الساعة التي توقفت عند منتصف الليل الجزء الرابع: العالم الآخر

الفصل الأول: المفتاح
لم يستطع ياسين النوم تلك الليلة.
كان المفتاح الصغير الذي أعطاه له الشاب ما يزال في يده.
لم يكن يعرف لماذا يشعر بأنه مهم.
وضعه على الطاولة، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
كان المفتاح يتحرك.
ببطء شديد...
كان يتجه نحو باب المنزل.
وقف ياسين.
تبع المفتاح بعينيه.
ثم بدأ الباب الرئيسي يهتز.
اقترب منه.
فتح الباب.
لم يجد الشارع.
كان هناك ممر طويل مظلم.
وفي نهايته ظهرت ساعة ضخمة.
كانت عقاربها تشير إلى:
13:00
تذكر ياسين الشاب.
وتذكر شيئًا آخر.
صوتًا صغيرًا يقول:
"أبي."
وضع يده على رأسه.
بدأت الذكريات تتدفق.
طفل يركض في حديقة.
رجل يمسك يده.
صوت ضحك.
ثم صورة شاب يقف أمام بوابة مضيئة.
سقط ياسين على الأرض.
عاد كل شيء إلى الهدوء.
لكن الآن كان يعرف شيئًا واحدًا.
كان لديه ابن.
اسمه آدم.
وكان ما يزال حيًا.
الفصل الثاني: البوابة
دخل ياسين الممر.
كانت الجدران تتحرك كأنها تتنفس.
كل عدة خطوات كان يرى مشهدًا من حياته.
والدته.
والده.
سليم.
آدم.
ثم وصل إلى الباب.
أدخل المفتاح.
انفتح الباب.
ظهر عالم مختلف.
كانت السماء بنفسجية.
والمدينة تطفو فوق بحر من الضباب.
لكن الأمر الأكثر غرابة كان وجود مئات الساعات في السماء.
كل ساعة تشير إلى وقت مختلف.
ظهر آدم أمامه.
كان أكبر سنًا مما يتذكره.
ابتسم.
"عرفت أنك ستأتي."
اقترب ياسين.
"أنت ابني."
أجاب آدم:
"نعم."
احتضنه ياسين.
لأول مرة منذ سنوات، شعر أن شيئًا كان ناقصًا داخله قد عاد إلى مكانه.
لكن آدم ابتعد بسرعة.
قال:
"ليس لدينا وقت."
سأل ياسين:
"لماذا؟"
أشار إلى السماء.
كانت إحدى الساعات تتشقق.
قال:
"العالم ينهار."
"بسبب ماذا؟"
أجاب:
"بسببك."

الفصل الثالث: الحقيقة
لم يفهم ياسين.
قال آدم:
"عندما ضحيت بذكرياتك، لم تغلق الساعة."
"ماذا فعلت إذن؟"
"قسمت الزمن."
ثم أشار إلى الساعات.
"كل ساعة هنا تمثل عالمًا."
قال ياسين:
"كم عالمًا؟"
أجاب آدم:
"ثلاثة عشر."
ثم أضاف:
"والآن بدأت العوالم تتداخل."
فجأة ظهر مشهد أمامهما.
مدينة تحترق.
مدينة أخرى مغمورة بالمياه.
مدينة ثالثة يغطيها الثلج.
وفي كل مدينة كان هناك ياسين مختلف.
قال آدم:
"كل نسخة منك تعتقد أنها العالم الحقيقي."
ثم ظهر رجل غامض.
كان يرتدي معطفًا أسود.
عرفه ياسين فورًا.
كان الرجل الذي ظهر في الساعة الأولى.
قال آدم:
"هذا هو حارس الزمن."
اقترب الرجل.
قال:
"لقد عدت أخيرًا."
سأله ياسين:
"ماذا تريد؟"
أجاب:
"أريد أن تعود الأشياء إلى مكانها."
"كيف؟"
"بموت نسخة واحدة منك."
صمت ياسين.
قال الرجل:
"كل العوالم ستختفي إذا لم تختَر العالم الصحيح."
سأل آدم:
"وكيف نعرف أي عالم هو الحقيقي؟"
ابتسم حارس الزمن.
"العالم الذي لا توجد فيه الساعة."
الفصل الرابع: العالم الحقيقي
بدأ ياسين وآدم البحث.
عبرا عدة عوالم.
في العالم الأول كان ياسين ملكًا.
في الثاني كان يعيش وحيدًا.
في الثالث لم يولد أصلًا.
في الرابع كان آدم طفلًا.
وفي الخامس...
لم تكن هناك ساعة.
كانت مدينة عادية.
الناس يعيشون حياتهم.
الشمس مشرقة.
الأطفال يلعبون في الشوارع.
نظر آدم إلى والده.
"هذا هو."
لكن ياسين شعر بشيء غريب.
كان يعرف هذه المدينة.
إنها مدينته.
لكنها كانت مختلفة قليلًا.
اقتربا من منزل صغير.
فتح رجل الباب.
كان ياسين.
نسخة أخرى منه.
كان يعيش حياة هادئة.
بجانبه امرأة وطفل.
كان آدم.
لكن عمره سبع سنوات فقط.
نظر ياسين إلى الطفل.
ثم إلى آدم الكبير.
بدأ يفهم.
قال آدم:
"هذا هو العالم الذي كان يجب أن نعيش فيه."
لكن حارس الزمن ظهر خلفهما.
قال:
"اختيارك سيحدد أي آدم سيبقى."
أجاب ياسين:
"أريد إنقاذهما معًا."
ضحك الحارس.
"لا يمكنك."
ثم رفع يده.
بدأ العالم كله بالاهتزاز.
قال آدم:
"أبي، عليك أن تختار."
نظر ياسين إلى الطفل.
ثم إلى ابنه الكبير.
وأخيرًا...
نظر إلى الساعة الموجودة في السماء.
كانت تتحرك نحو 13:00.
أدرك الحقيقة.
لم يكن عليه اختيار عالم.
بل عليه تدمير الساعة.
الفصل الخامس: نهاية الساعة
ركض ياسين نحو برج الساعة.
صرخ حارس الزمن:
"إذا دمرتها، ستختفي جميع العوالم!"
قال ياسين:
"إلا العالم الحقيقي."
رفع المفتاح.
لكن الحارس هاجمه.
ظهر آدم أمام والده.
صد الهجوم.
سقط على الأرض.
صرخ ياسين:
"آدم!"
قال آدم:
"لا تتوقف."
وصل ياسين إلى الساعة.
أدخل المفتاح.
بدأت الساعة بالصراخ.
تشققت السماء.
اختفت العوالم واحدًا تلو الآخر.
ثم ظهر أمام ياسين جميع الأشخاص الذين أحبهم.
والده.
والدته.
سليم.
آدم.
كلهم كانوا يبتسمون.
قال صوت والده:
"حان الوقت."
أغلق ياسين عينيه.
ثم كسر المفتاح.
انفجرت الساعة.
تحول كل شيء إلى ضوء أبيض.

الفصل السادس: صباح جديد
فتح ياسين عينيه.
كان مستلقيًا في حديقة منزله.
كانت الشمس مشرقة.
لم يكن هناك أي بوابة.
ولا ساعات.
ولا عالم موازٍ.
جلس ببطء.
سمع صوتًا خلفه:
"هل أنت بخير؟"
استدار.
كان آدم.
لكنه لم يكن طفلًا.
كان شابًا.
ابتسم ياسين.
"أنت هنا."
قال آدم:
"أين سأكون؟"
احتضنه ياسين.
ثم جاء سليم.
كان يبتسم.
قال:
"انتهت."
نظر ياسين حوله.
لأول مرة منذ سنوات، لم يشعر بوجود ساعة تراقبه.
عاد الزمن طبيعيًا.
لكن في مكان بعيد جدًا...
داخل غرفة لا يعرفها أحد...
كانت هناك قطعة صغيرة من الساعة.
تحركت.
ثم ظهرت عليها عقارب.
تحركت ببطء.
12:59
ثم...
13:00
وظهر صوت غامض:
"هناك دائمًا عالم آخر."
يتبع…