سر اختفاء جيش قمبيز الفارسي
الجيش الذي ابتلعته الصحراء.. سر اختفاء جيش قمبيز في مصر

رحلة غامضة انتهت دون أن يترك الجيش وراءه أثرًا
من أكثر القصص الغامضة التي ارتبطت بتاريخ مصر القديمة قصة الجيش الفارسي الذي قيل إنه اختفى بالكامل في الصحراء. الحكاية تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وتحديدًا إلى عهد الملك الفارسي قمبيز الثاني، الذي تمكن من غزو مصر وأراد توسيع نفوذه في المنطقة.
بعد سيطرة قمبيز على مصر، تذكر الروايات أنه أرسل جيشًا باتجاه واحة سيوة، حيث كان يوجد معبد آمون الشهير. لكن الرحلة لم تكن سهلة، فالطريق يمر عبر الصحراء الغربية، وهي منطقة قاسية للغاية، خاصة بالنسبة لجيش كبير يحتاج إلى الماء والطعام بشكل مستمر.
ماذا حدث للجيش؟
بحسب المؤرخ اليوناني هيرودوت، تحرك الجيش في الصحراء، وبعد أن قطع مسافة كبيرة، تعرض لعاصفة رملية شديدة أدت إلى اختفائه بالكامل تقريبًا.
وهنا تبدأ القصة التي حيّرت المؤرخين لسنوات طويلة.
يقول هيرودوت إن الجنود لم يستطيعوا النجاة من العاصفة، وإن الرمال دفنتهم هم ومعداتهم، لتنتهي رحلتهم بطريقة مأساوية. لكن المشكلة أن هيرودوت لم يكن شاهدًا على الحادث، وإنما نقل القصة اعتمادًا على روايات سمعها في مصر.
ولهذا السبب ظل السؤال قائمًا: هل حدث الأمر بالفعل؟ أم أن القصة تعرضت للمبالغة مع مرور الوقت؟
الصحراء المصرية.. عدو لا يستهان به
رغم الشكوك حول بعض تفاصيل الرواية، فإن فكرة هلاك جيش في الصحراء ليست مستحيلة على الإطلاق.
الصحراء الغربية المصرية من أكثر البيئات قسوة، وكان عبورها في العصور القديمة يحتاج إلى معرفة دقيقة بمصادر المياه والطرق الصحراوية. وأي جيش يضل طريقه يمكن أن يواجه مشكلة خطيرة خلال فترة قصيرة، خصوصًا إذا كانت أعداده كبيرة.
أما العواصف الرملية، فهي قادرة على تقليل الرؤية إلى حد كبير، وقد تجعل الإنسان يفقد الاتجاه بسهولة. لذلك يرى بعض الباحثين أن كارثة صحراوية ربما حدثت بالفعل، حتى لو لم تكن تفاصيل القصة مطابقة تمامًا لما رواه هيرودوت.
هل عُثر على الجيش المفقود؟
على مدار السنوات ظهرت أخبار عن بعثات استكشافية حاولت البحث عن بقايا الجيش في الصحراء الغربية. وفي عام 2009، أعلنت مجموعة من الباحثين الإيطاليين عن اكتشافات قالت إنها قد تكون مرتبطة بالجيش الفارسي المفقود.
لكن هذه الادعاءات لم تتحول إلى دليل أثري حاسم يثبت أن هذه البقايا تخص جيش قمبيز تحديدًا.
وهنا تظل القصة معلقة بين الرواية التاريخية والبحث الأثري.
سر ما زال تحت الرمال
ربما يكون جيش قمبيز قد تعرض فعلًا لعاصفة رملية هائلة، وربما تكون القصة قد تضخمت مع انتقالها من شخص إلى آخر عبر القرون. وقد يكون هناك تفسير آخر لم نكتشفه حتى الآن.
والأغرب أن الصحراء المصرية ما زالت واسعة، وتحت رمالها يمكن أن تختفي آثار لمجتمعات وطرق وقصص لم نعرف عنها شيئًا بعد.
ولهذا بقيت قصة جيش قمبيز واحدة من أكثر الحكايات إثارة للجدل في التاريخ القديم. فحتى الآن لا توجد إجابة نهائية عن السؤال الذي حيّر الباحثين: أين ذهب الجيش الذي دخل الصحراء ولم يعد؟