فوبيا، ومعجب قديم

فوبيا، ومعجب قديم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

_ إنتوا مبتفهموش! 

_ يوه يا رورو، مالك بس!

عيطت، متخلفين كل مرة يخوفوني كدا، أنا أروى وبخاف من الصراصير! 

أيوا زي ما سمعتم كدا، بخاف منها بجد.

محدش فاهم إنهم بيخوفوني أوي وشيفيني إني بستعبط، لكن أنا؟

مبستعبطش، أنا عندي فوبيا فعلا من الحشرات!

مشيت من قدامهم، دول عيال عمي ومعروف بيحبوني قد إيه، أمهم شريرة وبتحرضهم عليا أنا وأهلي دايما، عمي متوفي من سنتين، ويمكن دا اللي معصبها أصلا، لإن جدو لسة مماتش وهي وعيالها مش هيورثوا!

ودا اللي مخليها كل شوية تحاول تثبت لجدو إننا أوحش، إن بابا ما صدق عمي يموت وياخد كل حاجة.

بتحاول تزرع زرع بايظ في دماغ جدو، وجدو؟

قابل الزرع بصدر رحب.

طبعا كلكم هتستغربوا، ليه جدو بيسمع ليها؟

وبصراحة جدو مكنش راضي عن جوازة بابا، لأن بابا أتجوز عن حب. بنت بسيطة هي وعيلتها على قدهم، أما جدو؟

فكان ليه سلطة على نص اراضي البلد، وكان مخطط يجوز بابا من بنت صاحبه، ولكن بابا عمل العكس، ودا خلى جدو يشيل منه شوية.

أما مرات عمي فهي الكِنة المختارة بعناية، تيتة الله يرحمها هي اللي جوزتها لعمي -الله يسامحها- وكان باين عليها الرقي والطيبة -من حق تيتة تتخدع-  وكانت زي السمنة على العسل مع جدو وتيتة، ودا خلى جدو يثق فيها -أصلها مظهرتش على حقيقتها غير بعد موت عمي- 

_ في بنت عاقلة وكبيرة تخاف من الصرصور؟

_ يوه يا بابا حتى أنت!

_ ربنا يهديكِ يا بنتي.

 

مشيت من قدامه، ليه محدش فاهم إني فعلا بخاف، بتوتر وضغطي بيوطى من الخوف.

دخلت أوضتي، وقفلت على نفسي، اترميت على السرير ومخطية نفسي كويس عشان لو في حشرة هنا ولا هنا، 

نمت شوية وسمعت خبط على الباب، كانت ماما.

_ قومي يا أروى، جايلك عريس.

انتفضت من على السرير

_ عريس إيه دلوقتي.. وعايز إيه دا!

أمي ضربت كف بكف

_ عوض عليا عوض الصابرين يارب، يعني إيه عايز إيه قومي فزّي البسي هيجي بعد ساعة.

_ طب ومحدش قالي ليه!

_ معلش والله جت فجأة.

_ جت فجأة إزاي يعني أنا العروسة!!

 

أمي بصتلي بقرف ومشيت، ضحكت بصدمة، عريس إي بجد أنا مش عايزة أتجوز أنا!

قومت بكسل، أصل بعد ٥ دقايق أكيد هلاقيها بتصوت في وشي،

غسلت وشي بغسول، ولبست دريس فاتح للرؤية الشرعية.

ومحطتش ميكب خالص هي زبدة كاكو ومرطب.

 

جهزت وقعدت مستنياها تدخل بتزعق عشان ألبس، بس هصدمها.. عشان أنا لبست.

دخلت فعلا، بشكل تاني، بعباية حلوة وكحل في عينها، بصيت ليها ببسمة خبيثة، مش هعدي الرؤية دي على خير... بس هيكون كل حاجة في السر..

محدش يقول ها؟!

خرجت مع ماما، بابا قاعد ومتشيك، إي يا جماعة إنتوا هتجوزوني بجد!

سلمت على أهل العريس وقعدت جمب بابا وكنت باصة في الأرض، ها هتسبونا أنا والعريس إمتى عشان أخلص منه... أقصد استفسر منه.

فضلوا يتكلموا شوية، وزهقت ما يلا بقى.

_ أستئذنك يا حج خالد نسيب الأولاد شوية عشان يتعرفوا على بعض.

وأخيرا، وقفوا وخرجوا من الصالة ودخلوا أوضة قدامها والباب مفتوح، رفعت راسي بسرعة، وشوفته..

كان مكسوف وباصص في الأرض، اتعدلت في قعدتي وحطيت رجل على رجل، رفعت طرف الطرحة بتكبر وبصتله، كان وقتها بدأ يبصلي، بصلي شوية من غير كلام، وأنا رفعت حاجبي…

-أظن الخطة بدأت تنجح يا شباب- لاقيته مضايق شوية، بس كان ساكت.. 

_ أنا إبراهيم حمادة، عندي ٢٧ سنة، مهندس ديكور وشغال في شركة ال *** وشغال جرافيك ديزاين. وإنتِ اسمك إيه؟

سبت كل المميزات دي ورفعت حاجبي أكتر وقولت بتكبر:

_ متعرفش اسمي! إزاي يعني، إزاي متعرفش أروى خالد المغربي!!

 

الكلام معجبوش، بس قال بابتسامة سمجة:

_ بعتذر لأستاذة أروى خالد المغربي، حقك عليا معلش.

هو ليه مقامش! هو أنا هفضل كدا كتير؟!

_ طيب وهنعيش فين إن شاء الله؟ أنا مستحيل أعيش في بيت عيلة، أنا مش خدامة عشان...آ.

قطع كلامي بسماجة أكتر، -معرفش مستحمل ليه-:

_ أكيد طبعا، أروى هانم مينفعش تعيش خدامة أكيد، وأنا مستحيل اسمح بـ دا.

_ أيوا يعني هعيش فين معرفتش برضو؟

اتنهد وحط إيده على راسه، وبعدين قال:

_ في شقة في التجمع، كويس؟

_ واو بجد؟

شخصيتي اتقلبت فجأة، وبصيت ليه بلهفة إنه يرد بسرعة، اللي يشوفني يقول جربوعة، ودا المطلوب إثباته. 

 

ضحك بخفوت، ومفهمتش هو ضحك ليه، بس قال في الاخر:

_ آه بجد... وهنسافر السعودية بدل شهر العسل، وهنشتري غسالة أطباق هي أهم مني طبعا.. وأكيد الأكيد بقرة هنربيها عشان تعملي آيس كوفي براحتك.

فتحت بوقي بصدمة، عرف إزاي إني بحب دا كله!

بجد إزاي عرف. هو مراقبني ولا صدفة!

_ عرفت إزاي دا كله!

رفع كتافه بقلة حيلة:

_ طرقي الخاصة للأسف.

 

فضلت ساكتة بصدمة، وقولت تاني:

_ إنت مين ولا إيه..  ولا إحنا فين..

 

رفع كتفه تاني

_ معرفش..

 

كنت لسة هتكلم، بس بابا وعيلته دخلوا، وكلهم وقفوا عشان يمشوا…

وبالفعل بابا وصلهم للباب، وأنا قعدت مكاني ساكتة.

_ ها يا رورو، مرتاحة يا حبيبتي؟

بصتله بتوهان، وهزيت راسي بـ "معرفش" وهو قال

_ صلي استخارة يا حبيبتي، وإنتي هتعرفي فين الصح والغلط.

هزيت راسي، وروحت اتوضيت وصليت ونمت…

...…

صحيت تاني يوم، حاسة إني مرتاحة، بابا سألني ووافقت، وهو كلم أهل العريس الغريب الجنتل مان دا

مكنتش متوقعة إني أوافق، بس أهو القدر!

..…

بعد أسبوعين..

وقفت جمبه بنتصور، انهاردة خطوبتنا، وأهلنا موجودين كلهم…

اللي بتلوك واللي بتعجن واللي ساكتة، واللي راضي، وإلخ…

_ تعالي شمال شوية يا عروسة.

كانت الفوتوجرافر، كانت بنت... عرفت إن خطيبي بيغير، يختي كيوت!

حساني هبلة بس مفيش مشكلة عادي.

خلصنا التصوير، وقعدنا في الكوشة، بصلي بابتسامة هادية وأنا اتكسفت، كانت خطوبة على الضيق فوق السطح.. مبحبش الإزعاج والدوشة، وهو كذلك! 

يا سبحان الله. 

شوفت حشرة غريبة طايرة في الجو، قلبي وقع في رجلي، هتصرف إزاي قدام الناس دي كلها، وأولها هو!

بلعت ريقي واتوترت، هي ليه جاية دلوقتي بجد... أنا عايزة أجري وأصوت، شاف خوفي وقالي بهمس:

_ متخافيش، متبصيش ناحيتها بس.

 

بصتله باستغراب ودهشة، عرف منين إني بخاف ولاحظ إزاي أصلا. هو ملبوس؟

كأنه عرف اللي في دماغي وقول بصوت هادي:

_ عارف إنك بتخافي من الحشرات.

مش قولت هو ملبوس؟

حسيت إني مطمنة، وحبيت الشعور دا جدا، 

أنا مطمنة؟

إذن الدار أمان يا عم الحج!

........…

بعد ٧ شهور..

كل حاجة جاهزة، هنتجوز!

أنهاردة الفرح.. كتبنا الكتاب امبارح، والفرح على النيل..

جمبه وشايفة فرحته، والله أنا افرح منه أصلا.

_ شايفاك في اكونتي من امبارح.

هز كتافه بأسف وقال:

_ بقالي سنة.. لسة مكتشفة انهاردة؟ ياخسارة. 

فتحت بوقي بصدمة، الراجل دا معجب قديم؟

أحببته والله.

_ ورانا طلعة بعد دقايق.

 

بصتله بدهشة وضحكت.

_ رايحين فين؟

_هوش.. سر

خدني ومشي، قابل صاحبه واداله حاجة، فكرتها هدية فاتحمست قوي، مسك إيدي ومشينا.

فضلنا نمشي لحد ما قربنا من جراش العربيات، لاقيته ممشينا ناحية عيال عمي اللي في العربية.

_ إحنا رايحين فين بجد!

_ قولتلك سر.

 

ساب إيدي وفتح باب العربية بسرعة، ولاد عمي الشباب اتخضوا، ورموا سجاير كانت في إيديهم.

هما بيدخنوا؟ أول مرة أعرف عامة.

_ هاي شباب؟

اتكلم إبراهيم، وأنا مش فاهمة بيعمل إيه.

فتح العلبة، كانت بلاستيك شبه الإزازة كدا، وفتح الغطا ورمى حاجة ناحية ولاد عمي.

الشباب اتسربعوا وصرخوا وأولهم أنا، لما لاقيت اللي رماه صراصير!

إبراهيم عدل الجاكت بتاعه باصطناع وقال بأسف مصطنع:

_ بعتذر يا شباب بس كما تدين تدان... ولو قولتوا لحد هقول لأبوكوا على السجاير ها! السجاير!

 

خد إيدي ومشي، بصتله بصدمة وقولت وأنا مش مصدقة اللي عمله -بس فرحانة منه أوي-:

_ إنت مجنون؟

رفع إيدي وطبع بوسه خفيفة:

_ أيوا.. مجنون بيكِ.

 

ضحكت... وضحك هو كمان.

تمت.

بقلم: سارة عبدالرحمن “وردة”

 

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Sara تقييم 4.98 من 5.
المقالات

16

متابعهم

24

متابعهم

2

مقالات مشابة
-