اسباب  وراء حب الانسان لشخص معين دون غيره

اسباب وراء حب الانسان لشخص معين دون غيره

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سألنا قبل كده سؤال: ليه بنحب شخص واحد بالذات؟

 وليه من وسط مئات أو آلاف الناس اللي بنقابلهم، القلب ساعات يختار إنسان بعينه، حتى لو المنطق شايف إن فيه غيره أجمل أو أنجح أو أحن أو أكثر أمانا؟ وحاولنا نفهم وقتها حكاية الشفرة الخاصة بكل واحد فينا، واحتياجاتنا وجروحنا القديمة والصورة اللي بنرسمها للشخص قبل ما الحقيقة تظهر كاملة.

image about اسباب  وراء حب الانسان لشخص معين دون غيره

بس في سؤال تاني، ما يقلش تعقيدا عن السؤال الأول:

 بعد ما بنحب الشخص ده... إيه اللي بيحصل جوانا؟

الحب مش مجرد إنسان دخل حياتنا واتعودنا وجوده، ولا مجرد علاقة قررنا نكمل فيها.. أحيانا دخول شخص واحد حياتك بيغير الطريقة اللي بتشوف بيها نفسك من الأساس. فجأة تكتشف إنك في عينيه شخص مختلف عن الشخص اللي كنت متعود تشوفه في المراية.

تكون طول عمرك شايف نفسك عادي، فييجي حد يشوفك استثنائي. تكون شايف عيوبك أكبر من مميزاتك، فيشوف هو حاجات حلوة فيك أنت نفسك ماكنتش واخد بالك منها. تكون متعود تخبي ضعفك، فتكتشف لأول مرة إن في حد ممكن يشوف ضعفك من غير ما يقلل منك، يخليك تحس إنك أقوى مما كنت تتصور. تحكي له حكاية أنت شايفها تافهة، فيسمعها باهتمام. تقول رأي كنت متردد تقوله، فيحترمه. تقع، مش هيعايرك بوقوعك. تخاف، مش هيسخر من خوفك.

ممكن حد وجوده جنبك يخليك تشك في قيمتك، وإنسان تاني يخليك تفتكر قيمة كنت نسيتها. واحد يخليك طول الوقت تستجدي قبوله ليك، وواحد يخليك تتصالح مع نفسك من غير ما يطلب منك تبقى شخصا آخر.

بالتدريج يبدأ شيء غريب يحصل... تبدأ تحب الشخص اللي بقيت عليه وإنت معاه!

image about اسباب  وراء حب الانسان لشخص معين دون غيره
  • اعتقد ده السر ان بعض قصص الحب بتفضل عايشة جوانا حتى بعد ما أصحابها يختفوا من حياتنا. إحنا مش بنفتقد الشخص، بنفتقد نفسنا وإحنا معاه. بنفتقد ضحكتنا في وجوده، وجرأتنا، وهدوءنا، وطريقتنا في الكلام، وإحساسنا إننا مهمين عند حد... بنفتقد إن في عينين كانوا شايفين فينا صورة جميلة، يمكن أجمل من الصورة اللي إحنا شايفينها عن نفسنا
  •  

من هنا الحب بياخد معنى أكثر تعقيدا.

 

 الإنسان مش بس بيحب شخص آخر، لكنه بيحب نفسه من خلاله... مش بمعنى الأنانية، لكن بمعنى إن كل واحد فينا محتاج أحيانا لإنسان يعكس له جزء من نفسه. زي المراية، لكن مش مراية للشكل... مراية للروح.

مش كل اللي بنحبهم بيأثروا فينا بنفس الطريقة. في حب يضيفلنا، وفي حب يستنزفنا... حب يخلينا نشوف أجمل ما فينا، وحب يخلينا نقضي العمر نحاول إثبات إننا نستحقه. الفرق الحقيقي بينهم مش بس في حجم المشاعر، لكن في مين الإنسان اللي أصبحت عليه وأنا في العلاقة دي؟ هل بقيت أهدى ولا أكثر خوفا؟ أصدق ولا أكثر تصنعا؟ أقوى ولا أكثر اعتمادا؟ هل قربت من نفسي، ولا قضيت الوقت كله أحاول أبقى شخصا آخر عشان ما أخسرش اللي قدامي؟

عشان كده بعض العلاقات لما تنتهي، الألم فيها بيكون أكبر من فقدان إنسان. لأننا فجأة بنفقد المرآة. الإنسان اللي كنا بنشوف نفسنا في عينيه اختفى، فنقف للحظة مش عارفين إحنا مين من غيره؟

هنا نفهم ليه بعض الناس بعد الفراق يرجعوا يفتحوا صور قديمة، أو يقرأوا محادثات انتهت من سنين، أو يسمعوا أغنية مرتبطة بفترة معينة، فيرجع لهم الإحساس كله مرة واحدة. هم مش بس بيحاولوا يستدعوا الشخص... هم أحيانا بيحاولوا يستدعوا نفسهم. الإنسان اللي كانوا عليه وقتها.

الحب بيخلق مشاعر متناقضة جدا. ممكن تكون سعيد وخايف في نفس اللحظة، مطمئن وقلقان، عايز تقرب وفي نفس الوقت خايف من حجم تعلقك. تحس إنك لقيت مكانك، ثم تكتشف إن وجود المكان نفسه خلق جواك لأول مرة خوف فقدانه.

قبل ما تحب، ممكن تعيش مقتنع إنك خفيف جدا على الدنيا، تروح من مكان لمكان وتقول لنفسك إنك مش متعلق بحاجة، وإنك قادر تمشي وقت ما تحب. ثم يظهر إنسان، وفجأة تبدأ الجذور. يبقى فيه حد بقى جزءا من حسابات بكرة. رأيه يفرق. غيابه له وزن. فرحه يهمك. تعبه يقلقك. تبدأ تفكر بصيغة "إحنا" بعد ما قضيت سنين تفكر بصيغة "أنا".

يمكن ده أجمل شيء في الحب وأصعب شيء فيه في نفس الوقت. الحب بيديك جذور، والجذور بتديك انتماء، لكن كل جذر جديد هو في الوقت نفسه احتمال جديد للألم. كلما أصبح شخص مهم، أصبح فقدانه مخيف. وكلما دخل إنسان أعمق في حياتك، أصبح خروجه منها أصعب. يمكن عشان كده الحب الحقيقي يحمل دائما شيئا من الورطة الجميلة. تدخل العلاقة بحثا عن السعادة، فتكتشف إنك حصلت معها على الخوف أيضا. تكسب إنسانا، فتكتشف إنك أصبحت تملك شيئا يمكن أن تخسره.

المشكلة الأكبر تبدأ لما ننسى إن الصورة الجميلة اللي شفناها لنفسنا في عيون الشخص الآخر كانت موجودة فينا قبل ما يظهر هو. هو يمكن اكتشفها... يمكن كان أول شخص يلفت نظرنا لها... يمكن وجوده ساعدها تكبر، لكنه لم يخلقها من العدم.

لو خلاك تشوف نفسك حنين، فالحنية كانت فيك. لو خلاك تحس إنك قادر تحب، فالقدرة كانت عندك. لو رجعلك ثقتك في نفسك، فالثقة كانت محتاجة فقط لحد يوقظها. هو ربما كان المرآة التي رأيت فيها الصورة لأول مرة، لكن الصورة كانت أنت!

دي أهم حقيقة لازم نفهمها، خصوصا لو انتهت العلاقة، لأن بعض الناس بعد الفراق مش بيحاولوا استعادة الحبيب فقط، لكن بيحاولوا استعادة قيمتهم من خلاله. كأن الشخص لما توقف عن حبهم، توقفوا هم أيضا عن كونهم جديرين بالحب.

هنا يتحول الحب من مساحة للحياة إلى مساحة للخوف، لأنك بتكون سلمت إنسان آخر مفتاح صورتك عن نفسك، وقلتله من غير ما تقصد: طول ما أنت شايفني جميل هكون جميل، وطول ما أنت محتاجني هحس إن ليه قيمة، ولو مشيت هافقد الاثنين!

النضج الحقيقي في الحب يبدأ من هنا...

 إنك تسمح لإنسان إنه يحبك، ويغيرك، ويشوف فيك حاجات ماكنتش شايفها، وتفرح بصورتك في عينه، لكن من غير ما تكون عينه هي المصدر الوحيد للصورة. إنك تحب وجوده من غير ما يبقى وجودك أنت متوقف عليه. تحتاجه، لكن ماتضيعش لو غاب. تفرح لأنه اختارك، لكن تفضل عارف قيمتك حتى لو في يوم اختار الرحيل.

أجمل العلاقات هي اللي بنخرج منها أكثر معرفة بأنفسنا، سواء استمرت أو انتهت. في ناس تدخل حياتنا فتورينا حجم قدرتنا على الحب. ناس تعرفنا على خوف كنا فاكرين إننا أقوى منه. ناس تكشف لنا احتياجا دفناه سنين. وناس تفتح جوانا بابا للحياة ماكناش نعرف إنه موجود.

image about اسباب  وراء حب الانسان لشخص معين دون غيره

وختاما 

مش كل شخص لمس روحنا لازم يفضل فيها للأبد، لكن كل شخص وصل لمكان عميق جوانا عرفنا معلومة جديدة عننا. وده يمكن المعنى الأغرب للحب: إننا ندخله وإحنا فاكرين إننا بنكتشف شخصا آخر، ثم نكتشف بعد فترة إن جزء كبير من الرحلة كان اكتشاف لأنفسنا.

بعد سنين من انتهاء علاقة، نفتكر شخصا ونبتسم من غير ما نتمنى رجوعه. لأننا لم نعد نشتاق إليه كما كنا، لكننا ممتنون للإنسان الذي كنا عليه عندما عرفناه، وللجزء الذي اكتشفناه من أنفسنا بسببه.

ساعتها بس نفهم إن بعض الناس كانوا مرايات عدينا قدامها في رحلة طويلة. بعض المرايات شوهت صورتنا، وبعضها خليتنا نشوف عيوبنا، وبعضها ورانا جمال ماكناش نعرف أنه موجود. لكن النضج الحقيقي هو أن يأتي يوم لا نحتاج فيه إلى الوقوف قدام أي مراية عشان نعرف احنا مين... أننا نحتفظ بكل شيء جميل اكتشفناه عن نفسنا من خلال الآخرين، عشان نكمل بيه الطريق.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
amira Saber تقييم 4.98 من 5.
المقالات

71

متابعهم

66

متابعهم

30

مقالات مشابة
-