“جوزي قالي قدمي استقالتك أمي وأختي أولى بيكي!” 1 بقلم منــال عــلي
“جوزي قالي قدمي استقالتك أمي وأختي أولى بيكي!” 1 بقلم منــال عــلي
“جـوزي قـالي: من بكـرة هتـقدمي اسـتقالتك مـن شـغلك… أمـي مش هتـفضل تخـدم نفـسها، وأخـتي وعيـالها أولـى بوقـتك ولما رفضـت… بصـلي وقـال بـكل بـرود: يبقـى حـضري نفـسك للـطلاق! بـس هو مـاكنش يـعرف إن الكـلمة دي هتـكون بـداية نـهايته…” 😳🔥
عمري ما هنسى اليوم ده طول ما أنا عايشة.
كان يوم خميس، رجعت من الشغل مرهقة بعد شيفت طويل في الصيدلية. رجلي كانت بتوجعني من كتر الوقفة، وكل اللي نفسي فيه إني أشرب كباية شاي وأقعد عشر دقايق مع بنتيّ قبل ما أبدأ أعمل الغدا.
أول ما فتحت باب الشقة، استغربت من الهدوء.
عادةً أول ما بدخل، لينا تجري عليا وترمي نفسها في حضني، ومريم تفضل تحكيلي عن يومها في المدرسة من غير حتى ما آخد نفسي.
لكن اليوم ده…
الاتنين كانوا قاعدين في الصالة ساكتين.
باصين لبعض.
ولما شافوني، ابتسموا ابتسامة باهتة.
حسيت إن في حاجة غلط.
دخلت أوضة النوم أغير هدومي، ولقيت جوزي، أحمد، قاعد على السرير، ماسك الموبايل ووشه مكشر.
قلت وأنا بفك الإيشارب:
“خير؟ مالك؟”
رد من غير حتى ما يرفع عينه:
“اقعدي… عايز أتكلم معاكي.”
قلبي انقبض. حصري علي روايات واقتباسات
في الغالب الجملة دي عمرها ما بتجيب خير.
قعدت قدامه، ولسه هسأله في إيه، لقيت حماتي خارجة من المطبخ!
وقفت مكاني وأنا مستغربة.
“ماما؟! حضرتك جيتي إمتى؟”
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت:
“من بدري… وأهو استنيتك.”
وراءها بدقيقة دخلت أخت أحمد، نجلاء، ومعاها ولديها، عمر ومالك، اللي أول ما دخلوا بدأوا يجروا في البيت ويكسروا الدنيا كأنهم في ملعب.
بصيت لأحمد باستغراب. #حكايات_منــال_عـلـي
“في إيه؟”
قفل الموبايل، وحطه على الترابيزة، وقال:
“في قرار أخدناه.”
رفعت حاجبي.
“قرار مين؟”
“أنا وأمي.”
الجملة ضايقتني.
لأن المفروض أي قرار يخص بيتي يتاخد بيني وبينه… مش بينه وبين أمه.
قلت بهدوء:
“خير؟”
اتكلمت حماتي قبل ما هو يرد.
“أنا تعبت يا بنتي.”
بصيتلها باهتمام.
“سلامتك.”
ردت بسرعة:
“الدكتور قالي ماينفعش أعمل أي مجهود.”
هزيت راسي.
“ربنا يقومك بالسلامة.”
قال أحمد وهو ساند ضهره:
“وعشان كده… من بكرة هتيجي كل يوم تقعدي مع أمي.”
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت.
“بعد الشغل يعني؟”
قال:
“لأ.”
“أمال؟”
“هتسيبي الشغل.”
الابتسامة اختفت من على وشي.
“إيه؟”
كررها بمنتهى البرود:
“هتقدمي استقالتك.”
فضلت أبصله ثواني.
يمكن مستنية يقول إنه بيهزر.
لكن لأ…
وشه كان ثابت.
حماتي كمان كانت قاعدة بكل هدوء، كأن الموضوع طبيعي.
قلت:
“وأسيب شغلي ليه؟”
رد:
“عشان أمي.”
بصيتله.
“في ممرضة ممكن تيجي.”
ردت حماتي بسرعة:
“وأجيب فلوسها منين؟”
قلت:
“أحمد يجيبها.”
أحمد زعق لأول مرة:
“أنا مش هدفع لممرضة طول ما مراتي موجودة.”
بلعت ريقي.
“بس أنا بشتغل.”
“خلاص… مش هتشتغلي.”
ابتسمت من كتر الصدمة.
“بالسهولة دي؟”
قال:
“مرتبك أصلاً مش فارق.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأن مرتبي هو اللي كان بيسد عجز البيت آخر كل شهر.
أنا اللي كنت بدفع اشتراك مدرسة البنات.
أنا اللي اشتريت التلاجة الجديدة.
وأقساط الغسالة.
وحتى الشبكة اللي اتجوزت بيها…
أنا اللي شاركت فيها.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي:
“طيب… ولو وافقت أقعد مع والدتك… أختك جاية ليه؟”
نجلاء اتكلمت لأول مرة.
“أصل أنا كمان محتاجاكي.”
ضحكت غصب عني.
“محتاجاني في إيه؟”
قالت بمنتهى البساطة:
“هسيبلك الولاد كل يوم.”
افتكرتها بتهزر.
لكن لما لقيت محدش ضحك…
عرفت إنها بتتكلم جد.
قلت:
“يعني إيه تسيبيهم؟”
رد أحمد:
“يعني كل يوم الصبح هتروحي لأمي، ونجلاء هتسيب الولاد عندكم، وإنتِ تبقي معاهم لحد ما ترجع.”
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
“وأولادي؟”
“إيه يعني؟”
“هيذاكر لهم مين؟”
“إنتِ.”
“وأكل البيت؟”
“إنتِ.”
“وغسيلهم؟”
“إنتِ.”
“وحماتك؟”
“إنتِ.”
“وولاد أختك؟”
“إنتِ.”
سكت شوية. #حكايات_منــال_عـلـي
وبعدين قال بمنتهى الثقة:
“هو إنتِ وراك حاجة أهم؟”
حسيت إن دمي غلي.
“آه… شغلي.”
رد ببرود:
“قلتلك هتسيبيه.”
وقفت من مكاني.
“أنا تعبت سنين عشان أوصل للشغل ده.”
قال:
“والبيت أولى.”
قلت:
“البيت مش معناه إني أبقى خدامة.”
أول ما الكلمة خرجت مني…
حماتي قامت واقفة.
“إحنا بقينا حمل عليكي؟”
رديت بسرعة:
“أنا مقولتش كده.”
قالت وهي بتمثل العياط:
“شوفت يا أحمد مراتك بتقول علينا خدامين.”
قلت بانفعال:
“أنا ماقولتش كده!”
لكن أحمد كان خلاص أخد صفهم.
وقف قدامي وقال:
“اسمعيني كويس.”
أخدت نفس.
قال:
“من بكرة الصبح هتروحي الصيدلية… وتقدمي استقالتك.”
هزيت راسي برفض.
“مستحيل.”
قرب مني خطوة.
“ليه؟”
“لأن ده حقي.”
“وأمي حقها عليا.”
“خليها عندك.”
وشه احمر.
ولأول مرة في جوازنا…
زعق في وشي بصوت عالي:
“أنا قولت اللي عندي.”
رديت بنفس القوة:
“وأنا كمان قولت اللي عندي.”
ساد صمت تقيل.#حكايات_منــال_عـلـي
لدرجة إني كنت سامعة صوت ساعة الحيطة.
بعدين…
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال بمنتهى الهدوء:
“يبقى اسمعي الشرط الأخير.”
بصيتله.
قال وهو بيبص في عيني مباشرة:
“لو ما قدمتيش استقالتك بكرة… يبقى اعتبري نفسك مطلقة، وهسيبك إنتِ والبنات، وأشوف اللي يقدر قيمتي.”
الكلمة نزلت على وداني كأنها صاعقة.
بنتي لينا خرجت من أوضتها على صوتنا.
وقفت تبص علينا وهي مرعوبة.
أما مريم…
فحضنت رجلي وهي بتعيط وبتقول بصوت مكسور:
“ماما… بابا هيطلقك بجد؟”
بصيت لبناتي…
وبعدين بصيت لأحمد.
ولأول مرة في حياتي…
حسيت إن الراجل اللي قدامي غريب عني.
لكن اللي هو ماكانش يعرفه…
إنه وهو بيهددني بالطلاق…
كان فيه سر كبير مخبيه عني بقاله سنين.
ولو السر ده خرج للنور…
مش أنا اللي هخسر كل حاجة…
هو اللي هيندم إنه نطق كلمة “طلاق” من الأساس.
يتبع… 🔥
قضيت الليلة كلها صاحية.
مش عشان كلمة “الطلاق” خوفتني…
لأ.
أنا كنت بفكر في بناتي.
لينا نامت وهي معيطه، ومريم فضلت ماسكة في إيدي لحد ما غفت، كأنها خايفة تصحى الصبح تلاقيني مش موجودة.
فضلت أبصلهم بالساعات.
وقلت لنفسي:
“أنا ممكن أستحمل أي حاجة… إلا إنهم يكبروا فاكرين إن أمهم اتكسرت.”
…#حكايات_منــال_عـلـي
الساعة كانت سبعة الصبح.
أحمد خرج من أوضة النوم لابس هدومه، وقف قدامي وقال بمنتهى البرود:
“جاهزة؟”
قلت: “جاهزة لإيه؟”
“هتنزلي تقدمي استقالتك.”
حطيت كوباية الشاي على الترابيزة وبصيتله بهدوء.
“أنا رايحة شغلي… مش رايحة أسيبه.”
اتنهد وهو بيضحك بسخرية.
“شكلك مفهمتيش.”
“لا… إنت اللي مفهمتش.”
قبل ما أكمل، دخلت حماتي من أوضة الضيوف.
كانت لابسة إسدال جديد، وماسكه سبحة في إيدها.
أول ما شافتني قالت:
“لسه واقفة؟ أنا مستنياكي من بدري تعمليلي الفطار.”
بصيتلها باستغراب.
“حضرتك… أنا نازلة الشغل.”
ردت وهي معوجة بقها:
“شغل إيه؟ أحمد قالي إنك هتسيبيه.”
رديت بمنتهى الأدب:
“وأنا مقولتش إني موافقة.”
أحمد زعق:
“دانا قولت خلاص!”
قلتله:
“وأنا لسه عايشة… وليا رأي.”
…
خرجت من البيت.
وأنا نازلة السلم كنت سامعة صوت حماتي وهي بتقول:
“هي دي التربية اللي ربتها أمها؟”
وأحمد رد عليها:
“سيبيها… هترجع تعقل.”
ابتسمت وأنا ماشية.
لأول مرة…
حسيت إنهم مش عارفين أنا بفكر في إيه.
…
في الصيدلية، صاحب الشغل أول ما شافني قال:
“مالك يا أستاذة هبة؟ وشك أصفر.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“ضغط شوية.”
قال:
“لو محتاجة إجازة خديها.”
الكلمة دي خلتني أفتكر إن في ناس برا بيقدروا تعبي أكتر من جوزي.
اشتغلت طول اليوم.
لكن دماغي كانت في البيت.
كل شوية أبص على الساعة.
وأفكر…
يا ترى عملوا إيه؟
…
الساعة بقت أربعة.
أول ما وصلت البيت…
اتفاجئت بمنظر خلاني واقفة مكاني.
الصالة كانت مقلوبة.
أكياس شيبسي على الأرض.
عصير متكب.
الكنبة عليها بقع شوكولاتة.
ولاد نجلاء بيجروا في البيت، واحد ماسك المقشة بيكسر بيها الأباجورة، والتاني بيرسم بالأقلام على الحيطة!
أما حماتي…
فكانت قاعدة قدام التلفزيون، ولا كأنها شايفة حاجة.
دخلت وأنا مصدومة.#حكايات_منــال_عـلـي
“إيه اللي حصل هنا؟!”
ردت بمنتهى البرود:
“العيال بيلعبوا.”
قلت:
“بيلعبوا؟! دول كسروا الأباجورة!”
ردت:
“ما هما عيال.”
في اللحظة دي دخلت نجلاء.
شايلة أكياس هدوم.
وقالت وهي مبتسمة:
“الحمد لله إنك جيتي.”
“خير؟”
رمتلي شنطة كبيرة.
“الهدوم دي محتاجة تتغسل.”
بصيت للشنطة.
كانت مليانة هدومها…
وهدوم الولاد.
قلت باستغراب:
“إيه ده؟”
قالت:
“هغسلهم عندك.”
“وليه؟”
ضحكت.
“ما إنتِ قاعدة.”
رديت بسرعة:
“أنا مش قاعدة.”
قالت:
“ما هتقعدي من بكرة.”
لقيت أحمد داخل في اللحظة دي.
بصلي وقال:
“قدمتي الاستقالة؟”
بصيتله في عينه.
وقلت بمنتهى الهدوء:
“لأ.”
اختفت الابتسامة من وشه.
“يعني بتتحديني؟”
“أنا بدافع عن حقي.”
حماتي قامت واقفة.
“شايف مراتك بتكلمك إزاي؟”
أما نجلاء…
فقعدت على الكنبة وفتحت علبة عصير من التلاجة من غير حتى تستأذن.
وقالت:
“بصراحة يا أحمد… لو هي مش عايزة تساعدنا، طلقها واتجوز واحدة تعرف الأصول.”
الجملة وقعت على ودني زي النار.
بصيتلها.
“إنتِ قولتي إيه؟”
ابتسمت وهي شايفة نفسها كسبت.
“اللي سمعتيه.”
لقيت أحمد ساكت.
ولا اعترض.
ولا حتى طلب منها تسكت.
في اللحظة دي…
فهمت.
هو موافق.
بل يمكن…
دي كانت فكرته من الأول.
اتحركت ناحية أوضة البنات.
لقيتهم قاعدين في ركن الأوضة.
لينا أول ما شافتني حضنتني.
وقالت وهي بتعيط:
“ماما… طنط نجلاء قالتلنا إننا من الأسبوع الجاي هنبات عند تيتة كل يوم عشان نرعى الولاد.”
اتجمدت في مكاني.
“مين قال كده؟”
“بابا.”
لفيت وخرجت من الأوضة.
وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي.
وقفت قدام أحمد.
وقلت:
“إنت وعدت بناتي بإيه؟”
قال بمنتهى البرود:
“قرار واتاخد.”
“من غير حتى ما ترجعلي؟”
“أنا أبوهم.”
“وأنا أمهم.”
“كلامي هو اللي هيمشي.”
بصيت حواليّ.
لقيت حماتي مبتسمة.
ونجلاء بتشرب العصير.
وأولادها مكسرين نص البيت.
وفجأة…#حكايات_منــال_عـلـي
افتكرت حاجة.
حاجة كنت ناسية وجودها بقالها سنين.
ورقة…
موجودة في درج مكتبي.
ورقة لو أحمد شافها دلوقتي…
هيعرف إنه طول عمره كان عايش على وهم.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة.
الابتسامة دي خلت أحمد يتوتر.
وقال باستغراب:
“بتضحكي على إيه؟”
بصيتله بهدوء شديد وقلت:
“ولا حاجة… بس واضح إنك نسيت مين اللي دفع مقدم الشقة… والورق لسه موجود.”
وسبتهم كلهم واقفين…
ودخلت أوضتي أقفل الباب.
وأنا سامعة أحمد بيجري ورايا وهو بيصرخ:
“ورق إيه؟!”
يتبع… 🔥
أول ما قفلت باب الأوضة من ورايا…
سمعت أحمد بيخبط عليه بعصبية.
“افتحي يا هبة!”
ما رديتش.
“بقولك افتحي!”
فضلت واقفة مكاني، وبصيت على المكتب الخشب اللي في الركن.
فتحت الدرج اللي تحت…
وسحبت ملف أزرق قديم.
نفخت فيه التراب، وابتسمت.
الملف ده كان آخر حاجة ممكن أحمد يتوقع إني لسه محتفظة بيها.
بعد ثواني، الباب اتفتح بعنف.
أحمد دخل وشه أحمر من الغضب.
“إيه الورق اللي كنتي بتتكلمي عنه؟”
قفلت الملف وحطيته في حضني.
“مالك مستعجل كده؟”
قرب مني.
“متلعبيش بأعصابي.”
بصيت في عينه.
“وأنت لما هددتني بالطلاق… كنت بتلعب؟”
سكت.
أول مرة يلاقي عندي الرد.
قال وهو بيحاول يغير الموضوع:
“أنا بسألك عن الورق.”
ابتسمت.
“ولما ييجي وقته… هتعرف.”
شد الملف من إيدي، لكن كنت ماسكة فيه جامد.
قلتله بحدة:
“إوعى تمد إيدك على حاجة بتاعتي.”
وقف يبصلي ثواني، وبعدها خرج من الأوضة وهو بيخبط الباب وراه.
…
بعد نص ساعة…
كنت خارجة من الأوضة، لقيت حماتي قاعدة في الصالة بتبصلي بنظرة كلها شماتة.
قالت وهي بترشف الشاي:
“لو كنتي سمعتي كلام جوزك، ماكنش حصل كل ده.”
ابتسمت.
“هو كل اللي بيقوله أحمد قرآن يعني؟”
وشها اتقلب.
“إنتِ بتردي عليا؟”
“برد على اللي بيكلمني.”
قبل ما ترد…
دخلت نجلاء من باب الشقة.
وراها ولدينها، وكل واحد شايل شنطة هدوم.
حطت الشنط على الأرض وقالت بمنتهى العادية:
“الهدوم دي تتغسل النهارده.”
بصيتلها.
“يعني إيه؟”
“يعني الغسالة عندك أكبر.”
“وأنا مالي؟”
ضحكت وقالت:
“إيه يا بنتي… ما إحنا بقينا أهل.”
رديت بمنتهى الهدوء:
“الأهل بيستأذنوا.”
وشها اتكشر.
“شكلك اتغيرتي.”
“لا… أنا بقيت بفهم.”
…
حماتي قامت وقالت:
“يلا يا هبة… حضري الغدا.”
رديت:
“أنا عاملة أكل ليا وللبنات.”
“وأحنا؟”
“حضرتكوا اطلبوا أكل.”
حماتي بصت لأحمد.
“شايف مراتك؟”
أحمد قام وقف.
“ادخلي اعملي الغدا.”
هزيت راسي.
“مش هعمل.”
“ليه؟”
“لأن دي مش مسؤوليتي.”
“دي أمي.”
“وأختك.”
“يبقى إنت اللي تخدمهم.”
أول مرة أشوف أحمد فقد أعصابه بالشكل ده.
قرب مني وقال بصوت عالي:#حكايات_منــال_عـلـي
“أنا قولت كلمة!”
قلت بنفس الهدوء:
“وأنا كمان.”
…
الدنيا قلبت خناقة.
حماتي تصوت.
نجلاء تعيط وتقول إننا بنطردها.
وأحمد يزعق.
أما أنا…
كنت واقفة ساكتة.
لحد ما سمعت صوت بكاء.
لفيت بسرعة.
لقيت مريم واقفة عند باب أوضتها، بتعيط وهي حضنة أختها.
جريت عليهم.
حضنتهم.
ولينا قالت وهي بترتعش:
“ماما… إحنا خايفين.”
الكلمة دي كسرتني.
بصيت لأحمد.
وقلت:
“شايف بناتك؟”
بص عليهم ثانية…
وبعدين لف وشه.
ولا كأنهم موجودين.
في اللحظة دي…
جوايا حاجة اتكسرت للأبد.
…
تاني يوم الصبح…
صحيت بدري.
حضرت البنات للمدرسة.
وأنا بلبسهم، لقيت لينا بتقول:
“ماما… لو بابا طلقك، إحنا هنعيش فين؟”
ابتسمت رغم وجعي.
“إحنا طول ما مع بعض… يبقى عندنا بيت.”
حضنتني.
وقالت:
“أنا مش عايزة أسيبك.”
مسحت دموعها.
“وده عمره ما هيحصل.”
…
بعد ما نزلوا…
لبست هدومي.
وشيلت الملف الأزرق في شنطتي.
أحمد استغرب.
“رايحة فين؟”
قلت:
“مشوار.”
“مش هتروحي الشغل؟”
“بعد المشوار.”
قرب مني.
“وريني الملف.”
ابتسمت.
“ليه؟ خايف؟”
اتعصب.
“أنا مش بخاف.”
ضحكت.
“واضح.”
وسبته ونزلت.
…
ركبت تاكسي.
والسواق سألني:
“على فين يا مدام؟”
قلتله عنوان قديم…
عنوان ما رحتوش من سنين.
بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام فيلا كبيرة.
نزلت.
وقفت قدام البوابة.
أخدت نفس عميق.
وضغطت الجرس.
بعد لحظات…
فتح الباب راجل كبير في السن.
أول ما شافني…
وسع عينه بصدمة.
وقال:
“هبة؟! بعد السنين دي كلها؟”
ابتسمت لأول مرة بارتياح.
وقلت:
“آسفة إني جيت فجأة يا عمو… بس جه الوقت اللي حضرتك تعرف فيه الحقيقة كلها.”
في نفس اللحظة…#حكايات_منــال_عـلـي
كان أحمد بيتصل بيا للمرة العاشرة.
لكن أنا…
بصيت للموبايل.
وقفلت الخط.
لأن الشخص اللي فتحتلي الباب… كان الوحيد اللي أحمد بيخاف يقف قدامه.
يتبع… 🔥
“جوزي قالي قدمي استقالتك أمي وأختي أولى بيكي!” 2 بقلم منــال عــلي
الباب اتفتح على الآخر…
والراجل الكبير فضل يبصلي كام ثانية، كأنه مش مصدق إني واقفة قدامه.
قال بصوت هادي:
“ادخلي يا بنتي.”
دخلت وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة.
آخر مرة دخلت البيت ده كانت من أكتر من إحدى عشر سنة… يوم كتب كتابي على أحمد.
الراجل ده كان عم ربيع…
أقدم صاحب لوالد أحمد، والراجل اللي كان واقف معانا من أول ما قررنا نشتري الشقة.
محدش في العيلة كان يعرف تفاصيل اللي حصل وقتها غيره.
قعدت قدامه، ولسه هتكلم، قاطعني وهو بيبص في وشي.
“وشك بيقول إن في مصيبة.”
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
“أكبر مما تتخيل.”
حكيتله…
حكيت كل حاجة.
عن حماتي اللي بقت تتعامل معايا كإني خدامة.
وعن نجلاء اللي كل يوم ترمي عيالها عندي وتمشي.
وعن أحمد اللي طلب مني أسيب شغلي.
ولما رفضت… #حكايات_منــال_عـلـي
هددني بالطلاق.
كان ساكت طول الوقت.
لحد ما خلصت.
قام فتح درج المكتب، وطلع نسخة من عقد قديم.
وحطه قدامي.
وقال:
“لسه محتفظ بيه… لأن أبوكي الله يرحمه وصاني عليه.”
بصيت للعقد، وحسيت دموعي هتنزل.
ده نفس العقد اللي كنت مخبياه في الملف الأزرق.
قال:
“أحمد فاكر إن الشقة دي بتاعته لوحده… مش كده؟”
هزيت راسي.
“من يوم ما اتجوزنا وهو بيعايرني إنه صاحب البيت.”
ابتسم عم ربيع بسخرية.
“واضح إنه نسي إن أبوكي هو اللي دفع أكبر جزء من مقدم الشقة.”
بلعت ريقي.
“أنا عمري ما قلتله إني ممكن أستخدم الورق ده ضده.”
رد وهو بيبصلي بثبات:
“لأنك كنتي بتحبيه.”
سكت.
كان عنده حق.
أنا استحملت سنين… مش ضعف.
استحملت عشان بيتي.
وعشان بناتي.
لكن كل حاجة ليها آخر.
…
في نفس الوقت…
كان أحمد في البيت بيلف زي المجنون.
“هي راحت فين؟”
حماتي قالت وهي قاعدة:
“أكيد راحت تعيط عند أمها.”
نجلاء ضحكت.
“ولا راحت تدور على شغلانة تانية.”
لكن أحمد ماكانش مرتاح.
فضل يتصل بيا مرة واتنين وعشرة.
كلهم مقفولين.#حكايات_منــال_عـلـي
لأول مرة…
أنا اللي ما بردش.
…
بعد ساعتين رجعت البيت.
أول ما دخلت، أحمد وقف قدامي.
“كنتي فين؟”
قلعت الطرحة بهدوء.
“مشوار.”
“مشوار فين؟”
“يخصني.”
مسك دراعي.
“أنا بكلمك.”
بصيت لإيده اللي ماسكاني.
وقلت بهدوء:
“شيل إيدك.”
“لما تردي.”
“شيلها الأول.”
شد عليها أكتر.
وفي اللحظة دي…
لينا خرجت من أوضتها.
وشافت أبوها ماسكني.#حكايات_منــال_عـلـي
صرخت:
“سيب ماما!”
أحمد اتفاجئ وساب دراعي.
جريت البنت عليا، حضنتني وهي بتعيط.
وقالت:
“إحنا مش عايزين نمشي من البيت.”
حضنتها جامد.
وبصيت لأحمد.
“شايف وصلت بناتك لإيه؟”
لكن حماتي دخلت في الكلام.
“كل ده دلع.”
لفيتلها.
“دلع؟ بنت مرعوبة من أبوها.”
قالت ببرود:
“يبقى متزعليش جوزك.”
الكلمة دي كانت آخر نقطة.
بصيت لأحمد وقلت:
“أنا مش هسيب شغلي.”
“يبقى اتطلقي.”
“ماشي.”
سكت.
واضح إنه ماكانش متوقع الرد.
كرر:
“قولتي إيه؟”
بصيت في عينه.
“قولت… ماشي.”
حماتي قامت واقفة.
“إنتي اتجننتي؟”
قلت بمنتهى الثبات:#حكايات_منــال_عـلـي
“لا… فوقت.”
أحمد قرب مني.
“يعني موافقة على الطلاق؟”
“لو تمن كرامتي إني أفضل خدامة ليك ولأهلك… أيوه.”
الصالة كلها سكتت.
حتى نجلاء بطلت كلام.
أحمد كان متوقع إني أترجاه.
أعيط.
أخاف.
لكن اللي حصل كان العكس.
…
في نفس اللحظة…
رن جرس الباب.
حماتي قالت:
“أكيد الجيران.”
راح أحمد فتح.
وأول ما الباب اتفتح…
اختفت ملامح الثقة من وشه.
وقف متجمد مكانه.#حكايات_منــال_عـلـي
قدامه كان واقف…
عم ربيع.
ببدلته الأنيقة.
وفي إيده الملف الأزرق.
بصله وقال بهدوء مخيف:
“مساء الخير يا أحمد… جاي أفكرك بحاجة يبدو إنك ناسيها.”
أحمد بلع ريقه.
وقال بصوت مهزوز:
“حضرتك… إيه اللي جابك هنا؟”
دخل عم ربيع خطوتين لجوه.
وبص على الكل.
وبعدين رفع الملف الأزرق وقال:
“الظاهر إن الوقت جه… الكل يعرف الشقة دي اتدفعت فلوسها من مين… ومين صاحب الفضل الحقيقي فيها.”
وتجمدت ملامح حماتي…
أما نجلاء، فسقط الكوباية من إيدها على الأرض من الصدمة.
يتبع… 🔥
قبل ما يبدأ عم ربيع يتكلم…
حماتي قامت من مكانها وهي بتقول بعصبية:
“هو إيه قلة الذوق دي؟ داخل بيت ابني من غير استئذان؟”
ابتسم عم ربيع بهدوء، وقال:
“بيت ابنك؟”
بص لها نظرة طويلة، وبعدين بص لأحمد.
“واضح إنك حكيت نص الحكاية… وسيبت النص المهم.”
أحمد حاول يضحك.
“حضرتك أكيد في سوء تفاهم.”
قالها وهو بيبصلي بغضب، كأنه بيقولي: “إنتِ اللي جبتيه.”
لكن المرة دي…
أنا ما خفتش.
وقفت جنب عم ربيع، وساكتة.
عم ربيع فتح الملف الأزرق، وطلع منه مجموعة أوراق قديمة، حاطط كل ورقة في ملف شفاف.
مد أول ورقة لأحمد.
“تعرف دي؟”
أحمد خدها، وأول ما بص فيها، وشه اتغير.
حماتي قربت منه.
“إيه دي؟”
لكن أحمد ما ردش.
إيده كانت بتترعش.
عم ربيع قال بهدوء:
“دي إيصالات تحويلات من والد هبة الله يرحمه… وقت شراء الشقة.”
حماتي خطفت الورقة من إيده.
فضلت تقرأ.
وملامحها اتقلبت.#حكايات_منــال_عـلـي
“يعني إيه؟”
رد عم ربيع:
“يعني الراجل الله يرحمه دفع معظم مقدم الشقة… عشان يساعد بنته تبدأ حياتها.”
نجلاء دخلت في الكلام بسرعة.
“يعني إيه؟ الشقة باسم أحمد.”
رد عم ربيع:
“اسمها حاجة… والفلوس اللي دفعت فيها حاجة تانية.”
أحمد أخيرًا اتكلم.
“وده كان بيني وبين حمايا.”
ابتسم عم ربيع.
“لأ… كان بينه وبين بنته كمان.”
وبصلي.
“فاكرة وصية أبوكي؟”
دموعي نزلت غصب عني.
هزيت راسي.
أبويا قبل ما يموت بأيام، قعد معايا وقال:
“يا بنتي… أنا مش بدفع الفلوس دي عشان أحمد… أنا بدفعها عشانك إنتِ وبناتك. لو جه يوم وحسيتي إن كرامتك اتهانت… أوعى تسيبي حقك.”
وقتها زعلت منه.
وقلتله:
“أحمد عمره ما هيعمل كده.”
ابتسم يومها وقال:
“أتمنى أكون غلطان.”
افتكرت كلامه…
وحسيت إنه كان شايف اللي أنا ما كنتش شايفاه.
حماتي قطعت شرودي وهي بتقول:
“حتى لو أبوها دفع… ده كان هدية.”
رد عم ربيع فورًا:
“مين قال؟”
طلع ورقة تانية.
وقال:
“دي ورقة مكتوبة بخط والدها… وممضية منه ومن أحمد.”
بصيت لأحمد.
وشه بقى أصفر.
عم ربيع قرأ بصوت واضح:
“المبلغ المدفوع يعتبر حقًا محفوظًا لابنتي هبة، ويُرد إليها كاملًا في حالة بيع الشقة أو حدوث انفصال.”
الصالة كلها سكتت.
نجلاء شهقت.
حماتي بصت لابنها.
“إيه الكلام ده؟”
أحمد حاول يتكلم.
“أنا… أنا…”
لكن ولا كلمة طلعت.
بصيتله لأول مرة من غير خوف.
وقلت:
“كنت بتقولي من غيرك أنا ولا حاجة… أهو اتضح إنك نسيت مين اللي وقف جنبك من أول يوم.”
قرب مني وهو بيحاول يهدى الموقف.
“هبة… إحنا ممكن نتفاهم.”
ضحكت.
“دلوقتي افتكرت نتفاهم؟”
“أنا كنت متعصب.”
“وأنت بتهددني بالطلاق؟”
سكت.
“وأنت بتجبرني أسيب شغلي؟”
سكت أكتر.#حكايات_منــال_عـلـي
“وأنت عايزني أخدم والدتك وأختك وولادها؟”
نزل عينه في الأرض.
لأول مرة…
أشوف أحمد مش عارف يرد.
لكن اللي صدمني فعلًا…
كان اللي عملته حماتي.
بدل ما تلوم ابنها…
لفت ناحيتي وقالت:
“حتى لو معاكِ الورق… البيت مش هتتهني بيه.”
بصيتلها باستغراب.
“يعني إيه؟”
قالت وهي بتبتسم ابتسامة مستفزة:
“ابني هيطلقك… والبنات هيعيشوا معاه.”
اتجمدت مكاني.
“إيه؟”
أحمد رفع رأسه بسرعة.
واضح إنه هو كمان اتصدم.
قال:
“يا أمي… أنا ما قولتش كده.”
لكنها كملت:
“المحامي هيخلص كل حاجة… والعيال مكانهم مع أبوهم.”
في اللحظة دي…
حسيت إن الموضوع عمره ما كان مجرد شغل…
ولا خدمة…
ولا حتى طلاق.
كان في خطة كاملة… وأنا وبناتي كنا الهدف من أول يوم.
بصيت لعم ربيع.
وبعدين بصيت لأحمد.
وقلت بهدوء خلى الكل يسكت:
“تمام… يبقى نتقابل في المحكمة.”
وأول ما خلصت كلامي…
رن موبايلي.
بصيت في الشاشة…
ولقيت اسم الشخص اللي كنت مستنياه.
“الأستاذ شريف – المحامي.”
رفعت السماعة…
وأول جملة سمعتها خلّت الدم يجري في عروقي:
#حكايات_منــال_عـلـي
“أستاذة هبة… في مفاجأة لازم تعرفيها قبل ما أي حد يتحرك… لأن اللي اكتشفناه عن أحمد هيقلب الق\ضية كلها.”
يتبع في الفصل الأخير… 🔥
“جوزي قالي: قدمي استقالتك أمي وأختي أولى بيكي!” 3 بقلـم حكايات منـال علي
إيدي اتجمدت وهي ماسكة الموبايل.
بصيت لأحمد، ولحماتي، ولنجلاء… وكلهم مركزين معايا.
خرجت للبلكونة وقفلت الباب ورايا.
قلت بصوت واطي:
“خير يا أستاذ شريف؟”
رد المحامي بهدوء:
“قبل ما نرفع دعوى، عملنا تحريات بسيطة زي ما طلبتي… واكتشفنا إن جوزك قدم طلب قرض كبير من البنك من شهر، وكان ناوي يرهن الشقة.”
حسيت الأرض بتميل بيا.
“إيه؟!”
“والأخطر من كده… كان عامل كل ده من غير ما يبلغك.”
قفلت المكالمة وأنا مش مستوعبة.
دلوقتي فهمت كل حاجة…
فهمت ليه كان مستعجل أخلع من الشغل.
وليه كان عايزني أفضل قاعدة في البيت.
وليه كان بيكرر طول الوقت:
“الشقة بتاعتي وأنا حر فيها.”
كان عايز يضمن إن محدش يقف في طريقه.
رجعت الصالة.
أحمد أول ما شافني قال:
“مين كان بيتصل؟”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
“المحامي.”
وشه اتشد.
“محامي؟”
قلت:
“أيوة… والمحامي عرفني بحاجة مهمة جدًا.”
بلع ريقه.
“إيه هي؟”
بصيتله في عينه.
“عرفني إنك كنت ناوي ترهن الشقة.”
الصالة كلها سكتت.
حماتي لفت ناحيته بسرعة.
“يعني إيه يرهن الشقة؟”
نجلاء بصتله بصدمة. #حكايات_منــال_عـلـي
“إيه الكلام ده يا أحمد؟”
أحمد حاول يتماسك.
“دي إشاعات.”
قلت:
“طيب… نجيب كشف البنك؟”
ما ردش.
“ولا نجيب طلب القرض؟”
سكت.
عم ربيع هز رأسه بحزن.
“أنا كنت فاكر إنك غلطان في حق مراتك… لكن واضح إنك غلطان في حق نفسك كمان.”
حماتي بدأت تتوتر.
“يا أحمد… رد.”
لكن أحمد فضل ساكت.
لأنه عارف إن أي كلمة هيقولها هتفضحه.
بعد يومين…
كنت قاعدة في مكتب المحامي.
كل الورق قدامي.
عقد الشقة.
إيصالات التحويل.
إقرار أحمد بإرجاع فلوس والدي.
وورق القرض.
المحامي ابتسم وقال:
“موقفك القانوني قوي جدًا.”
وقعت التوكيل.
وأول مرة من شهور…
حسيت إني باخد حقي بإيدي.
أما أحمد…
فكان بيتصل كل ساعة.
مرة يعيط.
ومرة يعتذر.
ومرة يقول:
“خلينا نبدأ من جديد.”
لكن الغريب…
إنه ما اعتذرش مرة واحدة عن اللي عمله في بناته.
كل كلامه كان عن نفسه.
وعن بيته.
وعن الفضيحة.#حكايات_منــال_عـلـي
وقتها عرفت…
إنه عمره ما ندم.
هو بس خاف يخسر.
بعد أسبوع…
المحكمة أصدرت أول قرار.
وأحمد اتلزم إنه يلتزم بالنفقة، واتمنع من أي تصرف في الشقة لحين انتهاء النزاع.
أول ما عرف…
راح على أمه يصرخ.
“إنتِ السبب!”
حماتي اتصدمت.
“أنا؟”
“أيوة… إنتِ اللي دخلتي بيني وبين مراتي.”
نجلاء دخلت هي كمان في الخناقة.
وبدل ما كانوا إيد واحدة…
بقوا بيحاسبوا بعض.
وكل واحد بيرمي الغلط على التاني.
وأنا…
كنت بعيدة.
لأول مرة.
مرتاحـة.
رجعت لشغلي.
استقبلوني بالورود.
مدير الصيدلية قال وهو بيضحك:
“الحمد لله إنك ما سبتيناش.”
ضحكت.
وقلت في سري:
“الحمد لله إني ما سبتش نفسي.”
أما لينا ومريم…
رجع الضحك لوشهم.
بقوا يناموا من غير خوف.
ولا حد يجبرهم يسيبوا مذاكرتهم عشان يربوا عيال غيرهم.
ولا حد يسمعهم صوت خناقات كل يوم.
بعد عدة شهور…#حكايات_منــال_عـلـي
كنت قاعدة أنا والبنات في البلكونة بنشرب شاي.
لينا سألتني:
“ماما… هو ليه إنتِ ما خفتيش لما بابا قالك طلاق؟”
ابتسمت، ومسحت على شعرها.
وقلت:
“خفت يا حبيبتي… أي ست بتخاف.”
سكت شوية.
“بس في فرق بين واحدة تخاف… وواحدة تبيع كرامتها.”
حضنتني هي وأختها.
وقالوا في نفس الوقت:
“إحنا فخورين بيكي.”
في اللحظة دي…
حسيت إني كسبت أكبر معركة في حياتي.
مش لأني انتصرت على أحمد…
لكن لأني علمت بناتي إن الست القوية مش اللي صوتها عالي…
الست القوية هي اللي تعرف تقول “لأ” في الوقت الصح.
وبعد سنة كاملة…#حكايات_منــال_عـلـي
عديت بالصدفة من قدام بيت حماتي.
شفت أحمد واقف قدام الباب، بيستنى تاكسي.
كان شكله مرهق، أكبر من سنه، وملامحه كلها ندم.
رفع عينه وشافني.
فضل يبصلي كام ثانية.
وحاول يقرب.
لكن قبل ما يتكلم…
ركبت عربيتي، وبصيتله آخر بصّة.
وقلت بهدوء، وأنا بقفل الإزاز:
“الست اللي كنت فاكر إنها من غيرك ولا حاجة… هي نفسها اللي عرفت تعيش، وتنجح، وتربي بناتها من غيرك. أما إنت… خسرت كل حاجة بإيدك.”
وسبت المكان…
من غير ما ألف وشي.
لأن بعض الأبواب…
لما بتتقفل بكرامة…
ما ينفعش تتفتح تاني.
تمت. 🌹