أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

رواية عم تعبتونا

يبدأ اليوم في بيت عبد التواب القديم بأسوان. الرجل الخمسينى يصحو على صوت تهليل  الفجر، يعيش وحده بعد فاجعة القطار اللي خدت مراته وولاده الاتنين من سنين. والهدف الوحيد اللي يربطه بالحياة هو سلمى بنته اللتي تدرس حقوق في القاهرة.

رواية عم تعبتونا

    image about رواية عم تعبتونا

 رواية ( عم تعبتونا)

المشهد الأول: 
_ ملخص المشهد:_  
_ المشهد يرسم صورة الوحدة المؤلمة، عزة النفس، والصراع اليومي عشان يوفر مصاريف السنة الأخيرة لها.


_المكان:_ منزل عبد التواب – الصالة والمطبخ الصغير. بيت تراثي أسواني، أسقف عالية، جدران مبيضة بطبقة رقيقة متشققة، أثاث خشبي قديم مغطى بـ مفارش كروشيه يدوية باهتة الألوان. فوق "النيش" صورة كبيرة لـ سلمى  وجنبها برواز أسود صغير للعائلة كاملة قبل الحادث.
_الإضاءة:_ ضوء الفجر البارد يتسرب من شيش خشبي قديم، خيوط رفيعة من الضوء تقطع الظلام وتظهر ذرات الغبار العالقة في الهوا زي أرواح معلقة.
_الصوت:_ تلاوة الشيخ محمد رفعت من راديو ترانزستور صغير على حافة الشباك الخشبي " الشيش" 
_صوت كبريت يتشعل، غليان الماء في الكنكة، 
صوت همهمة عبد التواب وهو بيردد مع التلاوة.
_الفعل الدرامي:_  
_عبد التواب يصحى ببطء، يجلس على طرف السرير لحظة طويلة يمسح وشه بإيده الخشنة. 
_ يرتدي عباءة صيفيه لونها باهت. 
_ يقف أمام صورة سلمى، يمسح التراب عن الزجاج بأطراف أصابعه بحنان أبوي عميق. يتنهد، 
_ يفتح درج صغير، يطلع ظرف مكتوب عليه بخط يده الواضح "مصاريف سلمى – الشهر الجاي"، 
_ يحسب الجنيهات القليلة جواه بعناية فائقة، يضيف ورقة 50 جنيه جديدة (آخر فلوس عنده)، يقفله ويحطه في جيب قميصه الداخلي جنب قلبه.
_الهاتف يرن. اسمه "سلمى ". ابتسامة نادرة تضيء وشه المتعب.
_عبد التواب (صوته حنون وفيه لهفة خفيفة):  
"ألو.. صباح الخير يا نور عيني.. نمتي كويس يا سلمى؟"
_سلمى (صوتها من بعيد، دافئ لكن فيه تعب الدراسة):  "صباح النور يا بابا.. أنا صاحية من بدري عشان ألحق المكتب. أستاذ جلال مستنيني النهاردة، عندنا جلسة مهمة. طمني عليك، أخدت الدوا؟"
_عبد التواب (يغالب غصة):  "أخدته يا بنتي.. وأنا كمان قرأت لك الفاتحة قدام صورتك زي كل يوم. ابقى سلمي لي على الأستاذ جلال، قوليله عبد التواب بيحييه وبيقوله: شد حيلك مع بنتي، عايزها تبقى محامية تقطع الدنيا."
_ سلمى (بتضحك بخفة لكن فيها حزن):  "والله شايليني على الجميع يا بابا .. بس البيت وحشني، وأنت وحشتني أوي. لما أخلص السنة دي وأرجع هعوضك كل اللي فات."
_ عبد التواب (يمسح دمعة سريعة):  "الشهور بتعدي يا حبيبتي.. خلصي الليسانس وارجعي نوري البيت ده. مصاريف الشهر جاية هـ توصل في ميعادها إن شاء الله.. الرزق بيحب البكرة."
_كادر مكبر (Extreme Close-up):
_ يد عبد التواب وهي تضع الظرف في الجيب، أصابعه ترتجف شوية من البرد أو الهم، ثم يسند إيده على الصورة لحظة طويلة.
_تأثير بصري (POV من عين عبد التواب):
_ الصالة تبدو فجأة أوسع وأبرد، الكرسي المقابل فاضي، طقم الشاي ناقص كوبين، و ذكرى سريعة  صورة العائلة كاملة حول الطبلية تضحك، ثم تقطع فجأة لصوت القطار والصراخ البعيد.
_ فلاش باك يعود بنا إلى ليلة الحادث قبل أربع سنوات. عبد التواب يوصل زوجته "أم سلمى" وابنه "أحمد" وابنه التاني "خالد" لمحطة قطار أسوان. كانوا مسافرين للقاهرة عشان يحضروا حفل تخرج سلمى من الثانوية العامة ويساعدوها في إجراءات الجامعة. 
_المكان:_ محطة قطار أسوان – رصيف رقم 2 – ليلاً.  
المحطة قديمة، أعمدة حديدية، أضواء صفراء خافتة، عربات قطار قديمة، رائحة الفحم والزيت والتراب.
_الإضاءة:_ إضاءة ليلية باردة، أضواء المحطة الصفراء المهتزة، ظلال طويلة للمسافرين على الرصيف، ضوء أحمر خافت من إشارات القطار.
_الصوت:_ صوت صفير قطار بعيد، صراخ باعة (شاي.. جرائد.. فول..)، ضحكات أطفال، صوت إعلانات المحطة المبحوحة، نبض قلب عبد التواب يزداد تدريجيًا.
_الفعل الدرامي:_  
_ عبد التواب يحمل شنطاتان ثقيلتان، يمشي بجانب زوجته أم سلمى (امرأة في الاربعينيات  وجهها طيب وهادئ) وابنه أحمد (21 سنة، شاب نشيط) وابنه خالد (17 سنة، يضحك دايمًا)
_ سلمى كانت هتكون معاهم لكنها تأخرت في اللحظة الأخيرة عشان تجهز الشقة في روض الفرج.
_ عبد التواب يودعهم بحنان شديد، يحضن كل واحد منهم، يوصيهم بكلام بسيط ومؤثر. القطار يبدأ في التحرك ببطء.
أم سلمى (بتبتسم وهي تمسك إيده):  "يا عبد التواب، متقلقش علينا. هنوصل الصبح ونسلم على سلمى. هي قالت هتحاول تكون فى استقبالنا في رمسيس ."
_ عبد التواب (بضحكة خفيفة وهو بيقبل راسها ):  "أنا عارف يا أم سلمى.. بس قولي لسلمى أبوها بيحبها أوي، ويوصيها تذاكر كويس. وأنتم يا ولاد، خلّوا بالكم من أمكم. أحمد، أنت الكبير.. خالد، متعملش مشاكل معاهم  في القطار."
_ أحمد (يضحك وهو بيحمل شنطة):  "يا بابا إحنا مش رايحين بلاد برا احنا فركة كعب للقاهرة . رايحين نفرح بسلمى! ."
_ خالد (يجري شوية على الرصيف):   "بابا، لما نرجع هتجيب لى القطار اللى وريته ليك فى الدكان!"
_ عبد التواب (يوقف خالد بحنان ويحضنه):  "خليك هادي يا خالد.. وربنا يخليكم ليّا. أنا هكون مستنيكم بفارغ الصبر."
_ (القطار يصفر بقوة. الأسرة تصعد. عبد التواب يقف على الرصيف، يلوح لهم بإيده بقوة، عينيه مليانة فرحة.)
_ أم سلمى (من نافذة العربة وهي بتلوح):   "نتصل لما نوصل.. !"
_ عبد التواب (يصرخ بصوت مليان حنان):   "مع السلامة .. خلّوا بالكم من نفسكم!"
_ (القطار يبدأ يتحرك ببطء. عبد التواب يمشي جنبه خطوات، يلوح لحد ما يختفي. يقف لوحده على الرصيف، يبتسم، يمسح دمعة فرحة من عينه.)
_تأثير بصري (POV من عين عبد التواب):_  
القطار يبتعد، أنوار العربات تتلألأ في الظلام، وجوه أسرته تظهر من النوافذ وهي بتضحك وبتلوح. الصورة تبدأ تتلاشى تدريجيًا مع صوت صفير القطار اللي بيزيد.
_الانتقال المفاجئ للحادث:_   الصورة تقطع فجأة بصوت صراخ مرعب + صوت حديد ينطحن + صوت انفجار بعيد.  ونيران تشتعل وتذداد، صوت الشاشة ترتعش.  صوت إذاعة المحطة المبحوح : "حادث قطار  محطة رمسيس . عدد كبير من الضحايا.."
(فلاش باك ينتهي بصورة سوداء، ثم نعود للحاضر في الصالة.)
_حوار داخلي (صوت عبد التواب في الحاضر، مكسور):_  
"ليه سبتهم يسافروا لوحديهم .. كنت روحت معاهم..  الله يلعن أبو الشغل وسنينه .. لو سلمى ما اتأخرتش في الزحمة.. كنت هكون معاهم في العربة دي .. وكان زماني دلوقتي معاهم.. مش لوحدي في البيت ده اللي بياكلني."
_ بعد انتهاء المكالمة مع سلمى، يعود عبد التواب إلى روتينه اليومي البسيط والدقيق. الفطار بالنسبة له ليس مجرد أكل، بل طقس صامت يحاول من خلاله أن يحافظ على تماسكه النفسي. يتصفح موبايله القديم ببطء، ينظر إلى صور قديمة، يقرأ رسائل سلمى القديمة، ثم ينهض ليخرج إلى الجراج وهو يحمل كل الهموم في جيبه الداخلي.
_المكان:_ المطبخ الصغير المتصل بالصالة – طاولة خشبية صغيرة (طبلية)، بوتاجاز قديم، رفوف عليها أطباق ناقصة.
_الإضاءة:_ ضوء الصباح  يدخل من النافذة الصغيرة، يسقط على الطاولة فيصبح الجو أكثر برودة ووحشة. شعاع واحد يضيء كوب الشاي فقط.
_الصوت:_ غليان الماء في الكنكة، صوت تكتكة الساعة الحائطية، صوت تنفس عبد التواب الثقيل، صوت الموبايل القديم وهو بيفتح الرسائل (صوت "كليك" بطيء).


_الفعل الدرامي:_  
_ عبد التواب يروح المطبخ، يحضر فطاره البسيط 
_عبد التواب يقف أمام البوتاجاز، يحط رغيف خبز على الشعلة مباشرة حتى يتحمص قليلاً (طريقته القديمة). يصب الفول في طبق واحد فقط، يقطع قطعة جبنة قديمة بإحكام، يحط كل شيء على الطاولة. يجلس. ينظر للكرسي المقابل فترة طويلة. 
_ ثم يخرج موبايله  من جيبه. و يفتحه بأصابع مرتجفة قليلاً._يدخل على معرض الصور.  
_ يمر على الصور ببطء شديد:
صورة أم سلمى وهي بتضحك في عيد ميلاد خالد.
صورة أحمد وهو بيحمل خالد على كتافه.
صورة سلمى وهي صغيرة جالسة على ركبته.
آخر صورة جماعية قبل السفر بيومين.

_ ثم يفتح الرسائل. يقرأ رسالة قديمة من سلمى:   «بابا أنا وصلت الجامعة.. ربنا يخليك ليا ويستر عليك. بحبك أوي.»
_ عينيه تدمع. يمسح الدمع بسرعة بظهر إيده. يرد على الرسالة القديمة دي (حتى لو مش هتبعت):  وأنا بحبك أكتر  ربنا يوفقك
_ يغلق الموبايل بهدوء، يحطه جنبه. يبدأ و يمضغ كل لقمة وكأنه بيؤدي فريضة. يشرب الشاي الساخن بيدين مرتجفتين، يدفي أصابعه في الكوب.  
_ بعد ما يخلص، يقوم، يغسل الطبق والكوب بنفسه بعناية زائدة (كأنه بيحافظ على آخر بقايا النظام في حياته). 
_ يرتدي قميص الشركة الرمادي الباهت، يصلح زر الكم المكسور بخيط وإبرة بتركيز، يده ترتجف لكنه يصر. 
_ يحط الميدالية الصغيرة (صورة العائلة) في جيبه العميق. يمسك المفاتيح، يقف أمام الباب لحظة، ينظر للبيت كله بنظرة وداع يومية.
_حوار داخلي (صوته الداخلي عميق وهادئ):_  
"كل يوم نفس الموال يا عبد التواب.. فول وجبنة وشاي.. وصور ما بتتكلمش.  الحمدلله على كل شيئ، يا رب..  قدر لنا خير اليوم واصرف عنا شره "


_كادر مكبر (Close-up طويل):_  
_ يد عبد التواب وهي تمسك الكوب، بخار الشاي يتصاعد أمام وجهه عينيه مغمضة نص مغمضة، ثم يفتحها فجأة وفيها عزم.


_تأثير بصري (POV):_  
_ من عينيه، الطاولة تبدو كبيرة جدًا، الكراسي الفاضية تحيط به كأنها أشباح، صورة العائلة على الحائط تبدو وكأنها تنظر إليه بابتسامة حزينة.
_ (ينهض، يفتح الباب الخشبي، يخرج إلى الشارع. الكاميرا تتبعه من الخلف وهو بيمشي بخطوات ثابتة نسبيًا ناحية الجراج، الشمس بدأت ترتفع، ظله طويل على الأرض.)

تابع جديد على أحمد ابو الفضل أحمد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق