
# الشنطة الغامضة تحت السرير
كان سامح يعيش بمفرده في شقة صغيرة، وكان أكثر شيء يكرهه في حياته هو المفاجآت. بالنسبة له، المفاجأة ليست شيئًا جميلًا، بل مشكلة لم تعرف طريقها إلى حياته بعد.
وفي ليلة هادئة، كان سامح يشاهد فيلمًا على هاتفه قبل النوم، وفجأة سمع صوتًا خفيفًا من أسفل السرير.
توقف عن التنفس للحظة.
قال لنفسه:
“أكيد القطة بتاعة الجيران دخلت تاني.”
لكنه تذكر أنه يعيش في الدور الخامس، وأن باب الشقة مغلق منذ ساعات.
اقترب من السرير بحذر، وانحنى قليلًا، ثم رأى شيئًا أسود.
كانت **حقيبة سفر كبيرة**.
سامح لم يتذكر أنه امتلك حقيبة بهذا الشكل.
مد يده وسحبها من تحت السرير، ثم نظر إليها طويلًا.
كانت مغلقة بقفل صغير.
قال:
“طيب... دي جات منين؟”
ثم بدأ عقله يشتغل.
ربما أحد أفراد عائلته وضعها هنا.
ربما أخوه جاء أثناء غيابه.
وربما، وهذا الاحتمال أخافه أكثر، شخص دخل الشقة ووضع الحقيبة دون أن يشعر!
أمسك هاتفه واتصل بصديقه كريم.
قال سامح بصوت منخفض:
“يا كريم، عندي مشكلة.”
رد كريم:
“فلوس؟”
“لا.”
“عربية؟”
“لا.”
“اتجوزت؟”
“يا عم لا!”
“أمال إيه؟”
قال سامح:
“لقيت شنطة غريبة تحت السرير.”
سكت كريم لثوانٍ.
ثم قال بحماس:
“افتحها!”
رد سامح:
“لو فيها حاجة خطيرة؟”
قال كريم:
“يبقى متفتحهاش.”
سامح:
“طب نعرف إزاي إنها خطيرة؟”
كريم:
“افتحها.”
قرر الاثنان البحث عن طريقة لمعرفة محتويات الحقيبة دون فتحها.
وضع سامح أذنه عليها.
لا صوت.
هزها قليلًا.
صدر صوت خفيف.
قال كريم:
“فيها حاجة معدنية.”
بدأ سامح يتوتر.
أحضر عصا المكنسة وحاول تحريك الحقيبة من بعيد.
وفجأة…
رن هاتفه!
قفز سامح من مكانه وصرخ.
نظر إلى الشاشة.
كانت أمه.
رد بسرعة.
قالت والدته:
“إنت ليه ما نمتش؟”
قال سامح:
“ماما، عندي موضوع خطير.”
قالت:
“إيه؟”
“في شنطة غريبة تحت السرير.”
سكتت أمه لحظة، ثم قالت:
“يا سامح...”
“نعم؟”
“إنت بتتكلم عن شنطة السفر السوداء؟”
اتسعت عينا سامح.
“أيوه!”
قالت أمه بكل بساطة:
“دي شنطتك.”
ساد الصمت.
قال سامح:
“شنطتي؟!”
“أيوه. كنت حاططها عندي، وأختك طلبتها منك الأسبوع اللي فات، وأنت قلت لها خليها عندك.”
قال سامح:
“بس هي إزاي وصلت هنا؟”
ردت أمه:
“أنا بعتها لك من يومين مع خالك.”
تجمد سامح.
كان هناك سؤال واحد فقط في رأسه:
**لماذا لم يتذكر ذلك؟**
وبينما كان يتحدث مع أمه، سمع صوتًا من داخل الحقيبة.
صوتًا واضحًا.
**مواء!**
صرخ سامح وأسقط الهاتف.
قفز إلى الباب.
صرخت أمه من الهاتف:
“استنى! استنى! ما تقفلش!”
لكن سامح كان قد وصل إلى الصالة.
ثم سمع المواء مرة أخرى.
اقترب كريم منه عبر مكالمة الهاتف وقال:
“يا سامح، افتح الشنطة!”
قال سامح:
“أنت اللي كنت بتقول ما أفتحهاش!”
“دلوقتي أنا غيرت رأيي.”
فتح سامح القفل ببطء.
رفع الغطاء.
وفي الداخل…
كانت قطة صغيرة تجلس وسط الملابس وتنظر إليه بكل براءة.
ظل سامح صامتًا.
ثم قال:
“أنا كنت هتصل بالشرطة بسببك!”
القطة مواءت.
قال كريم من الهاتف:
“واضح إنها بتقول لك: عندك أكل؟”
ضحك سامح رغم توتره.
ثم اكتشف أن القطة هي قطة أخته، وأنها دخلت الحقيبة أثناء تجهيز الملابس، ثم بقيت بداخلها بعدما أغلقها سامح دون أن ينتبه.
في صباح اليوم التالي، جاءت أخته لتأخذ القطة.
وقبل أن تخرج، نظرت إلى سامح وقالت:
“بالمناسبة، أنت اللي حطيت الشنطة تحت السرير.”
قال سامح:
“أنا؟”
ضحكت وقالت:
“أيوه، وأنت كمان اللي قفلتها.”
نظر سامح إلى الحقيبة، ثم إلى القطة.
وقال:
“يعني أنا كنت بخاف من نفسي؟”
ردت أخته:
“أخيرًا فهمت.”
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سامح يتأكد من شيء واحد قبل النوم:
**هل تحت السرير شيء غريب؟**
وكانت الإجابة غالبًا:
“لا.”
إلا أن القطة أصبحت تنام هناك كل ليلة، وكأنها قررت أن تجعل أخاها يعيش في حالة من الشك الدائم.
وفي إحدى الليالي، انحنى سامح تحت السرير…
فرأى حقيبة أخرى.
تراجع ببطء.
وقال:
“كريم...”
جاءه صوت كريم من الهاتف:
“شنطة تانية؟”
قال سامح:
“أيوه.”
رد كريم:
“افتحها.”
قال سامح:
“المرة دي أنت هتيجي تفتحها.”
ومن خلف الحقيبة…
جاء صوت مواء.
فقال سامح:
“الحمد لله، طلعت القطة.”
ثم جاء صوت آخر من داخل الحقيبة:
**"مواء..."**
نظر سامح إلى كريم عبر الهاتف وقال:
“استنى... القطة عندي في الصالة!”
وانتهت المكالمة في لحظة.
أما سامح، فظل واقفًا أمام الحقيبة دون أن يتحرك، وهو يفكر في سؤال واحد:
**"هو أنا ليه دايمًا حياتي بتبدأ بحقيبة؟"**
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق