🏚️ رواية: البيت الذي لا ينام
🏚️ رواية: البيت الذي لا ينام

الجزء الثالث: المرأة داخل الخزانة
وقفت ليان أمام الباب الصغير، وهي لا تزال تفكر في الصورة التي وجدتها.
“في هذه الليلة بدأت ليان تنسى.”
كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.
قالت لنور:
— أنا لازم أعرف إيه اللي حصل زمان.
نظرت نور إليها بحزن.
— هتعرفي... بس لازم تكوني مستعدة.
— مستعدة لإيه؟
وقبل أن تجيب نور، سمع الاثنان صوتًا قادمًا من الطابق العلوي.
دق... دق... دق…
رفعت ليان رأسها.
— الصوت ده جاي منين؟
قالت نور:
— من الغرفة اللي فوق.
صعدتا السلم ببطء.
وعندما وصلتا إلى الممر، وجدت ليان أن أحد الأبواب كان مفتوحًا.
دخلتا الغرفة.
كانت مظلمة، وفي منتصفها خزانة خشبية ضخمة.
اقتربت ليان منها، ولاحظت شيئًا غريبًا.
كانت هناك خدوش على باب الخزانة، وكأن شخصًا حاول الخروج منها.
وفجأة…
دق... دق... دق…
جاء الصوت من الداخل.
تراجعت ليان.
— في حد جوه!
قالت نور بسرعة:
— متفتحيهاش!
لكن صوت امرأة جاء من داخل الخزانة:
— ليان؟
تجمدت ليان.
كان الصوت مألوفًا جدًا.
— ماما؟
جاء الرد:
— أيوه يا حبيبتي... افتحي.
اقتربت ليان من الخزانة.
أمسكت بالمقبض.
لكن نور صرخت:
— ليان! استني!
توقفت.
قالت نور:
— اسأليها سؤال محدش يعرف إجابته غير مامتك.
فكرت ليان للحظة، ثم سألت:
— إيه أول هدية ادتهالي وأنا عندي خمس سنين؟
ساد الصمت.
ثم جاء صوت المرأة:
— دمية... بفستان أزرق.
شهقت ليان.
كانت الإجابة صحيحة.
لكن نور لم تبدُ مقتنعة.
قالت:
— البيت بيعرف ذكرياتنا... عشان كده لازم تسألي سؤال أصعب.
اقتربت ليان من الباب وقالت:
— ماما كانت بتناديني بإيه وأنا صغيرة؟
ساد الصمت من جديد.
ثم جاء صوت المرأة:
— ليان.
هزت ليان رأسها.
— غلط.
ابتعدت عن الخزانة.
— أمي كانت بتناديني لولو.
وفجأة بدأ الباب يهتز بعنف.
تحولت نبرة الصوت إلى غضب:
— افتحي الباب!
تراجعت ليان ونور.
ثم ظهر شيء غريب تحت باب الخزانة…
ظل قدمين.
لكن الظل لم يكن لامرأة.
كان لشخص طويل جدًا.
أمسكت نور بيد ليان وركضتا نحو الباب.
وقبل أن تخرجا، سقط دفتر قديم من فوق الخزانة.
التقطته ليان بسرعة.
كان الغلاف مكتوبًا عليه:
“مذكرات ليان — 2009.”
فتحت الصفحة الأولى.
وكان أول سطر:
“لو كنتِ تقرئين هذا الآن، فمعنى ذلك أن البيت نجح في جعلك تنسين.”
رفعت ليان عينيها نحو نور.
— أنا اللي كتبت الدفتر؟
أومأت نور.
— أيوه.
— وإنتِ كنتِ تعرفي؟
صمتت نور.
ثم قالت:
— كنت أعرف كل حاجة…
وقبل أن تسألها ليان، انطفأت أنوار الممر.
ومن داخل الخزانة جاء صوت المرأة مرة أخرى:
— نور... لا تخبريها بالحقيقة.
نظرت ليان إلى نور بدهشة.
— إيه الحقيقة اللي مخبياها عني؟
لم تجب نور.
لكن في الظلام، بدأت صفحات الدفتر تتحرك وحدها…
حتى توقفت عند صفحة واحدة.
وكان مكتوبًا فيها:
“نور ليست الطفلة التي تعتقد ليان أنها تكونها.”
ثم سُمع صوت الساعة:
دونغ…
اقترب منتصف الليل من جديد.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق