الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)

الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)

نبذة مختصرة

نسمع كثيراً عن الكائنات الفضائية ومدي ذكائهم وتقدمهم التكنولوجى وتفكيرهم العالي وتخطيطهم المحكم.

دوت صرخة عمر كالانفجار الغاضب وسط غبار الفوضى: "إلى السيارة.. الآن!". لم تكن هناك ثانية واحدة للهدر. الأطباق الخمسة الضخمة كانت تقترب بسرعة مرعبة، وصوت أزيز محركاتها النفاثة يمزق سكون الليل. اندفع الأصدقاء الأربعة صوب سيارتهم المدرعة، وتشبثت أيديهم بالأسلحة المتطورة التي كانت تلمع تحت ضوء القمر الأخاذ، كأنها أملهم الأخير في البقاء.

ارتمى عمر خلف عجلة القيادة، وضغط على زر التشغيل بقلب ينبض كالطبول. انطلق المحرك بزئير وحشي، وفي لمح البصر، انطلقت السيارة كالصاروخ، مخلفة وراءها خطوطاً من الدخان والرماد، متجهة بأقصى سرعتها خارج حدود المدينة. كانت العجلات تصرخ فوق الأسفلت، وعمر يركز بكل جوارحه، وعيناه متسعتان تراقبان الأجسام الطائرة التي بدأت بملاحقتهم بدقة ميكانيكية مرعبة.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)وفي المقعد الخلفي، فتح خالد كوة السيارة، ورفع سلاحه المتطور، مثبتاً المؤشر الليزري على الطبق الطائر القائد. حبس أنفاسه، ثم ضغط على الزناد. انطلقت قذيفة بلازمية زرقاء حارقة، شقت الهواء وأصابت جدار الطبق بدقة متناهية. توازَنَ الطبق فجأة، واختل حركته بقوة وكاد يهوي إلى الأرض متصدعاً، لكنه استعاد توازنه في اللحظة الأخيرة بفضل جاذبيته الاصطناعية، وأدار محركه فاراً من المعركة.

لم يكد الأصدقاء يتنفسون الصعداء حتى اندفعت الأطباق الأربعة المتبقية نحوهم كوحوش كاسرة. بدأت الطائرات بإطلاق أشعة ليزرية حارقة وطلقات متفجرة نحو السيارة. تولى عمر دفة القيادة ببراعة فائقة؛ فقد قضى شهوراً يتدرب على مناورات الهروب الخطرة. كان يلف عجلة القيادة يميناً ويساراً، يتفادى الانفجارات التي كانت تصنع حفراً عميقة في الأرض من حولهم، والشرر يتطاير ويمسح زجاج السيارة.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)في تلك الأثناء، صرخ أحمد وسط جحيم الضوضاء: "غطوا ظهري!". صوب سلاحه بدقة متناهية نحو طبق آخر كان يستعد لقصفهم، وأطلق نبضة مغناطيسية اخترقت درعه. انبعثت شرارات كهربائية من الطبق، وبدأ يترنح، ثم ولى دبره هارباً. صرخ الأصدقاء بصوت واحد هز أرجاء السيارة: "نجحنا! لقد فعلناها!". لم يتأخر محمد، بل ركز بوعي كامل، ووجه قاذفه الصاروخي نحو الطبق الثالث، ليرسل قذيفة فجرت أحد أجنحته الجانبية، مما أجبره على الفرار هو الآخر. تعالت الصرخات الحماسية مجدداً: "نعم! نجحنا، إنهم يتساقطون!".

لكن الفرحة لم تدم طويلاً. في نفس اللحظة التي صوب فيها خالد طلقته القاتلة نحو الطبق الرابع وأصابه، أطلق ذلك الطبق شعاعاً أحمر غادراً استهدف العجلة الأمامية للسيارة. انفجر الإطار بقوة مرعبة، واختل توازن السيارة لتدور حول نفسها بسرعة جنونية كادت تقلبها وتنهي حياتهم. في تلك اللحظة الحاسمة، أحكم عمر قبضته الفولاذية على عجلة القيادة، وضغط على المكابح بتوقيت قاتل، ليعيد السيطرة على المركبة ويثبتها بأعجوبة. وبسرعة خاطفة، صوب الأصدقاء الأربعة أسلحتهم معاً نحو الطبق الخامس والأخير، وأمكروه بوابل من النيران، فلم يجد مفراً سوى الهروب واللحاق ببقية الأطباق. صاحوا جميعاً بانتصار زائف: "انتصرنا! لقد هزمناهم!".

ترجلوا مسرعين وقاموا بإصلاح العجلة المتضررة بأدواتهم المتطورة في وقت قياسي، وعيونهم تراقب السماء بحذر. ركبوا السيارة مجدداً وعادوا إلى المدينة بنشوة النصر، لكن الصدمة التي كانت بانتظارهم جمدت الدماء في عروقهم.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)لم تكن المدينة كما تركوها. لقد حوصرت بالكامل من قبل جيش جرار من الأطباق الطائرة التي ملأت السماء كجراد مظلم. أدرك عمر في تلك اللحظة الحقيقة المرة؛ كل ما حدث في الخارج لم يكن إلا فخاً خبيثاً ومناورة لإبعادهم، والاستيلاء على المدينة دون مقاومة.

فجأة، اخترق صوت حاد وغريب عقولهم عبر التخاطر الذهني، صادر من السفينة الأم. كان صوتاً بارداً وخالياً من المشاعر، ووجه رسالته مباشرة إلى عمر: "إما أن تسلم نفسك الآن.. وإلا سوف ندمر المدينة بمن فيها. أمامك دقيقة واحدة".

تغيرت ملامح عمر، ونظر إلى أصدقائه وقال بنبرة يملأها الأسى والمسؤولية: "لا محالة.. يجب أن أسلم نفسي. لن أسمح بإبادة الأبرياء بسببي".
صرخ الأصدقاء برفض قاطع: "لقد خدعونا! لا تفعل هذا يا عمر!".
وقال خالد محاولاً إيجاد مخرج: "لنقاومهم! يمكننا نقل المعركة بعيداً عن حدود المدينة وجذبهم خلفنا!".

لكن الرسالة الذهنية عادت لتقمع أي أمل، وجاء التهديد أشد وطأة: "أي مقاومة سوف تحرق المدينة بمن فيها. قواتنا تحيط بالمدينة من جميع الاتجاهات، فلا داعي للمقاومة العبثية. الوقت ينفد".

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء التاسع)حسم عمر أمره. نظر إلى أصدقائه نظرة وداع أخيرة، وفتح باب السيارة ثم ترجل منها بخطى ثابتة ومثقلة بالهموم نحو الساحة المفتوحة. انشق طبق طائر ضخم من بين الحشود المظلمة، وهبط قليلاً فوق رأسه، ثم انبعث منه شعاع ضوئي أزرق وجاذب. ارتفع جسد عمر ببطء إلى الأعلى وسط نظرات العجز والصدمة من أصدقائه الذين لم يملكوا سوى مراقبة صديقهم وهو يُسحب إلى داخل ظلام الطبق الطائر. أغلق باب الطبق، واختفى عمر في أعماق المجهول...

وهنا ينتهي الجزء التاسع.. إلى اللقاء مع الجزء العاشر إن شاء الله، لنعرف ماذا ينتظر عمر؟ وهل سينجح الأصدقاء في إنقاذه؟

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
صلاح شعيشع تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

42

متابعهم

118

مقالات مشابة
-