ستيلا صغيرة الوحش ٢

ستيلا صغيرة الوحش ٢

Rating 0 out of 5.
0 reviews

الفصل الثاني

image about ستيلا صغيرة الوحش ٢ظلّت يد ستيلا معلّقة على مقبض الباب.  
الهواء في الممر كان أشد برودة من هواء الشقة. كأنه ينتمي إلى مكانٍ آخر.

مارسي )بهمس مرتعب(: "ستيلا... إياكِ أن تلمسيها. لقد وضعها أحدهم عن قصد."

لم تجب ستيلا. كانت عيناها مسمّرتين على اللعبة الحديدية الصغيرة.  
كانت على هيئة حصانٍ، ساقه مكسورة، وقد أكل الصدأ نصفها.  
أما الدائرة المرسومة بالملح حولها فكانت نظيفة للغاية... كأن يدًا رسمتها منذ لحظات.

تك... تك... تك...  
عاد صوت الدقات. لكن هذه المرة كان يأتي من داخل الشقة.

انحنت ستيلا ببطء. ارتجفت أصابعها وهي تقترب من الدائرة.  
أمسكت مارسي بذراعها: "قلتُ لكِ لا!"

فهمست ستيلا: "إن تركتها هنا... سيعود لأخذها. وسيعود هو أيضاً."

ولمست اللعبة.

في اللحظة التي لامست فيها الحصان الحديدي، عادت أضواء الممر كلها دفعة واحدة.  
وتوقف صوت "تك".  
وخيّم صمتٌ أثقل من الذي قبله.

سحبتها مارسي إلى الداخل وأغلقت الباب وأحكمت القفل.  
مارسي )بغضب وخوف(: "ما هذا الجنون؟ لماذا أحضرتِها؟"

جلست ستيلا على الأرض، ووضعت الحصان في منتصف طاولة الصالة.  
وظلّت تحدّق فيه دون أن تنطق.

بعد ثوانٍ... دار الحصان نصف دورة وحده.

شهقتا معاً.

ستيلا )بصوت مبحوح(: "الاسم الذي ناداني به... 'صغيرة الوحش'...  
لقد سمعته من قبل. عندما كنت صغيرة."

تجمدت مارسي: "أين؟"

رفعت ستيلا عينيها إلى مارسي، والدموع تنساب بصمت: 
"قبل أن تختفي أمي."

طرق الشباك طرقة واحدة قوية.

نظرتا... لم يكن هناك أحد.  
ولكن على زجاج النافذة من الخارج كانت هناك بصمة يدٍ صغيرة.  
يد طفل.  
وبجوارها، مكتوب ببخار الأنفاس: "أعيديها"

أضاء هاتف ستيلا من جديد. رسالة من الرقم المجهول:  
"كان عليكِ أن تتركيها داخل دائرتها. الآن خرجت اللعبة. وخرجت اللعنة معها.

انطفأ الهاتف فجأة.  
والظلام الذي تبعه لم يكن كالظلام الذي عرفوه من قبل.  
كان سميكاً. لزجاً. يلتصق بالجلد.

مارسي ابتلعت ريقها: "لازم نرميها. الآن. من الشباك."

لكن ستيلا لم تتحرك. عيناها ما زالتا على الحصان.  
كان قد دار نصف دورة أخرى. وهذه المرة... كان متجهاً نحو النافذة.

"هو يسمعها" همست ستيلا.  
"يسمع مين؟" 
"اللي بره."

طرق آخر. أضعف. متقطع.  
كأصابع طفل صغير تضرب الزجاج بظفره.

اقتربت مارسي من الشباك بحذر ورفعت الستارة سنتيمتراً واحداً فقط.  
الشارع كان فارغاً. أعمدة الإنارة مطفأة.  
ولكن تحت عمود النور الميت مباشرة، وقف طفل.  
صغير. لا يتجاوز الثامنة. حافي القدمين.  
يرفع رأسه إليهما ويبتسم.

ولم تكن ابتسامة طفل.

تراجعت مارسي وصرخت: "اقفلي النور!"

أطفأت ستيلا المصباح. غرقت الشقة في عتمة.  
ولكن الحصان على الطاولة... بدأ يتوهج.  
توهج باهت، أزرق، يخرج من بين شقوق الصدأ كأنه دم متجمد.

صوت "تك" عاد.  
لكن هذه المرة لم يكن من الخارج ولا من الداخل.  
كان من داخل الحصان نفسه.

ستيلا مدت يدها ببطء ولمست الصدأ. كان بارداً كالجليد.  
وفي اللحظة التي لامسته، قفزت في عقلها صورة.  
غرفة. مظلمة. سرير صغير.  
وأمها جالسة على الأرض، ترسم دائرة بالملح حول لعبة حصان.  
وتهمس: "لا تخرجي منها أبداً يا صغيرتي. مهما سمعتِ."

ثم انقطعت الصورة بصوت تحطم.

رجعت ستيلا إلى الوراء ووضعت يدها على صدرها. تتنفس بسرعة.  
"أمي... كانت تعرف."

مارسي سحبتها من ذراعها: "إذن نكمل ما بدأته. نرجعه للدائرة."

ركضتا إلى الباب. فتحته مارسي.  
الممر كان كما تركوه. مظلم. بارد.  
ولكن دائرة الملح... لم تعد موجودة.

وفي مكانها، كانت هناك آثار أقدام صغيرة.  
مبللة.  
تخرج من مكان الدائرة، وتعبر الممر كله...  
وتتوقف عند عتبة شقتهم.

وتدخل للداخل.

من خلفهما، من داخل الصالة، جاء صوت طفولي ضاحك، هامس:  
"شكراً لأنكِ أخرجتيني يا صغيرة الوحش."

استدارتا ببطء.  
الحصان لم يعد على الطاولة.  
وكان هناك ظل صغير يقف في ركن الغرفة المظلم.  
يحمل الحصان في يده.  
ويلعب بشعره.

اللعنة لم تخرج من الشقة.  
لقد دخلت 

 

comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
Bobo Rating 5 out of 5.
articles

2

followings

3

followings

2

similar articles
-