أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

بيت العرافة المهجور (الفضول الملعون)

تدور الأحداث حول نوح وأصدقائه الذين يقودهم الفضول لخوض مغامرة ليلية داخل "بيت العرافة المهجور"، متجاهلين تحذيرات القرية عن أهواله. بمجرد دخولهم، يُحتجزون في الداخل ويواجهون العرافة وأتباعها المرعبين في سلسلة من الهجمات الخارقة.

Haya BarmawiHaya Barmawiالكاتب 8 د للقراءة 0.00 المراجعات
بيت العرافة المهجور (الفضول الملعون)
image about بيت العرافة المهجور (الفضول الملعون)

بيت العرافة المهجور (الفضول الملعون)


 

لم تكن القصة مجرد خرافة يتداولها كبار السن في القرية، بل كانت تحذيراً صريحاً: "

من يدخل بيت 'العرافة' بعد غياب الشمس، لا يعود كما كان.

" كانت العرافة قد اختفت منذ عشرين عاماً في ظروف غامضة، وتركت منزلها عند أطراف الغابة كجثة هامدة تأكلها العزلة.


 


 

خرجتُ من منزلي على عجلة، نظرتُ إلى ساعتي فكانت تشير إلى الثانية عشرة بعد منتصف الليل. الهواء كان خانقًا، والسماء ملبدة بغيوم سوداء كأنها تخفي شيئًا.

تعثرت قدمي وكدت أن أسقط، زفرت بضيق وقلت: “أظنها ليلة مشؤومة!!”


 

توجهتُ بسرعة إلى آخر الطريق الترابي، تلفتُّ حولي فرأيتُ حازم ينتظرني.

اقتربتُ منه وقلت بحدة ودون أن ألقي التحية:

ما بك؟ هيا أخبرني، لماذا طلبتَ أن آتي إليك بسرعة دون أن تشرح لي السبب؟


 

ابتسم حازم وقال:

على مهلك قليلاً، ما بك؟ أنت حتى لم تلقِ التحية !


 

قلت بغضب:

أخبرني، هل هناك شيء قد حدث؟


 

طمأنني حازم:

لا أبداً، لا تقلق.


 

تنهدتُ بإرتياح وقلت:

حمداً لله.


 

فجأة، جاء صوت من خلفي يقول: “أهلاً أهلاً”. نظرتُ خلفي فوجدتُ هيام وعبير ومروان.

تبادلنا التحية والكلام فيما بيننا، وربت مروان على كتفي وقال:

ـ ما بك يا نوح؟ تبدو غير مرتاح!؟


 

قلت:

ـ لا أبداً، لكنني قلقتُ عندما كلمني هذا المجنون وطلب مني أن آتي بسرعة، ظننتُ أن مكروهاً قد حدث لكم!!


 

قال مروان:

ـ لا أدري ماذا يريد منا في مثل هذا الوقت، لكنني جاريته وذهبتُ وأحضرتُ بقية الأصدقاء.


 

قال حازم:

ـ حسناً حسناً، يبدو أن فضولكم قد وصل لأعلى درجة، سأخبركم الآن لماذا أحضرتكم إلى هنا في مثل هذا الوقت.


 

زفرتُ وقلت:

ـ هيا تكلم وتجنب المقدمات!


 

تبسم حازم وقال:

ـ حسناً، في لقائنا أمس فهمتُ منكم أنكم تشعرون بالملل الشديد وترغبون في مغامرة أو رحلة أو ما شابه، شيء غير مألوف يكسر هذا الروتين الممل.


 

قال مروان:

ـ أكمل!!


 

حازم:

ـ لقد بحثتُ كثيراً عن طريقة تخرجنا من هذا الملل الخانق فوجدتها أخيراً.


 

هيام وعبير بحماس وبصوت واحد:

ـ ماذا وجدت؟!


 

حازم:

ـ أعلم كم تحبون المغامرات والأشياء الخارقة للطبيعة جميعاً، لذا سأجعلكم تعيشون أجمل مغامرة، شيء خيالي!


 

قلتُ بضيق:

ـ أخبرنا هيا، ماذا تقصد؟!


 

حازم:

ـ بيت العرافة المهجور!


 

شهقت هيام وعبير!! وقال مروان:

ـ ماذا تقصد؟!


 

نظرتُ إلى مروان وقلتُ:

ـ ألم تفهم؟ يريدنا هذا الأحمق أن نذهب في مغامرة إلى ذلك البيت الملعون!


 

حازم:

ـ لماذا أحمق؟! لِمَ لا نذهب ونستكشف ذلك المكان؟


 

مروان:

ـ أنت تعرف جيداً يا حازم ماذا يقال عن هذا المنزل، وتعرف جيداً أن من يدخل البيت إما أنه لا يعود أبداً أو يعود فاقداً لعقله!


 

حازم:

ـ هذه كلها خرافات من قديم الزمن، فنحن لم نرَ أحداً دخله من قبل في زماننا هذا.


 

دار نقاش بيننا قرابة العشر دقائق كان نهايته أننا سنذهب إلى ذلك البيت.


 


 


 

الطريق إلى بيت العرافة
 

توجهنا إلى الطريق المؤدي لبيت العرافة، وكان البيت على أطراف القرية.

قالت عبير بخوف:

أشعر بالخوف، فقد سمعتُ أن العرافة ما زالت في المنزل رغم أن أهل القرية قد طردوها منه، ومنهم من يقول إنها توفيت منذ زمن.


 

أضافت هيام:

لا أدري ماذا أقول، لقد سمعتُ أيضاً أنها تسكن في البيت لكن لا أحد يستطيع رؤيتها، ومن يراها يصاب بشيء من الشلل أو يفقد النطق!


 

مروان:

ـ لو لاحظنا أي شيء يثير القلق لن ندخل.


 

حازم:

ـ أصمتوا جميعاً ودعونا نكمل طريقنا دون صوت، لا نريد أن يرانا أحد من أهل القرية.


 

زفرتُ وقلتُ:

ـ لستَ وحدك مجنوناً، بل من رافقك أيضاً!


 

ضرب مروان كتفي بخفة وغمز لي وقال:

ـ نوح المجنون، لماذا وافقت إذاً؟


 

قلتُ:

ـ خشيتُ أن يصيبكم مكروه وحدكم.


 

نظرتُ إلى هيام فرأيتها تبتسم بخفة، كيف لا أخاف عليهم وهم أصدقاء طفولتي وهي محبوبتي منذ الصغر؟


 

بينما كنا نسير في الطريق المؤدي إلى بيت العرافة، كان الصمت يسيطر على المكان بشكل خانق. الأشجار الملتويةبدت وكأنها تتحرك ببطء، أذرعها تمتد لتلامس وجوهنا.

فجأة، سمعنا صوت بكاء طفل يتردد بين الأغصان، لكن حين اقتربنا لم نجد أحدًا.


 

قالت عبير بصوت مرتجف:

ـ هل سمعتم ذلك؟ طفل يبكي في هذا المكان المهجور؟!


 

لكن الصوت تحول فجأة إلى ضحكة مشوهة، عالية، كأنها تخرج من داخل صدورنا نحن. ارتجفنا جميعًا، حتى حازمالذي كان يتظاهر بالشجاعة بدا وجهه شاحبًا.


 

بعد عدة دقائق كنا نقف أمام المنزل.

كان منزلاً صغيراً مهجوراً تحيط به حديقة امتلأت بالأشجار المهملة، ومسوراً ببوابة حديدية كان منظرها يبعث الرهبة في النفس.


 

اقتربت مني هيام وأمسكت يدي بخوف، فشددتُ على يدها. وضعتُ يدي على البوابة الحديدية ودفعتها، فأصدرت صريراً مرعباً يؤلم الأذنين. ارتعشت أطراف هيام فشعرتُ بيدها ترتعش بين يدي. تبعنا باقي الأصدقاء ودخلنا بهدوء، وتيبست أطرافنا عندما أُغلق باب الحديقة الحديدي بقوة من تلقاء نفسه!


 


 


 

داخل البيت


 

دخلنا وكان البيت شديد الظلام سوى من ضوء خافت للقمر. بحثنا عن شيء للإنارة فوجدنا بعض الشموع، أخرجتُ ولاعتي وبدأتُ أُشعل بالشموع وكذلك حازم.

أصبح المكان واضحاً من حولنا، كان البيت جميلاً لكنه مخيف.

هناك في غرفة المعيشة مكتبة امتلأت رفوفها بالكتب، وتتوسطها منضدة عليها كتاب وشمعة ذائبة، وهناك مدفأة وبجانبها أريكة وُضع بجانبها فنجان قهوة لا يبدو أنه قديم أبداً، فما زالت القهوة به ساخنة ينبعث منها البخار الساخن!


 

نظرنا إلى بعضنا بدهشة. جدران المنزل امتلأت بنقوش غريبة، وهناك بعض الكاسات يوجد بها خليط أحمر قاتم.

اقتربتُ منه وشممته فشعرتُ بالغثيان، فقد كان ذلك الخليط دماء شيء أو شخص ما!


 

اقتربوا جميعاً يشاهدون الدماء بريبة وتوجس.

وفي هذه الأثناء، سمعنا صوت خطوات تأتي من الطابق العلوي تلاها صوت همسات، ثم تحول الصوت إلى تهويدة غريبة فتجمدت الدماء في عروقنا! كانت الخطوات تقترب لكننا لا نرى أحداً، والصوت يقترب أكثر ثم اختفى كل شيء، فسمعنا صوت ارتطام قوي!


 

ركضنا باتجاه الصوت فرأينا جثة شخص ما قد ارتطمت بالأرض، ويبدو من وجهه الأصفر الشاحب أن هناك من سحب الدماء من جسده.


 

صرخت هيام وعبير وبدأتا تركضان إلى باب المنزل. حاولت هيام مراراً وتكراراً فتح الباب لكن يبدو أنه قد أُوصِد بقوة، هناك من أغلق الباب علينا!


 

توجهتُ إلى النافذة فتحتها وحاولتُ خلعها، لكن لا فائدة، أُوصِدت بالحديد أيضاً.


 

ثم سمعنا صوت التهويدة من جديد، فصرخ مروان:

ـ من أنتِ؟!

لكن لا إجابة.


 

ثم صرخ حازم:

ـ أيتها العرافة الملعونة اخرجي! عليكِ اللعنة، هل تعتقدين أننا نخاف منكِ أيتها العجوز الخرفة؟!


 

وما إن أكمل حديثه حتى سمعنا صوت ضحكات مرعبة تلاها صوت خطوات سريعة وكأن صاحبها يركض، ثم قام أحدهم بتوجيه ضربة إلى حازم جعلته يرتطم بالجدار ويسقط أرضاً!


 

هرعنا جميعنا إلى حازم وحاولنا إيقاظه لكنه كان فاقداً للوعي.

نظرتُ إلى أنفه فوجدته ينزف، أخرجت منديلاً وضغطتُ به على أنفه.

لكن فجأة شعرتُ بشيء ساخن يلفح عنقي من الخلف وكأن أحدهم يتنفس خلفي، التفتُّ بسرعة فوجدتُ امرأة عجوزاً ملتصقة بي، شكلها مرعب وعيونها سوداء بالكامل! وقبل أن أتكلم وجهت إليّ صفعة جعلت الدماء تندفع من أنفي أيضاً.


 

كانت ابتسامتها مقززة، وملامحها تتبدل كل ثانية، كأن وجهها يذوب ويُعاد تشكيله.

نظرت إلى هيام وعبير وكانتا ترتجفان من الخوف، تبسمت العجوز وتوجهت بسرعة إليهما، لكنني قفزتُ أمامها وركلتها بقدمي، فأصدرت صوتاً مرعباً أشبه بالزمجرة ثم تلاشت واختفت!


 

لكن الرعب لم ينتهِ… فجأة ظهر عشرات الأشخاص من العدم، عيونهم سوداء بالكامل وفمهم مشقوق وأُعيدت خياطته بطريقة مقززة ومرعبة.

هيام وعبير تصرخان، ومروان يركض يحاول أن يمسك بشيء للدفاع عن النفس.

ومن بين الحشود ظهرت العجوز مجدداً وقالت بصوت جهوري مرعب:

“فضوليون أيها البشر الحمقى! هل ترون إلى أين أتى بكم فضولكم؟! ليس كل باب تدخله تستطيع أن تخرج منه!”


 

وفي لمح البصر اختفوا جميعهم.

اقتربتُ من حازم ولا زال فاقداً للوعي، طلبتُ من مروان أن يحاول إيقاظه وتوجهتُ أبحث عن مخرج من هذا المكان الملعون.


 

في المكتبة، كانت الكتب غريبة الشكل، بعضها يقطر سائلًا أسود كأنه دم متجمد.

أمسكتُ كتاباً بغلاف أسود محفور عليه رموز غامضة، وما إن فتحته حتى انبعثت منه رائحة كريهة، وبدأت النقوش على الجدران تضيء بلون أحمر قاتم.

فجأة سمعتُ صرخات هيام وعبير، كان هناك شيء يسحبهن من شعرهن إلى الطابق العلوي! حاولتُ سحبهن لكنني شعرتُ بصعقات كهربائية تضرب جسدي فخارت قواي.


 

ركض مروان ليساعدني لكنه سقط حين اخترقت يده سكين حاد.

صرخ بألم، فسحبتُ السكين وربطتُ جرحه بوشاحي.

الوضع يزداد خطورة، والبيت كأنه يتنفس ويغلق علينا كل منفذ.


 

ثم عاد أولئك الأشخاص الغريبون، لكنهم هذه المرة اقتربوا أكثر وبدأوا بتمزيق وجوههم بأيديهم، الدماء السوداء تسيل بغزارة، وهيام وعبير تصرخان ومروان يتقيأ من الرعب.

العجوز ظهرت تحمل منجلاً يلمع بضوء شيطاني وقالت بصوت متحشرج:

“كنتُ بحاجة إلى قرابين… والدماء والعظام البشرية، لكنكم وفرتم عليّ عناء البحث!”


 

ضحكت ضحكة عالية جعلت الجدران ترتجف. عندها خطرت لي فكرة جنونية: ركضتُ إلى الكتاب الأسود وأشعلتُ النار فيه.

صرخت العجوز صرخة مدوية، جسدها بدأ يحترق، وأتباعها يذوبون واحدًا تلو الآخر.

رميتُ الولاعة على المكتبة فاشتعلت النيران في كل مكان.


 

الباب انفتح فجأة، وكأن البيت نفسه يريد أن يلفظنا.


 

حررتُ هيام وعبير من الحبال، وحملنا حازم وركضنا خارج البيت.


 

خرجنا بسرعة، والنيران تلتهم المنزل بأكمله.


 

استيقظ حازم وهو يجزع من منظر البيت يحترق. عدنا إلى القرية، وكلنا نلهث ونرتجف.

لكن حين وصلنا، تجمدت خطواتنا: كل بيت كان مظلمًا، وكل نافذة تعرض وجوهًا سوداء العيون تحدق بنا بصمت.


 

ثم سمعنا صوت العرافة يتردد من كل مكان:

“لم تخرجوا… أنتم ما زلتم في بيتي!”


 

نظرتُ إلى هيام بجانبي، فابتسمت ابتسامة باردة، وعيناها تحولت إلى سواد حالك.

عندها فقط أدركتُ أن من خرج معنا لم تكن هيام… بل شيء آخر.


 


 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق