عم عبده والعالم الغريب
عم عبده والعالم الغريب

كان يا ما كان، في حتة كده مشهورة جدًا، بس محدش عارف مشهورة بإيه، كان فيه راجل اسمه عم عبده. عم عبده كان راجل محترم، بيصحى الصبح يشرب الشاي، يفتح الشباك، يشتم الحمام اللي واقف على السلك، وبعدها يرجع ينام لأنه اكتشف إن النهار لسه بدري.
في يوم من الأيام، الساعة 11:43 الصبح، عم عبده سمع خبط جامد على الباب.
راح يفتح، لقى فرخة واقفة قدامه لابسة كرافتة حمرا، وماسكة ملف أزرق تحت جناحها.
عم عبده بص لها وقال:
نعم يا أستاذة؟
الفرخة قالت:
أنا جاية أراجع معاك موقفك من الضريبة العقارية.
عم عبده سكت.
الفرخة سكتت.
الحيطة سكتت.
حتى التلاجة وقفت صوتها احترامًا للموقف.
عم عبده قال:
إنتِ فرخة.
قالت:
دي وجهة نظر غير منطقية.
يعني إيه؟
يعني أنا مواطنة كاملة الأهلية، وبمثل قطاع الدواجن في مجلس إدارة الحي.
عم عبده قفل الباب في وشها.
بعد ثانيتين خبطت تاني.
فتح.
قالت:
نسيت أقولك إن عندي ميعاد معاك بخصوص عداد الغاز.
عم عبده قال:
يا بنتي أنا معنديش غاز!
قالت:
عندك بوتاجاز؟
آه.
يبقى عندك غاز.
وقبل ما يرد، طلعت ختم من تحت جناحها وختمت على جبهته.
عم عبده بص في المراية لقى مكتوب على جبهته: "تمت المراجعة".
اتعصب وقرر ينزل القسم.
وهو نازل السلم، قابل جارته أم صابر، فقالت له:
رايح فين يا عم عبده؟
قال:
رايح أبلغ عن فرخة.
قالت:
طب خد بالك، دي مش أي فرخة. دي كانت بتشتغل في الضرائب قبل كده.
فرخة بتشتغل في الضرائب؟
أيوه، بس اترفدت عشان كانت بتبيض أوراق رسمية.
عم عبده نزل الشارع، وقف تاكسي.
التاكسي وقف، والسواق فتح الشباك.
كان السواق بطة.
عم عبده قال:
إنت السواق؟
البطة قالت:
أيوه، اركب بسرعة عشان عندي وردية تانية في المطار.
— بس إنت بطة!
وإنت محلل ولا راكب؟
ركب عم عبده وهو ساكت، وقال:
على القسم.
البطة قالت:
قسم إيه؟
قسم الشرطة.
أنهي شرطة؟
الشرطة العادية يا أختي.
البطة بصت له في المراية وقالت:
إحنا في زمن التخصص، عندنا شرطة بشر، شرطة طيور، شرطة أسماك، شرطة تكنولوجيا, وشرطة بتتعامل مع الكائنات اللي مش عارفة هي إيه.
عم عبده قال:
طب وديني أقرب قسم وخلاص.
في الطريق، التاكسي وقف فجأة قدام محل جزارة.
البطة قالت:
انزل.
ليه؟
العربية محتاجة تاكل.
العربية بتاكل؟
لا، أنا اللي جعانة.
نزلت البطة ودخلت الجزارة، وعم عبده واقف مستني. بعد خمس دقايق خرجت ماسكة كيس خس.
عم عبده قال:
إنتِ بطة وبتاكلي خس؟
قالت:
أنا بطة مثقفة، باكل نباتي عشان عندي مؤتمر عن التغير المناخيوبعدين متفاجئ من ان انا بطة ومش متفاجئ م الجزارة اللي بتبيعه.
رجعوا العربية، لكن بدل ما تروح القسم، البطة دخلت شارع ضيق جدًا، لحد ما وصلت لميدان فيه منصة كبيرة، وعليها شوال بطاطس لابس بدلة.
البطة قالت:
وصلنا.
عم عبده قال:
وصلنا فين؟!
قالت:
مسابقة أفضل طباخ في الحي.
وأنا مالي؟!
إنت مش قلت إنك بتعرف تطبخ؟
أنا قلت إني بعرف أعمل بيض!
الشوال اتحرك وقال:
البيض مش اختراعك يا عم عبده.
عم عبده بص للشوال:
إنت بتتكلم؟
الشوال قال:
طبعًا، أنا شوال بطاطس مثقف، حاصل على دبلومة في البطاطس المسلوقة.
المذيع طلع على المسرح وقال:
أهلًا بكم في مسابقة "اطبخ أو اختفي"، والمتسابق الأول عم عبده!
عم عبده صرخ:
أنا مش متسابق!
المذيع قال:
رفض المشاركة يعتبر مشاركة.
ادوه طاسة، معلقة، حبتين طماطم، وسمكة بتبص له من بعيد.
عم عبده قال:
السمكة دي ليه؟
المذيع قال:
— دي لجنة التحكيم.
السمكة طلعت من المية وقالت:
أنا هقيم الطبق من ناحية القرمشة.
إنتِ سمكة!
ودي وجهة نظر غير منطقية.
عم عبده قرر يعمل بيض بالطماطم. حط الطماطم في الطاسة، وبعدها كسر البيض، لكن البيضة قالت:
استنى! أنا عندي اعتراض على طريقة التكسير.
عم عبده رماها على الأرض من الصدمة.
البيضة قالت:
كده خالفت اتفاقية حيف.
الشوال صرخ:
اطلب محامي!
فجأة ظهر محامي على هيئة كوسة، لابس روب أسود.
قال:
أنا محامي البيضة، وموكلي يطالب بتعويض عن الكسر المعنوي.
عم عبده قال:
أنا هتجنن.
الكوسة قالت:
ده مش من اختصاصي، أنا متخصص في قضايا الخضار الورقي.
في اللحظة دي، دخلت الفرخة اللي كانت عند باب شقته، وقالت:
عم عبده، أنا جاية أبلغ عنك.
تبلغي عني أنا؟!
أيوه، بتهمة محاولة طهي شاهد رسمي.
عم عبده قال:
أنا ههرب!
جرى من المكان، لكن لقى نفسه داخل محل مكتوب عليه: "نظارات للسمك فقط".
دخل صاحب المحل، وكان سلحفاة لابس بالطو أبيض.
قال:
أهلاً، تحب نكشف على النظر؟
عم عبده قال:
أنا مش سمكة!
السلحفاة قالت:
كل الناس بتقول كده في الأول.
في اللحظة دي، دخلت سمكة صغيرة وقالت:
دكتور، أنا مش شايفة المستقبل.
السلحفاة قال:
طبيعي، إنتِ سمكة مش عرافة.
عم عبده خرج يجري، لكنه خبط في عربية فول، والعربية قالت له:
حاسب يا بني، أنا عندي مشاعر وبليلة ممكن يقعوا.
صاحب العربية قال:
معلش، العربية زعلانة من الصبح عشان الفول اتحرق.
عم عبده وقف في نص الشارع وقال:
هو أنا الوحيد الطبيعي هنا؟!
فجأة كل الناس بصوا له.
واحد منهم قال:
طبيعي؟ ده مرض خطير.
رجع عم عبده بيته وهو منهار. فتح الباب، لقى الفرخة قاعدة على الكنبة، بتتفرج على التلفزيون، وبتاكل فشار.
قال لها:
إنتِ لسه هنا؟!
قالت:
أيوه، وجبتلك خبر حلو.
إيه؟
اتقبلت في شغلك بدل منك.
شغلي إيه؟!
إنت من النهارده وزير شؤون الدواجن.
عم عبده قال:
أنا موافق بشرط واحد.
إيه؟
محدش يطلب مني أطبخ تاني.
الفرخة قالت:
للأسف، أول قرار ليك إنك تعمل عزومة لشوال البطاطس.
عم عبده وقع على الأرض.
وفي اليوم التالي، اتعملت جنازة رسمية لفردة شبشب، لأنهم اكتشفوا إنها كانت السبب في كل الأحداث دي من البداية.
أما عم عبده، فبقى مشهور جدًا، وكل ما حد يسأله:
إنت بتشتغل إيه؟
يرد:
كنت راجل عادي، بس الدنيا كانت عندها رأي تاني.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق