🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about 🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

الفصل الأول: الساعة الجديدة

مرت ثلاثة أشهر منذ عودة سليم إلى عائلته.

كانت الحياة قد بدأت تعود إلى طبيعتها.

أغلق ياسين منزل جده، وانتقل مع سليم إلى منزل صغير في أطراف المدينة. حاول أن ينسى كل ما حدث، لكنه لم يستطع.

كان هناك سؤال واحد يطارده دائمًا:

لماذا ظهرت الساعة مرة أخرى؟

في إحدى الليالي، استيقظ ياسين على صوت مألوف.

دقة واحدة.

فتح عينيه.

دقة ثانية.

جلس على السرير.

دقة ثالثة.

ثم عمّ الصمت.

خرج من غرفته، واتجه نحو الصالة.

كانت هناك ساعة قديمة تقف بجوار النافذة.

تجمد ياسين.

لم تكن الساعة موجودة قبل أن يذهب إلى النوم.

اقترب منها ببطء.

كانت العقارب تشير إلى 11:47.

لاحظ شيئًا محفورًا أسفل الساعة.

كانت هناك عبارة:

"الماضي لا يريدك... المستقبل يحتاجك."

وفجأة، تحركت العقارب بسرعة.

11:48...

11:49...

11:50...

حاول ياسين إيقافها، لكن الساعة أصبحت ساخنة بشكل مخيف.

استيقظ سليم بسبب الضجيج.

دخل الصالة وقال:

"ابتعد عنها!"

لكن الوقت كان قد فات.

وصلت العقارب إلى منتصف الليل.

وانفتح باب صغير داخل الساعة.

ظهر خلفه ضوء أزرق شديد السطوع.

اقترب سليم وهو يحدق فيه.

قال بصوت مرتجف:

"هذه ليست الساعة نفسها."

سأله ياسين:

"ماذا تقصد؟"

أجاب:

"الساعة القديمة كانت تفتح أبواب الماضي... أما هذه، فتفتح أبواب المستقبل."

وقبل أن يستوعب ياسين كلامه، ظهر شيء داخل الضوء.

كان مشهدًا لمدينة.

لكن المدينة كانت مدمرة.

مبانٍ منهارة.

شوارع خالية.

سماء سوداء.

وفي منتصف المدينة وقف برج ضخم يحمل نفس رمز الساعة.

ثم ظهر شخص داخل المشهد.

كان رجلًا يقف أمام البرج.

كان يشبه ياسين.

لكن شعره كان أبيض، ووجهه مليئًا بالجروح.

رفع الرجل رأسه وقال:

"إذا كنت ترى هذا، فلا تثق بسليم."

اختفى المشهد.

نظر ياسين إلى أخيه.

ساد الصمت بينهما.

ثم قال سليم:

"يجب أن نغلق الساعة."

لكن ياسين لم يعد يعرف من يصدق.

image about 🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

الفصل الثاني: المدينة التي لم تولد بعد

في صباح اليوم التالي، حاول سليم تدمير الساعة.

استخدم مطرقة ثقيلة وضربها بكل قوته.

لكن الساعة لم تتحطم.

بل ظهرت عليها تشققات مضيئة.

قال سليم:

"يجب أن ندخل."

نظر إليه ياسين بدهشة.

"ندخل إلى أين؟"

أشار سليم إلى الباب الصغير.

"إلى المستقبل."

فتح الباب.

ظهر الممر الأزرق من جديد.

هذه المرة لم يتردد ياسين.

دخل.

شعر بجسده يطفو للحظات.

ثم سقط على أرض صلبة.

فتح عينيه.

لم يعد في منزله.

كان يقف وسط مدينة ضخمة.

لكنها كانت خالية تمامًا.

السيارات متوقفة.

المباني مدمرة.

والسماء مغطاة بسحب سوداء.

نظر إلى شاشة إلكترونية محطمة.

ظهر عليها التاريخ:

17 أغسطس 2098.

شعر ياسين بالصدمة.

"نحن في المستقبل."

لكن سليم لم يجب.

اختفى.

"سليم!"

بحث ياسين في الشوارع.

ثم سمع صوت خطوات.

استدار.

ظهر رجل مسن يحمل سلاحًا غريب الشكل.

قال:

"أخيرًا وصلت."

تراجع ياسين.

"من أنت؟"

أجاب الرجل:

"اسمي سامر."

سأله ياسين:

"أين سليم؟"

تغيرت ملامح الرجل.

"سليم لم يكن يريد أن تصل إلى هنا."

"لماذا؟"

اقترب سامر.

"لأنك إذا وصلت إلى هذا الزمن، ستكتشف الحقيقة."

أخرج صورة قديمة.

كانت الصورة لياسين وسليم.

لكن خلفهما وقف الرجل الذي ظهر في الساعة.

الرجل الذي يشبه ياسين.

قال سامر:

"الرجل الذي رأيته في الساعة ليس ياسين من المستقبل."

توقف.

ثم قال:

"إنه ابنك."

شعر ياسين أن الأرض اختفت من تحته.

"ابني؟"

"نعم."

"لكنني لا أملك أبناء."

ابتسم سامر بحزن.

"ليس بعد."

image about 🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

الفصل الثالث: ابن المستقبل

جلس ياسين داخل مبنى مهجور بينما كان سامر يشرح له الحقيقة.

قال سامر:

"في المستقبل، ستكتشف أن الساعة ليست آلة للسفر عبر الزمن فقط."

سأل ياسين:

"إذن ما هي؟"

أجاب:

"إنها جهاز يسمح بتغيير الأحداث."

ثم أضاف:

"كل مرة تستخدم فيها الساعة لتغيير الماضي، يتشكل مستقبل جديد."

أخرج خريطة.

كانت عليها عشرات الخطوط الزمنية.

"في أحد هذه الاحتمالات، سيكون لديك ابن."

نظر ياسين إلى الصورة.

كان الرجل يشبهه بشكل مخيف.

"اسمه آدم."

"وماذا حدث له؟"

قال سامر:

"حاول إنقاذك."

تجمد ياسين.

أكمل سامر:

"عندما أصبح آدم شابًا، اكتشف أن سليم استخدم الساعة أكثر من مرة لتغيير الماضي."

"لماذا؟"

"كان يحاول منع موتك."

لم يستطع ياسين الكلام.

فقد بدأ يفهم سبب تحذير الرجل الموجود في الساعة.

ربما لم يكن يحاول خداعه.

ربما كان يحاول تحذيره من سليم.

لكن لماذا لم يخبره سليم بالحقيقة؟

قبل أن يجد الإجابة، بدأت الأرض تهتز.

ظهر ضوء أحمر في السماء.

قال سامر:

"لقد وجدونا."

سأل ياسين:

"من؟"

أجاب:

"حراس الزمن."

ظهرت مركبات سوداء بين المباني.

نزل منها أشخاص يرتدون ملابس موحدة.

وفي مقدمتهم...

كان سليم.

لكن سليم الذي ظهر أمامه لم يكن الرجل الذي يعرفه.

كان يرتدي معطفًا أسود، ويحمل ساعة صغيرة في يده.

قال:

"ياسين، لا تستمع إلى سامر."

ثم نظر إلى أخيه.

"إذا عدت معي الآن، يمكنني إصلاح كل شيء."

صرخ سامر:

"إنه يكذب!"

رفع سليم يده.

توقفت حركة الجميع.

تجمد ياسين.

لم يعد يعرف من الصادق.

image about 🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

الفصل الرابع: الحقيقة الأخيرة

نظر ياسين إلى سليم.

"أريد الحقيقة."

صمت سليم.

ثم قال:

"الحقيقة أنني حاولت إنقاذك."

"من ماذا؟"

"من الموت."

أخرج الساعة الصغيرة.

"في أول مرة استخدمت الساعة، عدت إلى الماضي وأنقذتك من حادث كان سيقتلك."

قال ياسين:

"وماذا حدث؟"

أجاب سليم:

"تغير المستقبل."

"وفي كل مرة كنت أحاول إصلاح شيء، كنت أصنع مشكلة أكبر."

نظر إلى المدينة المدمرة.

"هذه المدينة هي نتيجة محاولاتي."

ثم أضاف:

"آدم حاول إيقافي."

قال ياسين:

"ابني."

أومأ سليم.

"نعم."

ظهرت الدموع في عينيه.

"لقد ضحى بنفسه ليمنعني من تدمير الزمن بالكامل."

وفجأة ظهر آدم أمامهم.

لكن هذه المرة لم يكن داخل صورة.

كان واقفًا أمام ياسين مباشرة.

قال:

"أبي."

لم يعرف ياسين ماذا يقول.

اقترب منه آدم.

"ليس أمامنا وقت."

سأل ياسين:

"ماذا يجب أن أفعل؟"

أجاب آدم:

"يجب أن تعود إلى الماضي."

"لماذا؟"

"لأن هناك لحظة واحدة فقط يمكن فيها إيقاف كل شيء."

أعطاه مفتاحًا صغيرًا.

"عندما تعود، ستجد الساعة الأولى."

نظر ياسين إلى سليم.

ثم إلى آدم.

"وماذا يحدث بعد ذلك؟"

قال آدم:

"ستحتاج إلى اختيار واحد فقط."

"ما هو؟"

"إما أن تنقذني..."

توقف لحظة.

"أو تنقذ الزمن."

ساد الصمت.

ثم بدأت الساعة الكبيرة في السماء تدق.

دقة واحدة.

بدأت المدينة بالانهيار.

دقة ثانية.

اختفى جزء من المباني.

دقة ثالثة.

صرخ آدم:

"الآن!"

ركض ياسين نحو البوابة.

وقبل أن يدخلها، التفت إلى ابنه.

كان آدم يبتسم.

ثم قال:

"مهما اخترت... لا تندم."

دخل ياسين البوابة.

عاد إلى الماضي.

لكن عندما فتح عينيه، وجد نفسه في غرفة جده.

كانت الساعة القديمة أمامه.

والعقارب تشير إلى منتصف الليل.

اقترب منها.

وضع المفتاح في مكانه.

ثم سمع صوتًا خلفه.

"هل أنت مستعد؟"

استدار.

كان جده.

لكنه لم يكن عجوزًا.

كان شابًا.

ابتسم وقال:

"الآن تبدأ مهمتك."

نظر ياسين إلى الساعة.

ثم بدأت العقارب تتحرك.

دقة واحدة...

دقة ثانية...

دقة ثالثة...

وانطفأ كل شيء.

image about 🕰️ الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثاني: بوابة الزمن

النهاية

فتح ياسين عينيه من جديد، لكنه لم يكن يعرف في أي زمن أصبح.

نظر إلى الساعة.

كانت العقارب تتحرك إلى الخلف.

ثم ظهرت على وجهها عبارة جديدة:

"الاختيار الأول انتهى... والآن حان وقت الاختيار الأخير."

ابتسم ياسين رغم خوفه.

فقد أدرك أن رحلته لم تكن لإنقاذ نفسه فقط.

كانت من أجل إنقاذ الماضي والمستقبل معًا.

وفي مكان بعيد، داخل زمن لم يولد بعد، فتح آدم عينيه.

ابتسم وقال:

"لقد بدأ أبي يفهم."

ثم ظهرت ساعة أخرى.

لكن هذه المرة...

كانت عقاربها تشير إلى 13:00.

يتبع…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moh7med تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

2

متابعهم

5

مقالات مشابة
-