انهيار العلاقات لا يأتى فجأة
الكوارث الكبيرة عمرها ما بتبدأ كبيرة
، دايما بنظن إن الكوارث بتيجي فجأة. إن في لحظة واحدة كل حاجة بتبوظ، كلمة اتقالت فأنهت علاقة، موقف حصل هدم سنين من الحب، أو قرار واحد غير مسار حياة كاملة. لكن الحقيقة إن الحياة مش بتمشي كده. أغلب الكوارث الكبيرة عمرها ما بدأت كبيرة، بالعكس، بتبدأ صغيرة جدا، صغيرة لدرجة إننا غالبا ما بناخدش بالنا منها أو بناخد بالنا ونقول إنها حاجة عادية وماتستاهلش.

العلاقة مش بتموت يوم الرحيل
الرحيل مجرد المشهد الأخير. لكن الحقيقة إنها بتكون بدأت تضعف قبلها بوقت طويل، من تفاصيل صغيرة جدا محدش اهتم بيها. يمكن البداية كانت سؤال بسيط: "تحب ناكل إيه النهارده؟" أو "نخرج فين؟" أو "تحب نعمل إيه؟". أسئلة شكلها عادي، لكن اللي وراها رغبة إن حد يشاركك الحياة.
لما تكون الإجابة كل مرة "اللي يعجبك" أو "زي ما تحب"، بيبدأ سؤال صغير يتسلل للقلب: هو أنا مهم عنده زي ما هو مهم عندي؟ هو فعلا عايز يشاركني حياته ولا أنا مجرد شخص موجود وخلاص؟
الإنسان مش بيدور على الحب بس، الإنسان بيدور على الدليل عليه. عايز يحس إنه مرغوب ومهم ومتمسك بيه زي ما هو متمسك بالطرف التاني. عشان كده لما تلاقي شخص كان دايما هو اللي بيبادر ويسأل ويقترح ويمد إيده، وفجأة بطل يعمل ده، ماتفتكرش إنه بطل يحب. غالبا هو نفسه يحس مرة إنك إنت اللي هتبادر.
من أكتر الحاجات كمان اللي بتقتل أي علاقة هي الندية. لما حد يقولك: "إنت ساكت ليه؟" ترد: "ما إنت كمان ساكت." ولما يقولك: "عايز أعرف رأيك." ترد: "ما إنت ماقولتش رأيك الأول." وكأن الحوار بقى منافسة مش محاولة للفهم.
قبل ما تقول "إنت كمان"، اسأل نفسك: كام مرة هو اللي بدأ الكلام؟ كام مرة هو اللي صالح؟ كام مرة هو اللي مد إيده؟ كام مرة هو اللي احتواك؟
قيل إن أخطر حاجة بتحصل في العلاقات إن الامتنان يتحول لاعتياد. لأن الإنسان لما يتعود على وجود شخص وعطاءه، بيتوقف عن ملاحظته، وما يعرفش قيمته إلا لما يختفي، ومع كل ده، مش كل برود معناه إن الحب اختفى. كل واحد بيحب بطريقته. لكن الحب الحقيقي مش مجرد إحساس جواك، الحب الحقيقي إن الطرف التاني يشعر بيه. مش كفاية تكون مقتنع إنك بتحب، لازم تكون واعي باحتياجات اللي بتحبه. لازم تفهم هو بيفهم الحب إزاي، وإيه اللي بيخليه يحس بالأمان والاهتمام.

أعظم أنواع الحب
مش إن اللي قدامك يعرف إنك موجود، لكن إنه يبقى مطمن إنك موجود عشانه، وعشان كده الشخص اللي بيحبك بجد بيبقى مرايتك الحقيقية. ممكن كل الناس تشوفك بخير وهو لوحده يحس إن في حاجة متغيرة. ولما يقولك: "مالك؟" أو "إنت مش زي زمان"، ماتستعجلش بالإنكار. لأن القريب من القلب ساعات بيشوف حاجات إحنا نفسنا بنحاول نهرب منها.
في النهاية
أغلب العلاقات ما بتنهارش بسبب حدث ضخم. بتنهار بسبب تفاصيل صغيرة اتكررت كتير، لحد ما بقت أكبر من إن حد يقدر يصلحها. وبعد سنين بنسأل نفسنا: إحنا وصلنا هنا إزاي؟ والحقيقة إننا ما وصلناش فجأة... إحنا وصلنا بخطوات صغيرة جدا، صغيرة لدرجة إننا ماخدناش بالنا منها وهي بتغير حياتنا كلها.