انكشاف المستور وخيبة الخائن

اقتحام في أول الليل
كانت الدنيا في أول الليل، والهدوء يلف البيت. "لبنى" قاعدّة في أمان الله مع أخوها الصغير "يوسف" بيراجعوا دروسه، وصوت همسهم الهادئ هو الشيء الوحيد اللي مالي المكان.
وفجأة... اتفتح باب الشقة بع.نف كأن فيه إعصار اقتحم البيت! دخل "حازم" جوزها ووشه ميطمنش، عيونه بتطق شرار، ووراه "زياد" شريكه في الشركة واقف بابتسامة خبيثة ومستفزة. في ثواني، الجو بقى مشحون ومكهرب، وواضح إن فيه مصيبة مترتبة في الطراوة.
بداية المواجهة
خطوة واحدة خطأها "حازم" جوه الصالة، ورمى كلمته الأولى اللي كانت شرارة البركان:
ـ إنتِ إزاي تتصرفي من دماغك وترفضي الصفقة الجديدة؟!
وقفت "لبنى" مذهولة من الهجوم المباغت، بس جمعت قوتها وردت بعصبية تماثل غضبه:
ـ صفقة إيه اللي بتتكلم عليها دي؟! دي شركة بابا الله يرحمه، والمستثمر ده نصاب وكلنا عارفين إنه جاي يسرق تعب سنين! افرض كنت وافقت، وقتها كنت هبيع أهلي وناسي عشان عيون صاحبك ده؟!
تدخل "زياد" بابتسامة متشفية عشان يكب الزيت على النار:
ـ شايف يا حازم مراتك بتكلمك إزاي؟ دي مش شايفاك راجل البيت أصلاً، وعايزة تلوي دراعك قدام الكل عشان تمشي كلمتها!
حازم متحملش كلام شريكه، فقرب من "لبنى" بغضب أعمى ومسك دراعها بع.نف لدرجة وجعتها، ونطق بصوت هز أركان الشقة:
ـ اسمعي يا لبنى! لو مسمعتيش الكلام ونزلتي أمضيتي على التنازل ووافقتي على الصفقة، قسماً بربي لأنفذ كلام "زياد" بالحرف الواحد.. "زياد" كان بيقولي إن مراته "رشا" محتاجة تدير الشغل بدالك، وأنا هكتب كل نصيبك لـ "رشا"، وهرم.يكِ في الشارع بورقة طلاقك في نفس اللحظة! ولا تكوني ناسية إن أخوكِ "يوسف" ده هو السبب الوحيد اللي مخليكي على ذمتي ومستحمل وجوده في بيتي؟!
رمى دراع.ها باحتقار كأنها حشرة، وطلع تليفونه من جيبه ورزعه على الطاولة قدامها وهو بيترأس المشهد بتهديد بارد:
ـ التليفون أهوه.. تتصلي بالمستثمر دلوقتي وتعتذري وتقولي إنك موافقة، يا إما تلمي هدومك إنتِ وأخوكِ وتطلعوا بإيدكم فاضية، وساعتها فرجيني الشركات هتنفعك بإيه!
دخول مريم وقلب الطاولة
في اللحظة دي، كانت "مريم" الأخت الكبيرة لسه داخلة الشقة بمفتاحها الاحتياطي، وقفت على باب الأوضة مذهولة من اللي بتسمعه، ومستحملتش الظلم ده لحظة واحدة. تقدمت "مريم" بثبات وبصوت هادئ فيه قوة الجبل، وقالت وهي بتبص لـ "حازم" و"زياد" باحتقار:
ـ بقى "زياد" ده اللي محركك زي العرائس عشان تسيطر على أملاك أختي وشقى أبوها؟!
تنح "حازم" ومبرق من الصدمة، وقبل ما ينطق بحرف، أكملت "مريم" بثقة وهي حاطة إيدها على كتف أختها المصدومة:
ـ ومش بس كده يا حازم.. إحنا مش هنستنى الشركة تضيع، إحنا من بكرة الصبح هنعمل توكيل عام لكل أملاك "لبنى" للمحامي، ونرفع قضايا اخت.لاس وتبديد ضدك إنت وشريكك!
فتح "زياد" عينيه بذهول وصوته طلع مبحوح:
ـ قضايا اخت.لاس وتبديد؟! إنتِ مجنونة ولا إيه؟
ضاقت عيون "مريم" بحدة وقالت بحزم:
ـ لزومه إننا نكسر عين أي حد فكر يستغل طيبة أختي! قدامك يا حازم.. يا تختار بيتك وكرامتك وتطرد الحرباء دي من حياتك، يا إما الباب يفوت جمل وساعتها مش هتشوف خيالنا في المحاكم إلا وأنت مسجون!
وقف "حازم" محتار، عقله مش قادر يفكر بين نار حبه لسيطرة "زياد" وبين خوفه من الفضيحة والسجن. بس ضعفه كان أسرع، فقرب من "زياد" وابتسم بضعف:
ـ كل اللي تؤمر بيه هيحصل.. بكرة الصبح كل التنازلات هتمضي.
ابتسم "زياد" بانتصار وقال ببرود وهو ماشي:
ـ بكرة الصبح في المكتب، عشان نخلص من وجع الدماغ ده.
في الوقت ده، كان "يوسف" واقف في الزاوية وعيونه تلمع بغضب ودموع القهر، فحطت "لبنى" إيدها على كتفه وقالت بثبات:
ـ متخافش يا حبيبي، طول ما انا أختك ومعانا "مريم"، محدش هيقدر ياخد منا حق حرف واحد.
في صباح اليوم التالي، كان "حازم" و"زياد" في المكتب مستنيين "لبنى" وهي جايبة التنازلات، لكن الباب اتفتح على غير المتوقع!
الصدمة في الشركة
دخل محامي العيلة ومعاه قوة من مباحث الأم.وال العامة، ومستندات رسمية بتثبت تورط "زياد" في تزوير توقيعات وسرقة أموال الشركة على مدار شهور طويلة.
انهيار "حازم" كان تاماً ولحظياً لما اكتشف إنه مجرد أداة رخيصة استخدمها "زياد" عشان يدمر مراته وينهب الشركة لحسابه الشخصي. وقف "حازم" عاجزاً والدموع في عينيه من هول الصدمة والخيبة، في حين خرجت "لبنى" وأخوها "يوسف" وأختها "مريم" مرفوعي الرأس، بعد ما استردوا حقوقهم وأثبتوا إن الحق ما بيضيعش وراه مطالب.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق