شهادة أغرب شاهد في قضية .. حين شهدت الحمير 😄
شهادة الحمير.. قصة طريفة جعلت الوالي يضحك ويُطلق سراح المتهم!

هل يمكن أن تكون الحمير شهودًا في قضية؟ قد يبدو السؤال غريبًا ومضحكًا، لكن هذه هي المفاجأة التي تدور حولها واحدة من أطرف الحكايات التي تُروى عن أهل مكة قديمًا.
والقصة ليست حقيقية بالطبع لكنها تروى على سبيل الطرف والنوادر ..تدور أحداث القصة حول رجل كان يجمع بين الرجال والنساء، ويحمل إليهم الشراب، حتى اشتكى منه أهل مكة إلى واليها، فقرر الوالي نفيه إلى عرفات بعيدًا عن أهل مكة.
لكن الرجل لم يستسلم، بل ابتكر طريقة غريبة جعلت أهل مكة يذهبون إليه بأنفسهم، ثم انتهت القضية بموقف طريف جعل الوالي يضحك ويعفو عنه.
بداية قصة شهادة الحمير
كان في مكة رجل يجمع بين الرجال والنساء، ويحمل لهم الشراب، وكان يجتمع عنده بعض الناس على نحو أثار استياء أهل مكة، فشُكي أمره إلى عامل مكة.
فقرر العامل أن ينفي الرجل بعيدًا عن مكة، فنفاه إلى عرفات، حتى يبتعد عن مجالس أهل مكة وما كان يقوم به من جمع الرجال والنساء.
وبنى الرجل في عرفات منزلًا، ثم أرسل إلى إخوانه وأصحابه في مكة يسألهم عن سبب عدم زيارتهم له، وقال لهم ما معناه: ما الذي يمنعكم من أن تعودوا إلى ما كنتم عليه؟
فاستغربوا كلامه، وقالوا له: وكيف نفعل ذلك وأنت الآن في عرفات؟
حيلة الرجل لجذب أهل مكة إلى عرفات
لم يتردد الرجل كثيرًا في الإجابة، فقد كان يعرف أن المشكلة ليست في المسافة، وإنما في وسيلة الوصول إليه.
فقال لهم: حمار بدرهم!
أي إن استئجار حمار للوصول إلى عرفات لا يكلف إلا درهمًا، فلماذا لا يأتون إليه، خصوصًا أن المكان أصبح بالنسبة لهم مكانًا للأمان والنزهة بعيدًا عن أعين الناس؟
أعجبت الفكرة أصحابه، فبدأوا يركبون الحمير ويتوجهون إلى منزل الرجل في عرفات.
وهكذا نجح الرجل في إعادة ما كان يفعله سابقًا، لكن هذه المرة بعيدًا عن مكة.
أهل مكة يشتكون من جديد
لم تمر فترة طويلة حتى بدأت الأمور تزداد سوءًا، وفسدت أحوال بعض أحداث مكة بسبب هذه اللقاءات، فعاد أهل مكة إلى شكوى الرجل مرة أخرى إلى والي مكة.
فأرسل الوالي في طلبه، وأُحضر الرجل إليه.
وعندما واجهه الوالي بما قيل عنه، لم يعترف الرجل بشيء، بل قال مدافعًا عن نفسه:
«يكذبون عليَّ، أصلح الله الأمير.»
لكن الذين اشتكوه لم يتراجعوا، بل قدموا للوالي دليلًا غريبًا جدًا، وقالوا إن لديهم طريقة يستطيع بها أن يعرف بنفسه هل كلامهم صحيح أم لا.
الدليل الغريب.. حمير مكة تشهد!
قال أصحاب الشكوى للوالي: إن أردت معرفة الحقيقة، فليكن دليلنا أن نأمر بحمير مكة فتُجمع، ثم نرسلها مع أمناء إلى عرفات، وبعد ذلك نتركها تسير.
فإن لم تتجه الحمير إلى منزل الرجل من بين جميع المنازل، كما كانت تفعل عندما يركبها السفهاء للوصول إليه، فنحن كاذبون.
أما إذا توجهت الحمير مباشرة إلى منزله، فسيكون ذلك دليلًا على صحة ما نقول.
فأعجب الوالي بهذا الاقتراح، وقال:
«إن في هذا لدليلًا وشاهدًا مدللًا.»
وكانت هذه هي اللحظة التي تحولت فيها القضية كلها إلى ما يشبه المحاكمة الغريبة، فالوالي لم يعتمد على شهادة رجل أو اعتراف المتهم، وإنما أصبح ينتظر ما ستفعله حمير مكة!
الحمير تصل إلى منزل الرجل
أمر الوالي بجمع عدد من حمير الكراء، أي الحمير التي كانت تُستأجر للركوب، ثم أرسلها إلى عرفات مع الأمناء.
وبمجرد أن وصلت الحمير إلى هناك وأُطلقت، حدث الأمر العجيب.
فقد توجهت الحمير إلى منزل الرجل نفسه، من غير أن يقودها أحد أو يدلها عليه!
فعاد الأمناء إلى الوالي وأخبروه بما حدث.
وبهذا أصبح الدليل الذي اقترحه أصحاب الشكوى واقعًا أمام الوالي، فلم يعد أمام الرجل مجال كبير للإنكار.
فقال الوالي:
«ما بعد هذا شيء، جردوه.»
أي جهزوه للعقوبة واضربوه بالسياط.
الرجل يخشى السياط
عندما رأى الرجل السياط وقد أُعدت لضربه، أدرك أن الموقف أصبح جادًا، فسأل الوالي:
«لا بد، أصلحك الله، من ضربي؟»
فأجابه الوالي:
«نعم.»
وهنا كان الرجل أمام موقف صعب؛ فقد استطاع أن ينكر التهمة، لكن الحمير نفسها - بحسب الحكاية - قامت بالدور الذي لم يستطع الشهود القيام به!
ومع ذلك، لم يكن أكثر ما يخشاه الرجل هو الضرب، وإنما كان لديه أمر آخر اعتبره أشد عليه من العقوبة نفسها.
المفاجأة التي جعلت الوالي يضحك
قال الرجل للوالي كلامًا طريفًا يكشف مدى غرابة الموقف، فقال:
«والله ما في ذلك شيء هو أشد علي، هو أن يشمت فينا أهل العراق ويضحكوا منا ويقولوا: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير.»
وهنا لم يتمالك الوالي نفسه من الضحك!
فقد كانت المشكلة في نظر الرجل ليست السياط التي تنتظره، وإنما أن تصل أخبار هذه القضية إلى أهل العراق، فيسخروا من أهل مكة ويقولوا إنهم أصبحوا يقبلون شهادة الحمير في المحاكم والقضايا!
نهاية قصة شهادة الحمير
ضحك الوالي من جواب الرجل، ورأى أن طريقته في الرد كانت أظرف من أن يُعاقب عليها، فتركه وأطلق سبيله.
وهكذا انتهت القضية بطريقة لم يتوقعها أحد؛ فقد بدأت بشكوى ضد رجل، ثم تحولت إلى اختبار للحمير، وانتهت بجملة مضحكة جعلت الوالي يعفو عن الرجل.
وتبقى هذه الحكاية من النوادر الطريفة التي تعتمد على المفارقة والذكاء وسرعة البديهة، إذ استطاع الرجل في اللحظة الأخيرة أن يحول موقفًا خطيرًا إلى موقف أضحك الوالي نفسه.
ما الذي جعل القصة طريفة؟
الطرافة في هذه القصة لا تكمن فقط في فكرة استخدام الحمير كدليل، وإنما في النهاية غير المتوقعة.
فالرجل لم ينكر أن الحمير وصلت إلى منزله، ولم يحاول أن يبرر ذلك، لكنه انتقل مباشرة إلى نقطة أخرى تمامًا، وهي خوفه من أن تصبح هذه الحادثة مادة للسخرية بين أهل العراق وأهل مكة.
وبذلك استطاع أن يجعل الوالي يضحك بدلًا من أن يعاقبه، لتنتهي قصة شهادة الحمير نهاية طريفة لا تخطر على بال.
وفي النهاية، تبقى كتب الأخبار والنوادر مليئة بحكايات عجيبة من هذا النوع، تكشف لنا كيف كان الناس قديمًا يتعاملون مع المواقف الصعبة أحيانًا بالذكاء وسرعة البديهة والفكاهة.