لما أبو سامح قرر يبقى مخبر سري

لما أبو سامح قرر يبقى مخبر سري

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لما أبو سامح قرر يبقى مخبر سري

# لما أبو سامح قرر يبقى مخبر سري

كان أبو سامح رجلًا عاديًا جدًا، لكن عنده مشكلة واحدة لا يستطيع التخلص منها: **الفضول**.

لو سمع صوتًا في شقة الجيران، يعرف سببه. ولو رأى شخصًا يحمل كيسًا كبيرًا، يريد أن يعرف ماذا بداخله. ولو مر أحد أمام البيت مرتين في نفس اليوم، يبدأ في وضع النظريات وكأنه يعمل في جهاز مخابرات عالمي.

وفي صباح أحد الأيام، جلس أبو سامح أمام التلفزيون يشاهد فيلمًا عن جاسوس محترف، فأعجبته الفكرة جدًا.

قال لنفسه:

“هو ليه الجواسيس دايمًا أذكياء وهادئين؟ أنا ممكن أبقى مخبر ممتاز.”

دخل غرفته وارتدى نظارة سوداء، ثم وضع قبعة كبيرة على رأسه، وأخذ دفترًا صغيرًا وقلمًا.

وقف أمام المرآة وقال بجدية:

“من هذه اللحظة... أنا العميل سامح.”

لكن أول مشكلة ظهرت فورًا.

لم يستطع فتح باب البيت لأن القبعة كانت كبيرة لدرجة أنها علقت في الباب.

بعد محاولات كثيرة خرج أخيرًا، وبدأ مهمته السرية.

كانت أول عملية هي مراقبة جارهم الأستاذ حمدي، الذي كان يخرج من المنزل كل صباح ومعه حقيبة سوداء.

كتب أبو سامح في دفتره:

“الهدف يتحرك الساعة 9:15 صباحًا. يحمل حقيبة مشبوهة. احتمال وجود أسرار خطيرة.”

ثم اختبأ خلف شجرة.

لكن الشجرة كانت صغيرة جدًا، ولم يكن منها ظاهرًا إلا رأسه والقبعة.

مر الأستاذ حمدي، نظر إليه، ثم قال:

“صباح الخير يا أبو سامح.”

رد أبو سامح بصوت متغير:

“أنا مش أبو سامح.”

ضحك حمدي وقال:

“طيب يا عميل سامح.”

شعر أبو سامح بالإحراج، لكنه قرر الاستمرار.

تبع حمدي حتى وصل إلى محل قريب، فدخل الرجل المحل ووضع الحقيبة على الطاولة.

اقترب أبو سامح بحذر شديد، لكنه اصطدم بكرسي وسقط على الأرض.

نظر إليه صاحب المحل وقال:

“إنت بتعمل إيه؟”

قال أبو سامح بسرعة:

“كنت... بربط الجزمة.”

نظر صاحب المحل إلى قدميه.

كان يرتدي شبشبًا.

قال الرجل:

“ربط إيه يا عم؟”

لم يجد أبو سامح ردًا.

عاد إلى البيت، لكنه لم يستسلم.

في المساء قرر تنفيذ عملية أكثر خطورة: مراقبة سطح العمارة.

صعد السلم بهدوء، وكلما سمع صوتًا توقف واختبأ.

عندما وصل إلى السطح، وجد الأستاذ حمدي واقفًا بجوار الحقيبة السوداء.

اختبأ أبو سامح خلف خزان المياه وبدأ يكتب:

“الهدف وصل إلى الموقع. الحقيبة موجودة. العملية بدأت.”

ثم فتح حمدي الحقيبة.

أخرج منها…

ملابس.

ثم بدأ ينشرها على الحبل!

اتضح أن الحقيبة كانت تحتوي على ملابس مغسولة.

شعر أبو سامح أن حياته السرية انتهت قبل أن تبدأ.

لكن فجأة سمع صوتًا خلفه.

“إنت بتعمل إيه هنا؟”

استدار بسرعة، فوجد زوجته تقف أمامه.

قالت:

“أنا بدور عليك من ساعة. الغدا برد.”

قال أبو سامح بصوت منخفض:

“أنا في مهمة سرية.”

ردت زوجته:

“مهمة سرية؟ وأنت لابس شبشب الحمام وقبعة ابني؟”

سكت أبو سامح.

ثم قالت له:

“انزل قبل ما المهمة السرية تتحول لمشكلة عائلية.”

في اليوم التالي، انتشرت القصة في العمارة كلها.

ومنذ ذلك الوقت، كلما رأى الجيران أبو سامح يرتدي النظارة السوداء، يرفعون أيديهم ويقولون:

“صباح الخير يا عميل!”

وكان هو يحاول الحفاظ على هيبته، فيرد:

“المعلومات دي سرية.”

لكن في إحدى المرات سأله طفل صغير:

“يا عمو، أنت مخبر بجد؟”

اقترب أبو سامح منه وقال:

“طبعًا.”

قال الطفل:

“طيب بابا بيقول إنك بتراقبنا عشان تعرف مين بياكل الحلويات من غير إذن.”

ارتبك أبو سامح وقال:

“دي معلومة سرية.”

ضحك الطفل وقال:

“يعني أنت مش مخبر... أنت فضولي!”

ومن يومها أصبح لقب أبو سامح الرسمي في الحي:

**"المخبر الفضولي."**

والأغرب أنه أحب اللقب جدًا، ففتح دفترًا جديدًا وكتب على أول صفحة:

“القضية القادمة: مين اللي بياكل الجبنة من التلاجة؟”

ثم بدأ التحقيق فورًا.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

37

متابعهم

103

متابعهم

263

مقالات مشابة
-