الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الثالث: الساعة الثالثة عشرة

الفصل الأول: الساعة الثالثة عشرة
فتح ياسين عينيه ببطء.
كان مستلقيًا على أرضية الغرفة القديمة.
لكنه لم يعد في الزمن الذي يعرفه.
نظر حوله.
كانت الغرفة مختلفة تمامًا.
الجدران جديدة، والأثاث قديم، وعلى المكتب صورة لجده وهو شاب.
اقترب ياسين من الصورة.
كان جده يقف بجانب ثلاثة أشخاص.
أحدهم كان سليم.
والثاني سامر.
أما الثالث...
فكان آدم.
تجمد ياسين.
كيف يمكن لابنه أن يظهر في صورة عمرها عشرات السنين؟
وفجأة سمع صوتًا خلفه:
"لأن الصورة لم تُلتقط في الماضي."
استدار.
كان جده يقف عند الباب.
قال ياسين:
"كيف أنت هنا؟"
ابتسم جده.
"لأنك لم تعد في الماضي كما تظن."
نظر ياسين إلى الساعة.
كانت العقارب تشير إلى 12:59.
قال جده:
"عندما تصل الساعة إلى الواحدة، يبدأ الزمن الثالث."
سأل ياسين:
"ما هو الزمن الثالث؟"
أجاب:
"ليس ماضيًا ولا مستقبلًا."
اقترب من الساعة.
"إنه المكان الذي تذهب إليه الأشياء التي لم تحدث."
لم يفهم ياسين.
لكن الساعة بدأت تتحرك.
12:59...
ثم توقفت.
بدأت العقارب تتحرك مرة أخرى.
لكنها تجاوزت الرقم 12.
ووصلت إلى:
13:00.
انفتح جدار الغرفة.
ظهر خلفه ممر طويل مليء بالأبواب.
كل باب يحمل تاريخًا مختلفًا.
قال جده:
"كل باب يمثل حياة كان من الممكن أن تعيشها."
اقترب ياسين من أحد الأبواب.
قرأ ما عليه:
"اليوم الذي مات فيه ياسين."
تراجع.
ثم رأى بابًا آخر:
"اليوم الذي لم يولد فيه آدم."
شعر بالخوف.
قال جده:
"هناك باب واحد فقط يمكن فتحه."
سأل ياسين:
"أي باب؟"
أجاب:
"الباب الذي ستختاره بنفسك."
الفصل الثاني: الحياة التي لم تحدث
مشى ياسين بين الأبواب.
كان يسمع أصواتًا خلف كل واحد منها.
ضحكات.
بكاء.
أصوات أشخاص لم يعرفهم.
ثم توقف أمام باب يحمل اسمًا واحدًا:
آدم.
وضع يده عليه.
انفتح الباب.
دخل.
وجد نفسه داخل منزل جميل.
كانت الشمس تدخل من النوافذ.
وكان هناك طفل صغير يركض في الحديقة.
توقف ياسين.
كان الطفل آدم.
لكن عمره لم يتجاوز السابعة.
ظهر رجل بجانبه.
كان ياسين نفسه، لكنه أكبر سنًا.
كان يحمل كتابًا ويضحك مع ابنه.
شعر ياسين بالدموع في عينيه.
كان هذا مستقبلًا لم يحدث.
مستقبلًا كان يمكن أن يعيش فيه مع ابنه دون ساعات أو بوابات أو أسرار.
اقترب آدم الصغير.
قال:
"أبي، هل ستأتي معي؟"
لم يستطع ياسين الإجابة.
لأن الرجل الأكبر منه اقترب وقال:
"هذه حياتك الحقيقية... لو لم تتدخل في الزمن."
سأل ياسين:
"من أنت؟"
أجاب الرجل:
"أنا أنت."
تراجع ياسين.
قال الرجل:
"في هذا الزمن لم يجد سليم الساعة أبدًا."
"ولم يحدث شيء."
"بالضبط."
ثم أضاف:
"لكن هذا العالم لن يستمر."
فجأة بدأت الجدران تتشقق.
اختفى المنزل.
بدأ الطفل آدم يصرخ.
قال الرجل:
"كل حياة لم تحدث لا يمكنها البقاء."
أمسك ياسين بيد الطفل.
لكن جسده بدأ يتحول إلى ضوء.
صرخ ياسين:
"لا!"
ثم اختفى الطفل.
استيقظ ياسين على أرضية الممر.
كان جده واقفًا أمامه.
قال:
"الآن فهمت."
قال ياسين:
"ماذا؟"
أجاب:
"لا يمكنك إنقاذ الجميع."

الفصل الثالث: التضحية
جلس ياسين أمام الساعة.
كان يشعر أن كل قرار اتخذه قاده إلى هذه اللحظة.
ظهر آدم أمامه مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان يبدو أكبر سنًا.
قال:
"أبي، لقد رأيت الحياة التي لم تحدث."
سأل ياسين:
"هل كنت تعرف؟"
أجاب آدم:
"نعم."
"ولماذا لم تخبرني؟"
ابتسم آدم.
"لأنك لو عرفت، ربما اخترت إنقاذي بدلًا من إنقاذ الجميع."
اقترب ياسين منه.
"أنت ابني."
"وأنت أبي."
ساد الصمت.
ثم قال آدم:
"هناك طريقة لإغلاق الساعة إلى الأبد."
سأل ياسين:
"كيف؟"
أجاب:
"يجب أن يعود شخص واحد إلى اللحظة التي بدأت فيها الساعة."
"ومن؟"
نظر آدم إلى والده.
"أنا."
رفض ياسين فورًا.
"لا."
قال آدم:
"أنا الشخص الوحيد الذي لا ينتمي إلى هذا الزمن."
"ماذا سيحدث لك؟"
ابتسم آدم.
"سأتوقف عن الوجود."
لم يستطع ياسين الكلام.
كانت التضحية أمامه.
إنقاذ الزمن يعني فقدان ابنه.
وإنقاذ آدم يعني ترك العالم يعيش داخل حلقة زمنية لا تنتهي.
قال آدم:
"أبي..."
نظر إليه ياسين.
"لا تجعل موتي بلا معنى."
ثم وضع آدم يده على الساعة.
بدأت الساعة بالاهتزاز.
لكن فجأة ظهر سليم.
قال:
"توقف!"
استدار الجميع.
كان سليم يحمل الساعة القديمة.
قال:
“هناك حل آخر.”
الفصل الرابع: السر الأخير
اقترب سليم من الساعة.
قال:
"كل هذه السنوات كنا نعتقد أن شخصًا واحدًا يجب أن يضحي."
نظر إلى ياسين.
"لكننا كنا مخطئين."
سأله ياسين:
"ماذا اكتشفت؟"
أجاب:
"الساعة لا تحتاج إلى حياة."
ثم أشار إلى قلب الساعة.
"إنها تحتاج إلى ذكرى."
لم يفهم ياسين.
قال سليم:
"لكي نغلق الساعة، يجب أن نمنحها أغلى ذكرى لدينا."
اقترب آدم.
"أي ذكرى؟"
أجاب سليم:
"الذكرى التي تربطنا بالزمن."
فهم ياسين.
إذا ضحى بذكرياته عن آدم، ستغلق الساعة.
لكن ماذا يعني ذلك؟
سيعرف آدم...
لكنه لن يتذكر أنه ابنه.
لن يتذكر رحلته.
لن يتذكر كل ما حدث.
قال آدم:
"أبي، افعلها."
قال ياسين:
"لا أستطيع أن أنساك."
ابتسم آدم.
"حتى لو نسيتني، سأظل جزءًا منك."
اقترب ياسين من الساعة.
وضع يده عليها.
بدأت ذكرياته تظهر أمامه.
أول مرة رأى آدم.
أول كلمة قالها.
أول مرة أمسك بيده.
كل اللحظات الجميلة.
ثم بدأت تختفي واحدة تلو الأخرى.
صرخ ياسين:
"لا!"
لكن الساعة بدأت تمتص الضوء.
وأخيرًا...
اختفى آدم.
سقط ياسين على الأرض.
أغمض عينيه.
ثم فتحهما.
نظر إلى سليم.
سأله:
"من كان ذلك الرجل؟"
نظر سليم إليه والدموع في عينيه.
لم يجب.
لأن ياسين لم يعد يتذكر.
بدأت الساعة تتشقق.
ثم تحولت إلى غبار.
وأخيرًا...
اختفى كل شيء.

الفصل الخامس: بعد النهاية
مرت سنوات.
عاش ياسين حياة هادئة.
لم يعد يتذكر القصر.
ولا الساعة.
ولا المستقبل.
ولا الرجل الذي كان ابنه.
لكن شيئًا واحدًا بقي معه.
كان يكتب كل ليلة جملة واحدة في دفتره:
"أشعر أنني نسيت شخصًا أحبه."
وفي إحدى الليالي، بينما كان يسير في الشارع، رأى شابًا يقف أمام مكتبة.
كان الشاب يحدق فيه.
اقترب منه.
قال:
"هل تعرفني؟"
نظر ياسين إلى وجهه.
شعر بشيء غريب.
قلبه بدأ يخفق بسرعة.
لكن عقله لم يتذكر شيئًا.
قال:
"لا... لكنني أشعر أنني رأيتك من قبل."
ابتسم الشاب.
كانت عيناه تلمعان بالدموع.
قال:
"أنا أيضًا."
ثم أعطاه شيئًا.
مفتاحًا صغيرًا.
نظر ياسين إليه.
شعر بصداع شديد.
وفجأة سمع صوتًا بعيدًا.
دقة واحدة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
رفع رأسه.
كان هناك برج ساعة في نهاية الشارع.
وعقاربها تتحرك.
لكنها لم تتوقف عند الثانية عشرة.
وصلت إلى الرقم الثالث عشر.
نظر الشاب إلى ياسين وقال:
"يبدو أن الزمن لم ينتهِ منك بعد."
انطفأت أنوار الشارع.
وعندما عادت...
اختفى الشاب.
بقي ياسين وحده.
والمفتاح في يده.
نظر إلى السماء.
ثم ابتسم دون أن يعرف السبب.
وفي مكان بعيد، داخل غرفة مظلمة، بدأت ساعة قديمة بالعمل من جديد.
لكن هذه المرة...
كانت تدق ثلاث عشرة دقة.
النهاية... أم بداية الجزء الرابع؟