دبلوم ملكَ من عتّبة للمنصة
وقفة انكسر فيها قلبي
الجَو كان حَر جِداً اليَوم ده.
رَجعت مِن الشُغل الساعة 6، هُدومي لازقة فيا مِن المُواصلات.
اسمي *مَلِك*. مِن دَمنهور. وعايشة عِند خالتي *أميرة* في القاهِرة مِن بَعد ما بابا وماما اتوفوا في الحادِثة.
فَتحت باب الشَقة بهُدوء عَشان خالتي نايِمة.
حَطيت الشَنطة ورايحة على الحَمام أغسِل وَشي…
بَس وَقفت في نُص الطَرقة.
صَوت واطي بس واضِح طالِع مِن الصالة.
*يوسُف* ابن خالتي. لسه راجِع مِن شُغله في البَنك.
واقِف بيتكلِم في الموبايل ومِش واخِد باله إني جيت.
قال بِبرود: ياعَم بَقولك أُمي طَهقتني. عايزاني أتجوز بِنِت خالتي... دي يا دوب مَعاها دِبلوم ومُصدقة نَفسها. جاية مِن بَلد كُلها تَرع
وسكِت ثانِيتين وضَحِك ضَحكة باردة:
لا وكمان عامِلة فيها مُثقفة. مَرة لَقيتها بتقرا كِتاب... أَكيد كانت بَتتصور بِيه
قَلبي وَجعني.
بس فَضلت واقِفة ثابِتة.
خالتي أميرة كانت في المَطبخ وسَمِعت. طَلعت بِعصبية:
يوسُف! وَطي صَوتك! والله العَظيم لو ما اتقَدَّمتلهاش رَسمي لَتِبقى مَغضوب عَليك.
هو اتخَض وبَص وَراه لَقاني واقِفة.
وَشه اتلَوَّن. بس بِسُرعة لَبِس قِناع البُرود.
أنا ابتَسمت ابتِسامة صَغيرة أوي وقَلبي بيتقَطع... ودَخلت الحَمام وقَفلت الباب.
غَسلت وَشي بالمية الساقِعة 3 مَرات. وبَصيت في المَراية:
ماشي يا يوسُف يا مُتعلِّم... هَوَرّيك أنا اللي بِدبلوم دي
عَلى العَشا قَعدنا كُلنا ساكِتين.
هو حاول يَفتح كَلام بِنَبرة مُستفزة: ها يا مَلِك... بما إنك بِتاعة الكُورسات والنِت، إيه رَأيك في الذَكاء الاصطِناعي؟ هَياخد مَكان البَشر ولا إيه؟
قالها وهو مُتأكد إني مِش هَفهم.
رَفعت عَيني عَليه بهُدوء ورَديت:
الذَكاء الاصطِناعي يا يوسُف أداة. زي القَلَم. الفَرق إن القَلَم في إيد اللي بِيعرف يِكتب بيطلَع كِتاب، وفي إيد اللي ما بِيعرفش بيطلَع شَخبيط
فالسُؤال مِش هَياخد مَكان مِين... السُؤال مِين اللي هَيعرف يِستخدمه صَح
سكِت المَكان كُله.
خالتي بَصتلي بِفخر. وهو بَلِع رِيقه وماعرِفش يِرد.
دَخلت أوضَتي. فَتحت اللاب.
عِندي 3 كُورسات أونلاين في التَسويق خَلصت مِنهم اتنين.
وشَهادة مُعتمدة جايالي الأُسبوع الجاي.
هَمست لِنفسي: استَنى عَليا بَس….

عَدى شَهرين.
مَلِك بَقِت مَسؤولة سوشيال ميديا في شَركة دِعاية كَبيرة. مُرتبها بَقى ضِعف مُرتب يوسُف.
يَوم الخَميس كان في عَزومة. أصحاب يوسُف الدَكاترة والمُهندسين كُلهم في الصالة.
بيتكَلموا عن "مُستوى التَعليم بَقى في الأرض" و أي حَد مَعاه كُورس بَقى بيشتَغل.
خالتي نادت: *"مَلِك يا بِنتي تَعالي سَلِّمي على الضُيوف
دَخلت. فُستان بَسيط. مِيك أب خَفيف. واثِقة.
سَلِّمت على الكُل بهُدوء.
واحِد مِنهم سَأل: حَضرتك خَريجة إيه؟
دِبلوم تِجارة. بس مَعايا 4 شَهادات مُعتمدة في التَسويق الرَقمي وشَغالة مَع 3 شَركات
الصالة سَكِت.
يوسُف كان قاعِد بيقلِب في الموبايل وَشه أَحمَر.
صاحِبه قال: طَب مُمكن تَشوفيلي البيدج بِتاعتي؟ واقِع خالِص
مِن عُيوني. ابعَتهالي واتس
قُمت دَاخلة المَطبخ أساعِد خالتي.
لَقيت يوسُف واقِف هُناك.
مَلِك... مُمكن دَقيقة؟
اتَفضل
وَطى صَوتُه: أنا آسِف. أنا كُنت حِمار. إنتي أنجَح مِني ومِن صَحابي كُلهم. وأُمي عِندها حَق فيكي
بَصيتله. عَيني ثابِتة.
أنا مِش زَعلانة مِنك عَشان الكِلمة يا يوسُف. أنا بِشكُرك. لولاك ما كُنتش قُمت واشتَغلت على نَفسي"*
بس اسمع... أنا مِش مَشروع جَواز يِتفرض. ولا جايزة عَشان تُراضي أُمك
أنا مَلِك. بِنِت الأُصول. واللي شافني قَليلة... هو اللي قَليل
وسِبتُه وطَلعت.
سَمِعت خالتي مِن وَرا بتدعي: رَبنا يُباركلك يا بِنتي ويَرفعك كَمان وكَمان"*
تمّت
*بِقلم الكاتِبة: آلاء أبو سالم
please login to be able to comment