افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
المفتاح الذي فتح بابًا لا يعرفه أحد

المفتاح الذي فتح بابًا لا يعرفه أحد

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

#  المفتاح الذي فتح بابًا لا يعرفه أحد

كان حمدي يعيش حياة هادئة جدًا، لدرجة أن أكثر حدث مثير في أسبوعه كان عندما يجد جنيهًا في جيب بنطاله القديم.

لكن في صباح يوم الخميس، حدث شيء غريب.

استيقظ حمدي، ارتدى ملابسه، ومد يده إلى جيب معطفه ليبحث عن هاتفه، فأخرج شيئًا لم يتوقعه أبدًا.

**مفتاح قديم.**

ظل ينظر إليه.

كان المفتاح طويلًا، لونه داكن، وعليه رقم صغير محفور: **17**.

قال حمدي:

“أنا عندي مفتاح بيت واحد... ده مفتاح إيه؟”

فتش جيوبه كلها.

لا شيء.

سأل والدته.

قالت:

“يمكن بتاع المخزن.”

ذهب إلى المخزن.

جرب المفتاح.

لم يفتح.

جربه في باب الشقة.

لم يفتح.

جربه في باب العمارة.

لم يفتح.

حتى إنه حاول فتح صندوق البريد.

لم يفتح.

قال حمدي:

“واضح إن المفتاح ده نفسه مش عارف هو بتاع إيه.”

قرر أن يحتفظ به وينسى الموضوع.

لكن أثناء عودته من العمل، لاحظ شيئًا غريبًا.

في نهاية الشارع، كان هناك مبنى قديم مهجور لم ينتبه إليه من قبل. وعلى بابه لوحة صغيرة مكتوب عليها:

**17**

توقف حمدي.

نظر إلى المفتاح.

ثم إلى الباب.

وقال:

“لا... مستحيل.”

اقترب.

كان الباب مغطى بالغبار، ويبدو أن أحدًا لم يفتحه منذ سنوات.

وضع المفتاح في القفل.

دخل بسهولة.

فتح حمدي الباب ببطء.

كان المكان مظلمًا وهادئًا.

قال:

“أهو كده الموضوع بدأ يبقى فيلم.”

أخرج هاتفه وشغل الكشاف.

وجد ممرًا طويلًا، وعلى الجانبين أبواب قديمة.

مشى ببطء.

ثم سمع صوتًا.

**طَق!**

توقف.

قال:

“مين؟”

لا إجابة.

مشى خطوة أخرى.

**طَق!**

عاد الصوت.

بدأ قلبه يدق بسرعة.

قال:

“أنا مش خايف... بس لو في حد هنا ياريت يطلع بسرعة عشان عندي مشوار.”

لم يرد أحد.

وفجأة ظهر ظل طويل على الحائط.

صرخ حمدي وقفز للخلف.

ثم اكتشف أن الظل ناتج عن شماعة ملابس معلقة أمام المصباح.

قال بغضب:

“حتى الشماعة بتخوفني!”

تابع السير.

في نهاية الممر وجد غرفة كبيرة، وبداخلها طاولة عليها عشرات المفاتيح.

كل مفتاح يحمل رقمًا مختلفًا.

اقترب حمدي.

وجد المفتاح رقم 17 في يده، لكنه لاحظ شيئًا أغرب.

كان هناك مفتاح آخر مكتوب عليه:

**18**

وبجانبه ورقة صغيرة.

فتح الورقة.

وجد جملة:

**"إذا وصلت إلى هنا، فلا تستخدم المفتاح 18."**

تراجع حمدي فورًا.

قال:

“أنا أصلًا كنت هستخدمه؟!”

ثم وضع المفتاح على الطاولة.

لكنه سمع فجأة صوتًا خلفه.

“حمدي؟”

تجمد في مكانه.

الصوت كرر:

“يا حمدي!”

استدار ببطء.

كان هناك رجل عجوز يقف عند باب الغرفة.

قال حمدي:

“حضرتك مين؟”

قال الرجل:

“أنا صاحب المكان.”

تنفس حمدي براحة.

ثم سأله:

“طيب المفتاح ده جالي إزاي؟”

نظر الرجل إلى المفتاح وقال:

“إنت لقيته؟”

“أيوه.”

“فين؟”

“في جيب المعطف.”

صمت الرجل.

ثم بدأ يضحك.

قال:

“إنت لابس معطف مين؟”

نظر حمدي إلى نفسه.

تذكر فجأة.

المعطف لم يكن معطفه!

كان معطفًا قديمًا استعاره من خاله قبل عدة أيام لأنه كان ذاهبًا لمناسبة، وخاله كان قد اشتراه من سوق للملابس المستعملة.

قال حمدي:

“يعني المفتاح كان في المعطف من الأول؟”

رد الرجل:

“أيوه.”

“طيب والمكان ده إيه؟”

قال الرجل:

“ده محل مفاتيح قديم.”

نظر حمدي حوله بدهشة.

“محل مفاتيح؟!”

ضحك الرجل.

“أيوه، أنا كنت بقفل المحل من عشر سنين، لكن الباب رقم 17 ده كان المخزن.”

جلس حمدي على الكرسي وهو يحاول استيعاب كل شيء.

ثم قال:

“أنا كنت فاكر إني اكتشفت سر خطير!”

رد الرجل:

“وأنا كنت فاكر إنك لص!”

نظر الاثنان إلى بعضهما.

ثم انفجرا بالضحك.

وقبل أن يخرج حمدي، لاحظ لوحة صغيرة معلقة على الحائط مكتوبًا عليها:

**"ممنوع دخول غير الموظفين."**

قال حمدي:

“طب حضرتك ليه سايب الباب مفتوح؟”

رد الرجل:

“أنا كنت جاي آخد آخر مجموعة مفاتيح.”

ثم أعطاه مفتاحًا صغيرًا وقال:

“خده، هدية.”

سأله حمدي:

“بيفتح إيه؟”

ابتسم الرجل وقال:

“معرفش.”

اتسعت عينا حمدي.

“إزاي يعني معرفش؟!”

ضحك الرجل وقال:

“يمكن تلاقي بابه بعد عشر سنين.”

خرج حمدي من المكان وهو يمسك المفتاح الجديد.

ومنذ ذلك اليوم، كلما وجد شيئًا غريبًا في جيبه، لا يحاول معرفة قصته.

بل يضعه على الطاولة ويقول:

**"أنا مش ناقص مغامرات... كفاية مفتاح رقم 17!"**

لكن بعد أسبوع، استيقظ حمدي ووجد مفتاحًا جديدًا على وسادته.

كان مكتوبًا عليه:

**18**

نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

“لا.”

وضعه في درج المكتب.

أغلق الدرج.

ثم أخذ المفتاح وفتح الدرج مرة أخرى.

وقال:

“بس بصراحة... نفسي أعرف بيفتح إيه.”

ومن هنا بدأت مغاملة جديدة لم يكن حمدي يعرف أنها ستقوده إلى أغرب باب في حياته.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

40

متابعهم

107

متابعهم

269

مقالات مشابة
-