في هذا المقال
رسالة وصلت متأخرة
في إحدى ليالي الشتاء الباردة، كان آدم يجلس وحيدًا في غرفته، يقلب هاتفه بلا اهتمام، حين ظهرت أمامه رسالة من رقم مجهول.
كانت الرسالة قصيرة:
“لو كنت تقرأ هذه الرسالة، فأنا على الأرجح لم أعد موجودة… لكني كنت أتمنى أن يعرف أحد أنني أحببتك.”
تجمّد آدم أمام الشاشة.
لم يعرف صاحبة الرقم، ولم يفهم لماذا أرسلت إليه هذه الكلمات. حاول الاتصال، لكن الهاتف كان مغلقًا. أرسل رسالة أخرى، ثم ثالثة، دون أي رد.
في اليوم التالي، وصلت رسالة جديدة.
“اسمي ليان… وأعرف أنك لا تعرفني. لكني أعرفك منذ سنوات.”
بدأ قلب آدم يخفق بسرعة.
كيف يمكن لفتاة لا يعرفها أن تعرفه؟
واصلت ليان إرسال الرسائل كل ليلة. أخبرته عن أشياء صغيرة لا يعرفها عنه إلا الأشخاص القريبون منه: عن المقهى الذي يجلس فيه وحده، وعن الكتاب الذي ترك قراءته منذ عام، وعن عادته في المشي عندما يكون حزينًا.
ثم قالت له في إحدى الرسائل:
“كنت أراك من بعيد، لكنني كنت أخاف أن أقترب. كنت أعتقد أن الحب يبدأ عندما نتحدث، ثم اكتشفت أنه أحيانًا يبدأ قبل أن يعرف أحدنا اسم الآخر.”
لم يستطع آدم مقاومة فضوله. بحث عن ليان، حتى اكتشف أنها تعمل في مكتبة صغيرة بالقرب من المكان الذي اعتاد زيارته.
ذهب إليها في اليوم التالي.
كانت تقف خلف مكتب خشبي، تحمل كتابًا بين يديها. وعندما رفعت عينيها ورأته، ابتسمت وكأنها كانت تنتظره منذ زمن.
قال آدم:
— أنتِ ليان؟
أومأت برأسها.
— لماذا أرسلتِ لي تلك الرسالة؟
خفضت عينيها، ثم قالت:
— لأنني كنت أحتاج إلى شخص يسمعني… وأنت كنت الشخص الوحيد الذي شعرت أنه يفهمني دون أن يعرفني.
ضحك آدم لأول مرة منذ أيام.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت حكايتهما.
لم يكن حبًا مثاليًا. اختلفا كثيرًا، وغضبا أحيانًا، وابتعد كل منهما عن الآخر لأيام. لكنهما كانا يعودان دائمًا، لأنهما اكتشفا أن الحب الحقيقي ليس أن تجد شخصًا لا يخطئ، بل أن تجد شخصًا يستحق أن تحاول من أجله مرة أخرى.
مرت الشهور سريعًا، وفي يوم ممطر، طلب آدم من ليان أن تقابله في المكان الذي اعتاد أن يمشي فيه عندما يكون حزينًا.
وصلت ليان، فوجدته واقفًا تحت المطر.
اقترب منها وقال:
— أتذكرين أول رسالة؟
ابتسمت.
— مستحيل أن أنساها.
أخرج آدم هاتفه، وفتح الرسالة الأولى، ثم قال:
— كنتِ تظنين أنك سترسلين رسالة إلى شخص غريب… لكنك في الحقيقة كنتِ ترسلينها إلى الرجل الذي سيحبك لبقية حياته.
بكت ليان وهي تضحك.
ثم أخرج آدم خاتمًا صغيرًا وقال:
— هذه المرة، أريد منك أن ترسلي لي رسالة لا تتأخر.
قالت وهي تمسح دموعها:
— وماذا أكتب؟
ابتسم وقال:
— اكتبي: “نعم.”
بعد سنوات، احتفظ آدم بالرسالة الأولى في هاتفه، بينما احتفظت ليان بالخاتم في صندوق خشبي صغير.
وفي كل مرة كانا يختلفان، كان أحدهما يفتح الرسالة القديمة.
ليس ليتذكر كيف بدأت قصتهما…
بل ليتذكر أن بعض الأشياء الجميلة في الحياة تبدأ بالصدفة، ثم تتحول إلى قدر لا نريد الهروب منه.
فالحب الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى بداية مثالية… أحيانًا يحتاج فقط إلى شخصين قررا ألا يتركا بعضهما في منتصف الطريق.
تابع جديد محمود محمود
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق