الرسالة التي وصلت في منتصف الليل

الرسالة التي وصلت في منتصف الليل

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الرسالة التي وصلت في منتصف الليل

# الرسالة التي وصلت في منتصف الليل

كان ياسر يحب السهر، لكنه لم يكن يحب شيئًا أكثر من النوم بعد منتصف الليل مباشرة. وكان لديه قانون ثابت: بعد الساعة الثانية عشرة، لا مكالمات، لا زيارات، ولا حتى فتح للباب مهما كان السبب.

في إحدى الليالي، كان مستلقيًا على سريره يتصفح هاتفه، وفجأة وصلت رسالة من رقم مجهول.

فتحها فوجد جملة واحدة:

**"مهما سمعت، لا تفتح باب شقتك الليلة."**

جلس ياسر في سريره.

قرأ الرسالة مرة ثانية.

ثم قال لنفسه:

“أكيد واحد من أصحابي بيهزر.”

ضحك ووضع الهاتف جانبًا.

بعد أقل من دقيقة…

**دق دق دق.**

تجمد ياسر.

نظر إلى الباب.

ثم سمع ثلاث طرقات أخرى.

**دق... دق... دق.**

قال بصوت منخفض:

“مين؟”

لم يرد أحد.

اقترب من الباب، لكنه تذكر الرسالة.

تراجع.

قال:

“لا، أنا مش هفتح.”

جلس على الأريكة، وبعد ثوانٍ وصلته رسالة جديدة.

**"قلت لك لا تفتح."**

فتح ياسر عينيه بدهشة.

قال:

“إنت بتراقبني؟!”

كتب بسرعة:

“إنت مين؟”

وصل الرد:

**"مش مهم. المهم إنك ما تفتحش."**

بدأ ياسر يشعر بالخوف، لكنه قرر أن يتصرف بعقلانية.

أطفأ الأنوار.

أغلق التلفزيون.

ثم جلس خلف الأريكة، وكأنه بذلك أصبح غير مرئي.

بعد لحظات، سمع صوتًا خلف الباب.

“يا أستاذ ياسر...”

اقترب الصوت.

“افتح يا أستاذ.”

لم يتحرك.

ثم جاء صوت آخر:

“إحنا عارفين إنك جوه.”

قال ياسر في نفسه:

“أنا هنتقل من البيت بكرة.”

ثم سمع طرقًا قويًا.

**دوم! دوم! دوم!**

قفز من مكانه.

وفي لحظة خوف، أمسك بالمكنسة استعدادًا للدفاع عن نفسه.

ثم سمع صوتًا من الهاتف.

رسالة جديدة:

**"لو سمعت صوت المفتاح، اختبئ فورًا."**

نظر ياسر إلى الباب.

وفجأة…

بدأ المفتاح يتحرك في القفل.

اقتربت يد من الخارج.

وُضع المفتاح داخل القفل.

صرخ ياسر:

“يا نهار أبيض!”

اختبأ خلف الستارة.

فتح الباب ببطء.

دخل رجل.

كان يرتدي قبعة ومعطفًا ويحمل كيسًا كبيرًا.

ظل ياسر مختبئًا.

نظر الرجل إلى الصالة، ثم قال:

“غريبة... هو فين؟”

فجأة عطس ياسر.

**أتشووو!**

استدار الرجل بسرعة.

صرخ ياسر.

صرخ الرجل.

ثم صرخ الاثنان في نفس الوقت:

“إنت مين؟!”

وبعد لحظات من الفوضى، اكتشف ياسر أن الرجل هو عامل توصيل.

قال ياسر:

“عامل توصيل إيه الساعة اتنين ونص بالليل؟!”

رد الرجل:

“طلبت بيتزا.”

ياسر:

“أنا؟!”

الرجل:

“أيوه، الاسم ياسر ورقم الشقة ده.”

نظر ياسر إلى هاتفه.

ثم فتح تطبيق الطعام.

اكتشف أنه فعلًا طلب بيتزا قبل ساعتين، لكنه نسي تمامًا لأنه كان منشغلًا بالفيلم.

قال العامل:

“طب أنا مش فاهم... ليه مستخبي ورا الستارة؟”

رد ياسر:

“موضوع طويل.”

خرج العامل وهو يهز رأسه.

لكن ياسر لم يطمئن.

فكر في الرسائل.

من أرسلها؟

وكيف عرف أن شخصًا سيأتي؟

عاد إلى الهاتف وكتب:

“مين أنت؟”

بعد دقيقة جاء الرد:

**"افتح الشباك."**

نظر ياسر إلى النافذة.

ثم قال:

“لا طبعًا.”

وصلت رسالة أخرى:

**"افتحه، وهتعرف الحقيقة."**

اقترب ياسر ببطء وفتح الستارة.

نظر إلى الشارع.

لم يجد أحدًا.

ثم لمح شخصًا يقف بجوار السيارة المقابلة.

كان يرفع هاتفه وينظر إليه.

وفجأة بدأ الشخص يضحك.

شعر ياسر بالارتباك.

ثم رن هاتفه.

كان المتصل هو أخوه.

رد ياسر بعصبية:

“إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟”

انفجر أخوه بالضحك.

قال:

“أيوه.”

“إنت اللي بتبعت الرسائل؟!”

“طبعًا.”

“ليه؟!”

قال أخوه:

“كنت بجرب فيك كاميرا المراقبة الجديدة اللي ركبتها في مدخل العمارة.”

سكت ياسر.

ثم قال:

“يعني كل ده مقلب؟”

“أيوه.”

“والراجل اللي دخل؟”

ضحك أخوه أكثر.

“عامل التوصيل؟ دي صدفة!”

وضع ياسر الهاتف على الطاولة.

كان غاضبًا جدًا.

ثم نظر إلى البيت.

إلى الباب.

إلى الستارة.

إلى المكنسة التي ما زال يمسكها.

وقال:

“أنا خوفت من رسالة، وفي الآخر طلع أخويا وعامل البيتزا هم أخطر حاجتين في حياتي.”

لكن القصة لم تنتهِ.

في صباح اليوم التالي، استيقظ ياسر ووجد رسالة جديدة من الرقم المجهول.

فتحها.

كانت تقول:

**"الليلة الجاية، متفتحش باب التلاجة."**

ظل ياسر ينظر إلى الشاشة.

ثم ذهب فورًا إلى المطبخ.

فتح باب الثلاجة.

لم يجد شيئًا غريبًا.

لكن في الداخل كانت هناك ورقة صغيرة مكتوب عليها:

**"قلت لك ما تفتحهاش!"**

صرخ ياسر:

“يا أخي كفاية!”

وفي تلك اللحظة خرج أخوه من خلف الباب وهو يضحك.

اكتشف ياسر أن أخاه جاء ليأخذ الطعام الذي تركه في الثلاجة.

نظر إليه ياسر بغضب وقال:

“أقسم بالله لو بعتلي رسالة تانية، هغير رقم موبايلي.”

ضحك أخوه وقال:

“تمام.”

ثم خرج.

وبعد خمس دقائق…

وصلت رسالة جديدة.

فتحها ياسر بحذر.

كانت من رقم آخر.

**"مبروك... أنا مش أخوك."**

تغير وجه ياسر.

نظر إلى الباب.

ثم إلى النافذة.

ثم إلى الهاتف.

وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة ثانية:

**"أنا عامل التوصيل."**

صرخ ياسر:

“يا جماعة! هو أنا طلبت بيتزا ولا فتحت وكالة مخابرات؟!”

ثم اتصل فورًا بعامل التوصيل.

رد الرجل وقال:

“أيوه يا أستاذ.”

قال ياسر:

“إنت بتعمل إيه؟!”

ضحك الرجل وقال:

“ولا حاجة، أخوك خد رقمي من الطلب وطلب مني أساعده في المقلب.”

سكت ياسر لثوانٍ.

ثم قال:

“طيب آخر سؤال.”

“اتفضل.”

“البيتزا اللي جبتها امبارح...”

“أيوه؟”

“كانت فعلًا بيتزا؟”

سكت الرجل قليلًا ثم قال:

“بصراحة؟”

قال ياسر:

“قول.”

رد الرجل:

“أنا جبتلك سندوتشات بالغلط.”

أغلق ياسر الهاتف.

ثم جلس على الأرض وقال:

**"أنا محتاج أعيش في مكان مفيهوش إنترنت."**

ومنذ ذلك اليوم، أصبح ياسر يراجع كل رسالة تصله ثلاث مرات قبل أن يصدقها.

أما أخوه، فكان كلما رأى ياسر يفتح هاتفه يقول له:

“خد بالك... يمكن الرسالة دي من عامل البيتزا.”

فيجيبه ياسر:

“اسكت، أنا بقيت أخاف من كل الناس!”

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

36

متابعهم

101

متابعهم

258

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-