الرساله الاخيرة والغموض الغير منتهي

الرسالة الأخيرة
بداية غامضة
كانت الساعة قربت من 12 بالليل لما وصل لآدم إشعار على موبايله من رقم غريب، رقم مفيش له أي اسم أو صورة، وكأنه طالع من العدم.
الرسالة كانت قصيرة جدًا، 3 كلمات بس:
“ما تثقش فيهم.”
آدم فضل يبص للشاشة كام ثانية، قلبه دق بسرعة غريبة، وبعدين ضحك وقال لنفسه:
“أكيد حد بيهزر... أو سبام وخلاص.”
حط الموبايل على جنب وحاول ينام، بس دماغه ما سكتتش. كل شوية يرجع يفكر: مين اللي يبعت رسالة زي دي؟ وليه له؟
بعد حوالي نص ساعة، سمع إشعار تاني.
فتح الموبايل بسرعة، لقى صورة قديمة ليه مع صحابه قدام الجامعة. الغريب إن الصورة دي عمرها ما كانت على موبايله أصلاً، ولا حتى شافها قبل كده.
وتحتها جملة واحدة:
“بكرة هتعرف الحقيقة.”
قفل الموبايل بسرعة، وقلبه بدأ يدق أكتر، وحس لأول مرة إن الموضوع مش هزار.
اليوم التالي
الصبح، راح آدم الجامعة زي كل يوم، بس المرة دي كان ساكت أكتر من العادي. حاول يتصرف طبيعي، يضحك مع الناس، بس كان حاسس إن في حاجة غلط حواليه، كأن حد بيراقبه من بعيد.
قابل صاحبه "يوسف" قدام الكلية.
قال يوسف وهو بيبتسم:
“مالك يا عم؟ شكلك مش نايم خالص.”
رد آدم وهو بيحاول يضحك:
“جالي امبارح رسالة غريبة من رقم مجهول.”
ضحك يوسف وقال:
“يمكن حد بيهزر عليك أو بيعمل مقلب.”
آدم طلع موبايله بسرعة وورّاه الرسائل.
بس فجأة... الرسائل اختفت.
آدم اتجمد مكانه.
“أنا متأكد إنها كانت هنا... مش متخيل.”
بص يوسف للموبايل وقال بهدوء:
“يمكن كنت بتحلم أو تعبان.”
بس آدم ما اقتنعش، وحس إن الموضوع أكبر من كده بكتير.
الشخص الغريب
بعد المحاضرات، آدم طلع من الجامعة رايح على بيته. وهو ماشي في الشارع، لاحظ راجل واقف بعيد وباصص عليه بشكل ثابت ومخيف.
آدم وقف مكانه لحظة.
الراجل اتحرك بسرعة واختفى وسط الزحمة كأنه ما كانش موجود أصلاً.
آدم بدأ يحس بخوف حقيقي، فطلع موبايله وكلم يوسف.
“يوسف، أنا حاسس إن في حد بيراقبني بجد.”
جاله صوت يوسف متوتر:
“آدم... ما تروحش البيت دلوقتي، اسمع كلامي.”
آدم سكت لحظة، وبص حواليه.
“ليه؟ في إيه؟”
قال يوسف بصوت منخفض:
“لأني لقيت حاجة غريبة عنك.”
الحقيقة
اتقابلوا في كافيه صغير قريب من الجامعة. الجو كان هادي زيادة عن اللزوم. يوسف طلع موبايله وحطه قدام آدم.
كانت في صورة جديدة.
صورة لآدم وهو نايم في أوضته.
عين آدم اتسعت وقال بصوت مرتعش:
“مين اللي دخل بيتي وصورني؟”
يوسف ما ردش، ووشه كان متوتر جدًا.
وفي اللحظة دي، جاله إشعار جديد على موبايل آدم.
فتح الرسالة بسرعة.
كانت فيها عنوان مكان، وتحت العنوان جملة:
“لو عايز تعرف مين وراك... تعالى لوحدك.”
بص آدم ليوسف، قلبه بيخبط بسرعة.
قال يوسف بسرعة:
“ما تروحش... دي فخ.”
بس آدم كان قرر خلاص.
النهاية اللي ما اتوقعتش
بالليل، آدم وصل للمكان اللي في الرسالة. كان مبنى قديم مهجور، الشبابيك مكسورة، والشارع حواليه فاضي بشكل مرعب.
دخل بحذر، وكل خطوة كانت بتعمل صوت صدى.
فجأة، شاشة كبيرة نورت قدامه.
ظهر عليها تسجيل قديم ليه هو وصحابه، لحظات من حياته ما كانش فاكر إنها اتسجلت أصلاً.
وبعدين ظهر وش الراجل اللي كان بيراقبه.
كان يوسف.
آدم رجع خطوة لورا، مش مصدق.
وقبل ما يستوعب، سمع صوت يوسف وراه:
“أنا آسف يا آدم... بس كان لازم تعرف الحقيقة.”
آدم لف ببطء شديد.
يوسف ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
“الرسائل دي ما كانتش عشان تخوفك... كانت عشان أحذرك.”
آدم سأله بصوت مكسور:
“تحذرني من مين؟”
يوسف طفى الشاشة وقال بهدوء:
“من الشخص اللي كان بيلعب بيك من الأول.”
آدم اتجمد في مكانه.
وبعدين سمع صوت هادي جدًا وراه:
“أخيرًا وصلت.”
آدم بلع ريقه بصعوبة، وحس إن الهواء حواليه بقى تقيل بشكل غريب. حاول يلف ببطء، لكن جسمه ما استجابش كأنه متثبت في الأرض.
الصوت اتكرر، أقرب المرة دي:
“مش لازم تخاف... إحنا كنا بنحاول ننقذك.”
وفي اللحظة دي، النور في المبنى كله انقطع فجأة، وساد صمت مرعب.
لما النور رجع بعد ثواني، كان يوسف واقف قدام آدم، بس ملامحه اتغيرت تمامًا، كأنه شخص تاني.
قال يوسف بهدوء مخيف:
“آدم... أنت مش فاكر إنك كنت جزء من التجربة؟”
آدم هز راسه بعنف:
“تجربة إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!”
يوسف قرب خطوة وقال:
“الرسائل... الصور... المراقبة... كل ده كان عشان نرجّع لك ذاكرتك.”
آدم حس بدوخة، وبدأت صور غريبة تلمع في دماغه: أوضة بيضا، أجهزة، وصوت حد بينادي اسمه.
مسك راسه وقال بصوت ضعيف:
“إنتوا مين؟”
يوسف ابتسم وقال:
“إحنا اللي حاولنا ننقذك من نفسك.”
وفجأة، الشاشة اشتغلت تاني، وظهر عليها وجه آدم نفسه... لكن مش هو.
كان بيبتسم ابتسامة باردة، وبيقول:
“لسه اللعبة ما خلصتش.”
وفي نفس اللحظة، الأرض تحت آدم بدأت تهتز خفيف، وكأن المكان كله بيتغير.
الصوت اللي وراه رجع تاني، لكن المرة دي كان جاي من كل الاتجاهات:
“النسخة الأصلية بدأت تصحى...”
آدم رفع عينه ببطء ناحية الشاشة، ولقى صورته بتقرب منه كأنها خارجة من الزجاج.
يوسف قال بصوت شبه همس:
“لو افتكرت نفسك... مش هتقدر ترجع زي الأول تاني.”
وفجأة، الشاشة انفجرت نور أبيض قوي غطى المكان كله.
ولما النور اختفى…
ما كانش في يوسف.
ولا كان في آدم.
كان في غرفة بيضا بالكامل، أجهزة مراقبة، وشاشة مكتوب عليها: "تجربة رقم 7: استقرار الذاكرة".
وواقف قدامها دكتور بيقفل ملف ويقول بهدوء:
“تمام... التجربة انتهت.”
آدم فتح عينه فجأة.
كان نايم على سرير داخل معمل مختبر.
أسلاك حوالينه، وأجهزة بتصدر أصوات منتظمة.
بص حواليه بصدمة، وبدأ يتنفس بسرعة.
كل اللي حصل... الرسائل، يوسف، المطاردة، المبنى المهجور…
كان مجرد تجربة داخل دماغه.
محاكاة كاملة لإعادة بناء ذاكرة مفقودة.
الدكتور قرب منه وقال بهدوء:
“أنت كنت فاكر إنك عايش القصة... لكن الحقيقة إنك كنت بتتراقب هنا طول الوقت.”
آدم بص له بعيون مليانة ارتباك:
“طب... يوسف؟”
الدكتور ابتسم:
“يوسف كان جزء من السيناريو.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“وكل اللي شفته... كان خيال متصمم عشان نعرف إنت هتتصرف إزاي.”
آدم رجع لظهره على السرير، وعيونه بدأت تدمع بدون ما يفهم ليه.
آخر حاجة سمعها قبل ما النور يخف تاني كانت صوت الدكتور:
“مرحبًا بيك في الواقع يا آدم.”