ليلة الشتاء الاولى
✨️الفصل الثاني✨️
القدر
كانت الشقة في ظلام دامس.
جست ميمو على ركبتيها بجانب المنضدة واخدة زهريت الورد وافرغتها وهي تتسحب الي مكبس الضوء.
وعند تشغيل الضوء وكادت ان تكسر الزهرية على هذا الشخص....ما....ماذا؟!
=عم نبيل!!!! بتعمل اي هنا؟
قالتها ميمو بغضب مكتوم خوفا إن يسمعها احد!
رد عليها العم نبيل بكل هدوء
=انتي اللي بتعملي اي في شقتي
ردت عليه ميمو وهي تحاول الا تفقد اعصبها
=ياعم نبيل.. ياعم نبيل انا اجرت الشقة دي من اسبوع منك لي معاك نسخة من المفتاح؟؟
=ابتسم العم نبيل ببرود واستخرج من جيبه ساندوتش ملفوفاً في ورق جرائد، وقال وهو يتفحص الزهرية في يدها:
= أصل بصراحة الشقة وحشتني! وبعدين يعني هو اللي يسلفك شقة ميبقاش معاه النسخة الاحتياطية؟ أفرضي نسيتي المفتاح جوه؟ أفرضي اتخطفتي؟ أفرضي الحنفية جابت مية؟ أنا راجل بأمن مستقبلي يا ميمو!
أرجعت ميمو الزهرية مكانها بحركة عصبية، وضغطت على رأسها بكفيها المبللين وهي تصيح بصوت خافت:
= ياعم نبيل السكتة القلبية مش مذكورة في عقد الإيجار! أنا كنت هفرتك دماغك بالزهرية! انا كنت هموت من الرعب، وأنت داخللي بمفتاحك وكأنك راجع من صلاة الفجر؟
رفع نبيل حجبيه بلا مبالاة وأشار بيده:
= طب والنعمة لو كنتي ضربتيني بالزهرية دي كنت هخليكي تدفعي ثمنها وثمن دماغي! وبعدين إيه "هتموتي من الرعب دي؟ هو مين يعني اللي هيجي يفتح شقتك في نص الليل؟ وبعدين تعالي هنا... أنتِ إيه اللي مغرقك كده؟ هو الشتاء مطر جوه ولا أنتِ حابة تعملي سيناريو درامي وتعيشي دور الفتاة البائسة؟
جلس نبيل على الكنبة المتهالكة وأخرج قرص طعمية حاراً ووضع نصفه في فمه، مكملاً حديثه وهي تتأمله بذهول:
= وبعدين الصراحة أنا جاي أطلب منك طلب صغير كده... الامبوبة خلصانة، فكنت عايز آخد كوباية مية سخنة أعمل بيها شاي.
حدجته ميمو بنظرة نارية وقالت:
= شاي؟ جاي الشقة الساعة اتنين بالليل بمفتاح شقتتتي، ورعبني وناس بتجري ورايا برة، علشان تعمل شاي؟ ياعم نبيل ارحمني انا ناقصاك!
توقف نبيل عن التهام الطعمية ونظر إليها بفضول:
= بتهربي من مين يا حزينة؟ أنتِ شكلك أصلاً أقصى جائمة عملتيها إنك سرقتي ليمونة من بياع الخضار! مين دول اللي بيجروا ورا واحدة طولها شبر ونص؟ دول لو جابوا شبكة هيمسكوكي!
اغمضت عينها وهي تضحك من الغضب وسخافة الموقف
قالت بكل هدوء وهي متملكة اعصبها وتضحك
=عم نبيل لوسمحت اتفضل انا تعبانة وعايزة انام
عم نبيل بكل هدوء
=طب والشاي؟
هنا فقدت ميمو اعصبها وقالت بكل انفعل وهي تشوح بذراعيها
=مافيش شااااي...مافيش شاي ياعم نبيل ..اتفضل ياعم نبيل من هنا
فزع العم نبيل وخرج مسرعا
قفل العم نبيل الباب وراءه وهو يدمدم بكلمات غير مفهومة عن "قلة الذوق وجيل اليومين دول"، بينما وقفت ميمو لثوانٍ تستوعب الكوميديا السوداء التي عاشتها للتو.
تنهدت بعمق، وتأكدت للمرة الألف من إغلاق القفل، ثم اتجهت بخطوات ثقيلة نحو الحمام لتستحم وتركي اعصبها بالمياه الدفئة ورائحة الشمع المعطر
ثم اتجهت الي الغرفة لترتدي ملابسها وتغفو فور على السرير بشعرها المبلل
استيقظت ميمو في الصباح التالي على أشعة الشمس الخفيفة التي تتسلل من النافذة،وصوت العصافير المغردة
فتحت عينيها ببطء، وشعرت بثقل في رأسها وآلام خفيفة في جسدها أثر الركض في المطر وطقس الأمس.
وضعت يدها على المنضدة لتلتقط الهاتف عندما لم تجده وضعت يدها على جبينه متذكرة إنها ألقت به في البحر خوفا إن يتتبعها احد
نهضت لتغسل وجهها واسننها وعند فتح الثلاجة تذكرة إنها لم يكن لديها وقت للشراء الطعام ..…
ارتدت ملابسها وذهبت للتسوق
اشترت طعام يملاء الثلاجة وايضا اشترت هاتف جديد وطلبت من النجار إن يغير قفل الباب
ثم نادت على حارس البناية وطلبت من إن يبحث إن مدبرة منزل
=صباح الخير ياعم ربيع
=صباح النور يا استاذ ميمو
=لوسمحت ياعم ربيع شوفلي واحدة تساعدني انضف البيت
=مراتي ممكن تساعدك دايما بتساعد الهوانم اللي في العمارة
=طيب كويس أوي كمان ساعة خليها تطلعلي اكون انا فطرت
=تحت امرك يا استاذة
صعدت زوجة عم ربيع بعد ساعة، وكان اسمها "أم أمل"، سيدة طيبة وبشوشة تفيض بالحيوية السكندرية.
فتحت لها ميمو الباب وهي ترتدي ثياباً منزلية مريحة، وما إن دخلت أم أمل الشقة واستنشقت رائحة القهوة حتى أطلقت زغروتة خفيفة، وقالت وهي تصفق بكفيها:
= يا ألف نهار أبيض! أهو كده الشقة ردت فيها الروح بدالك يا أستاذة! دا العم نبيل كان مخليها شبه مغارة علي بابا!
تبسمت ميمو وهي ترتشف من فنجان قهوتها وقالت:
= تسلمي يا أم أمل، المهم بس الشقة محتاجة تنضيفة تمام، خصوصاً الباب اللي كل شوية يفتح بمفتاح مختلف دا!
ضحكت أم أمل وقالت وهي تشمر عن ساعديها بمهارة:
= ولا يهمك يا فنانة، دا أنا هخليلك الشقة بتبرق! بس قوليلي.. هو النجار اللي غير الكالون برة دا أخد منك كام؟ عشان النجارين الأيام دي بقوا يستغلوا الصبايا اللي زي القمر كده!

بدأت أم أمل تنظيف الصالة بهمة ونشاط، بينما اتجهت ميمو إلى هاتفها الجديد لتضبط إعداداته وتنزل التطبيقات الأساسية، محاولة تناسي كل ما حدث بالأمس والبدء من جديد.
وبينما هي تشغل بعض الموسيقى في الخلفية لتهدئة أعصابها، التفتت إليها أم أمل ابتسمت وقالت:
= صحيح يا أستاذة ميمو، هو المطر بتاع امبارح دا وصل لحد عندك جوه ولا إيه؟ عم ربيع بيقوللي إنه شافك راجعة كأنك كنتي بتعومي في كورنيش محطة الرمل!
ضحكت ميمو برقة وقالت:
= المطر كان مغرق الدنيا كلها يا أم أمل، الحمد لله إن الشقة كانت موجودة وإلا كنت بيت في الشارع!
ثم قالت أم امل وهي تمسح الطاولة بحماس:
= الحمد لله يا حبيبتي، الشقة أمان وزي الفل، وعم نبيل ده طيب بس دماغه لفة شويه وعامل فيها المفتش كرومبو.. المهم أنتِ رايقة ودماغك عالية واليوم شكله زي الفل
بعد مرور ٤ساعات..…
=الشقة بقت فعلا بتبرق تسلم إيدك يا ام امل
=تسلملي عيونك يا استاذة ولو احتاجتي اي حاجة اندهي عليا بس طلبات أو اكل هتلاقيني بعمل كل حاجة
= شكرا يا ام امل اتفضلي
اعطتها ميمو ٧٠٠جنيه
=ده كتير يا استاذة إحنا حسابنا ٥٠٠
=لاكتير ولا حاجة الشقة كانت فعلا تقرف وانتي تعبتي
=كتر خيرك يا استاذة دي شغلي...... يلا عايزة حاجة
فالت ميمو وهي مبتسمة
=لا شكرا يا ام امل مع السلامة
أقفلت ميمو الشقة وهي تتنفس الصعداء براحة من رائحة الشقة والمنظفات
التقطت هاتفها واجرا اتصال
=الو
=الو مين معايا
=انا ميمو
=انتي غيرتي رقمك
=طبعا كان لازم اغير رقمي.....المهم قولي عملت اي في ورق السفر
=الصراحة..…
=اي....اي اللي حصل اتكلم؟
=في شوية....ام... مشاكل
=مشاكل!....أنا عطيتك كل الأوراق اللي تساعدك في الفيزة والبسبور وغيره اي تاني؟؟؟
ايا كانت اي المشكلة انا مقدمين غير الشهر ده مفروض اسافر خلاله!!!
=المشكلة...إن اهلك مقدمين بلاغ فقد
=بلا..بلاغ...اي
=بلاغ فقد
=طب ده ممكن يمنعني من السفر؟!
=طبعا..ااا...بصي ياميمو لما يكون معمول بلاغ إنك مفقودة وتحاولي السفر....يعني..خمار مش فارق معاهم اي حاجة غير انهم يرجعوني لاصحاب البلاغ فهمتي دلوقتي؟
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق