الساعة 6:12… الوقت اللي جمعنا
آخر رسالة قبل الفراق
في اليوم اللي قابلتها فيه لأول مرة…
كنت خارج من أسوأ فترة في حياتي.
ما كنتش بدور على حب.
ولا كنت مستني حد يدخل حياتي.
بالعكس…
كنت مقتنع إن آخر حاجة ممكن أحتاجها هي شخص جديد أتعلق بيه.
كنت لسه خارج من علاقة انتهت بطريقة وحشة جدًا.
ثقة اتكسرت.
كلام اتقال وماتقدرش ترجعه.
ووعود اختفت في لحظة.
ومن وقتها، بقيت شخص مختلف.
بقيت أخاف من أي حد يقرب مني.
لأني كنت عارف إن القرب له تمن.
وفي يوم عادي جدًا، وأنا واقف في مكان هادي مستني قهوتي، سمعت صوت بنت بتقول:
"معلش… ممكن تقولي الساعة كام؟"
رفعت عيني.
كانت هي.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
بصيت في الساعة وقلت:
"الساعة 6:12."
قالت:
"شكرًا."
ومشيت.
الموضوع انتهى عند كده.
أو على الأقل…
أنا كنت فاكر إنه انتهى.
بعد يومين قابلتها تاني.
وبعد أسبوع قابلتها للمرة التالتة.
وفي كل مرة كان بيحصل شيء صغير.
مرة كتاب وقع منها.
مرة طلبت مني أشيل عنها كيس تقيل.
ومرة قعدت على الترابيزة اللي جنبي بالصدفة.
لحد ما بقينا نتكلم.
وبعد فترة…
بقيت مستني أشوفها.
وبقيت أضحك من قلبي من غير ما أحس.
بدأت أكتشف إن فيه ناس مش بتيجي حياتك عشان تجرحك.
فيه ناس بتيجي عشان تفكرك إنك لسه قادر تحب.
كانت بتسمعني وأنا بتكلم عن حاجات محدش يعرفها.
عن خوفي.
عن الماضي.
عن الأيام اللي كنت بصحى فيها وأنا مش عايز أتعامل مع أي حد.
والمفاجأة إنها عمرها ما قالت:
"انسَ."
كانت دايمًا تقول:
"مش لازم تنسى… المهم إن اللي حصل زمان ما يتحكمش في اللي جاي."
ومع الوقت…
وقعت في حبها.
الحب اللي كنت بخاف منه.
الحب اللي أقنعت نفسي إني مش محتاجه.
الحب اللي كنت متأكد إنه هينتهي يومًا ما.
لكن المشكلة ما كانتش في الحب.
المشكلة كانت في خوفي.
وفي يوم، قررت إني أقولها الحقيقة.
قابلتها في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
وقلت لها:
"أنا بحبك."
سكتت.
بصت لي فترة طويلة.
وبعدين قالت:
"وأنا كمان."
ضحكت.
لأول مرة من سنين، حسيت إن الدنيا أخيرًا بتديني حاجة بدل ما تاخد مني.
لكن السعادة ما كملتش.
بعد كام أسبوع، اختفت.
مكالماتها قلت.
رسائلها اختفت.
وكل مرة أسألها كانت تقول:
"أنا آسفة… محتاجة وقت."
وبعدين…
وصلتني رسالة واحدة:
"متدورش عليا."
حسيت إن كل اللي بنيته وقع في لحظة.
رجعت لنفس الشخص القديم.
قعدت لوحدي.
مسحت صورنا.
قفلت حساباتها.
وحاولت أقنع نفسي إنها كانت مجرد فترة جميلة وانتهت.
مرت أسابيع.
وبعدين شهور.
وفي ليلة شتوية، وأنا راجع البيت، لقيت رسالة على موبايلي.
منها.
فتحتها.
كان مكتوب:
"لو لسه فاكرني… تعالى نفس المكان الساعة 6:12."
فضلت باصص للشاشة.
كنت غاضب.
كنت مجروح.
وكنت عارف إن المفروض ما أروحش.
لكن قلبي…
راح قبلي.
وصلت المكان.
كانت الساعة 6:08.
استنيت.
6:09.
6:10.
6:11.
ثم…
6:12.
سمعت صوتها خلفي.
"اتأخرت."
لفيت.
كانت واقفة قدامي.
لكن المرة دي كانت بتبكي.
قلت:
"ليه عملتي فيا كده؟"
سكتت.
ثم قالت:
"عشان كنت مريضة."
اتجمدت.
كملت:
"اكتشفت إني محتاجة عملية صعبة، والدكاترة ما كانوش عارفين النتيجة. وأنا… خوفت."
بصيت لها وأنا مش عارف أقول إيه.
قالت:
"كنت خايفة أحبك أكتر… وبعدين أسيبك لوحدك."
قربت مني وقالت:
"فقررت أبعد عشان لو حصل لي حاجة، متتعلقش بيا."
نزلت دمعة من عينها.
ثم ابتسمت:
"بس العملية نجحت."
فضلت ساكت.
مش عارف أفرح ولا أعيط.
كل الغضب اللي جوايا اختفى فجأة.
وقلت لها:
"إنتِ غبية."
ضحكت وسط دموعها.
قلت:
"كان ممكن تواجهيني معايا."
قالت:
"كنت خايفة."
رديت:
"وأنا كنت مستعد أخاف معاكي."
سكتنا.
ثم مدت إيدها.
مسكتها.
ولأول مرة…
ما كنتش خايف من النهاية.
بعد سنة، رجعنا لنفس المكان.
نفس الطاولة.
نفس الساعة تقريبًا.
لكن المرة دي كان فيه فرق واحد.
كنت ماسك إيدها.
طلعت من جيبي علبة صغيرة.
بصت لي وقالت:
"إيه ده؟"
فتحتها.
وقلت:
"فاكرة أول مرة سألتي فيها الساعة كام؟"
ضحكت وقالت:
"6:12."
قلت:
"من اليوم ده… وأنا مستني الساعة دي."
فتحت العلبة.
وكان فيها خاتم.
بصت لي ودموعها نزلت قبل ما أتكلم.
قلت:
"المرة دي مش هطلب منك تستني."
ابتسمت.
وقالت:
"وأنا مش هطلب منك تخاف."
واتجوزنا.
وبعد سنين، لما كانت بنتنا الصغيرة بتسألنا:
"إنتوا اتعرفتوا إزاي؟"
كنا بنبص لبعض ونضحك.
وأقول لها:
"ماما سألتني الساعة كام."
فتقول:
"وبعدين؟"
أبص لماماها وأقول:
"وبعدين… الساعة وقفت."
فتضحك وتقول:
"لأ."
ثم تمسك إيدي وتكمل:
"الساعة ما وقفتش…
إحنا بس أخيرًا لقينا الوقت الصح لبعض."
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق