نيكولا تسلا يكتشف فاتورة الكهرباء!
الفصل الأول: نيكولا تسلا يكتشف فاتورة الكهرباء!

كان نيكولا تسلا مخترعًا ومهندسًا كهربائيًا من أصول صربية، وُلد في الإمبراطورية النمساوية المجرية، واشتهر بإسهاماته في تطوير التيار المتردد (AC)، الذي أصبح أساسًا مهمًا لشبكات الكهرباء الحديثة. عمل لفترة مع توماس إديسون قبل أن ينفصل عنه، ودخل معه في المنافسة الشهيرة المعروفة بـ**«حرب التيارات»**. كما حصل عام 1891 على براءة اختراع ملف تسلا. حلم تسلا بعالم يمكن فيه نقل الطاقة لاسلكيًا وإتاحتها على نطاق واسع، وارتبط اسمه لاحقًا بفكرة «الطاقة المجانية». عاش سنواته الأخيرة في عزلة وفقر نسبي، بينما ظل طموحه العلمي أكبر من عصره.
كان مارك جالسًا في شرفته يتصفح آخر فيديوهات حول كيفية صنع مئة ألف دولار في الشهر بدون خبرة!
أغلق مارك الفيديو، وألقى هاتفه إلى جواره بضجر.
مارك: كل فيديو بيقول نفس الكلام... ابدأ من غير خبرة، اشتغل ساعتين في اليوم، وبعد شهر هتبقى مليونير.
قلب عينيه، ثم عاد يتصفح هاتفه. في اللحظة نفسها، ظهر أمامه إشعار على الشاشة:
«تم اختيار شخصية تاريخية عشوائيًا. استعد للقاء.»
رفع مارك حاجبه.
مارك: نشوف بقى مين العبقري اللي هيطلعلي.
كان رجلًا طويل القامة، أنيق الهيئة، بملامح حادة وهادئة في آنٍ واحد. وفي عينيه بريق غريب؛ بريق رجل قضى حياته مفتونًا بالعلم، وكأنه كان يرى في العالم أسئلة أكثر مما يرى فيه أشياء.
مارك: تسلا! متخيلتكش طويل بالشكل دة.
لم يبدُ أن الرجل فهم تعليقه. بل جذب انتباهه شيء آخر تمامًا.
رفع عينيه نحو المباني المحيطة، حيث أضاءت النوافذ والشوارع في كل اتجاه.
تسلا: من اين كل هذه الاضواء التي في البيوت؟ هل الكهرباء انتشرت في كل المدن مثلما كان حلمي؟ طاقة مجانية للجميع.
تردد مارك لحظة.
مارك: اممم، بالنسبة للكهرباء انتشرت ازاي فعن طريق محطات كهربا و محولات و شبكات توزيع، حجات معقدة كتير لكن بالنسبة لكونها مجانية…
قطب تسلا حاجبيه.
تسلا: اليست مجانية؟ انها مقابل طاقة تتدفق بحرية في الطبيعة.
أردف مارك قائلا:
مارك: في الحقيقة إحنا بندفع فلوس مقابل الكهرباء. شركات الكهرباء هي اللي بتملكها، ولو مدفعتش، بيقطعوا عنك الطاقة.
تجمدت ملامح تسلا.
تسلا: إنهم... يقطعون الطاقة؟
مارك: آه طبعًا. بتحصل طول الوقت. تتأخر عن دفع الفاتورة، وفجأة تلاقي نفسك في ضلمة.
وضع تسلا يده على صدره.
تسلا: إنهم يحتجزون الطاقة كرهينة.
ضحك مارك.
مارك: بس برضو لازم اقولك اننا مش بندفع تمن الكهرباء نفسها لكن بندفع تكلفة توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، و كمان في ضرائب و رسوم حسب المكان و النظام.
ظل تسلا ينظر إليه دون أن يرمش.
تسلا: ولكن إذا كانت الطاقة موجودة في الطبيعة، فلماذا يدفع الناس؟
مارك: عشان حد لازم يولدها ويوصلها لبيتك. المحطات محتاجة وقود أو مصادر طاقة، وفيه محولات وشبكات وصيانة وموظفين... كل ده له تكلفة.
أومأ تسلا ببطء، وكأنه بدأ يستوعب الفكرة.
ثم نظر مجددًا إلى آلاف الأضواء المنتشرة أمامه.
تسلا: إذن... لقد نجحتم في نشر الكهرباء في كل مكان.
ابتسم مارك.
مارك: تقريبًا.
تسلا: وجعلتم الناس قادرين على استخدامها في منازلهم.
مارك: أيوه.
تسلا: ثم جعلتم استخدام هذه الطاقة مشروطًا بالدفع.
مارك: آه... لما تحطها بالطريقة دي، الموضوع شكله وحش شوية.
رفع تسلا حاجبه.
تسلا: وهل ترتفع تكلفة استخدامها أحيانًا؟
مارك: طبعًا.
تسلا: وهل توجد رسوم إضافية؟
مارك: أيوه.
اتسعت عينا تسلا.
تسلا: رسوم إضافية؟
مارك: آه. وفي بعض الأماكن، ممكن تدفع أكتر لو استهلاكك للكهرباء زاد في أوقات معينة.
ساد الصمت.
حدق تسلا في الأفق طويلًا.
ثم قال بهدوء:
تسلا: لقد قطعت البشرية شوطًا طويلًا...
ابتسم مارك.
مارك: أهو، أخيرًا هتقول حاجة إيجابية.
استدار تسلا نحوه.
تسلا: ...ثم وضعت فاتورة على كل ذلك.
*****
هل كان تسلا يريد طاقة مجانية فعلًا... أم كان يريد عالمًا لا تحتكر فيه الطاقة؟