في هذا المقال

الفصل الأول: الاسم المكتوب خلف الصورة
لم أستطع النوم تلك الليلة.
ظلت كلمات الورقة تتردد في رأسي: «أنا الشاهد الوحيد على ما حدث في تلك الليلة… وأعرف من حاول قتل كريم بالفعل».
جلست في غرفة أبي، وأعدت قراءة الجملة عشرات المرات. كان الاسم المكتوب أسفلها هو عادل منصور، وبجواره عنوان قديم في أطراف المدينة التي وقع فيها حادث كريم قبل عشر سنوات.
في الصباح، أخبرت كريم بما وجدته.
تغير وجهه بمجرد سماع الاسم، ووضع يده على رأسه كأنه يحاول استعادة ذكرى مدفونة.
قال بصوت مرتجف: «عادل… أنا فاكر الاسم ده. كان فيه راجل بيصرخ ليلة الحادث، وبيقول لي ما أثقش في حد».
سألته: «هل تعرف مين اللي حاول يقتلك؟»
هز رأسه ببطء.
«مش فاكر وشه، لكني متأكد إن الحادث ما كانش صدفة».
كان سامح يقف عند باب الغرفة يستمع إلينا. وعندما التفتنا إليه، حاول إخفاء ارتباكه، لكنه لم يستطع.
قال كريم بحدة: «إنت تعرف عادل منصور؟»
أجاب سامح بسرعة: «لا».
لكن يده كانت ترتجف.
الفصل الثاني: البيت المهجور
انطلقنا أنا وكريم إلى العنوان المكتوب على الورقة. كان منزلًا قديمًا مهجورًا، تحيط به أشجار كثيفة، وتغطي نوافذه طبقة سميكة من التراب.
طرقنا الباب، فلم يجب أحد.
لاحظ كريم أن الباب لم يكن مغلقًا بإحكام، فدفعه ودخلنا. كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان، وعلى الطاولة صور قديمة وأوراق متناثرة.
وفجأة، سمعنا صوتًا يأتي من الغرفة الخلفية.
«كنت عارف إنكم هتيجوا يومًا ما».
ظهر رجل مسن، يرتدي ملابس بسيطة، وينظر إلينا بعينين مليئتين بالخوف.
قلت: «حضرتك عادل منصور؟»
أومأ برأسه، ثم نظر إلى كريم طويلًا قبل أن يقول:
«كنت فاكر إنك مت من زمان».
اقترب كريم منه وسأله: «مين اللي حاول يقتلني؟ وليه عائلتي قالت إني مت؟»
جلس عادل على كرسي خشبي، وأخرج من جيبه صورة قديمة لسيارة محطمة.
قال: «اللي حصل في الليلة دي كان مدبرًا. قبل الحادث بساعات، سمعت مشاجرة بين أبوك ورجل آخر. كانوا بيتكلموا عن أوراق مهمة وميراث كبير. وبعدها بساعات، العربية اللي كنت راكب فيها خرجت عن الطريق».
شعرت بقلبي يتوقف للحظة.
سألته: «مين الرجل اللي كان بيتشاجر مع أبي؟»
صمت عادل طويلًا، ثم رفع عينيه إلينا وقال:
«سامح».
لم أصدق ما سمعت.
كان أخي الأكبر متورطًا في الحادث منذ البداية، لكن لماذا؟ وهل كان هدفه التخلص من كريم أم إخفاء شيء أكبر؟
قبل أن يجيب، دوى صوت تحطم زجاج في الخارج.
التفتنا بسرعة، فرأينا سيارة سوداء تنطلق من أمام المنزل.
ركض كريم نحو النافذة، لكنه لم يستطع رؤية السائق.
قال عادل بخوف: «لقد عرفوا أنني تكلمت».
الفصل الثالث: الاعتراف الذي لم يكتمل
عدنا إلى المنزل، وواجهنا سامح بالحقيقة.
في البداية أنكر كل شيء، لكن عندما وضع كريم الصورة القديمة أمامه، انهار على الكرسي وأخفى وجهه بين يديه.
قال بصوت مبحوح: «أنا ما كنتش عايز أقتلك».
صرخ كريم: «أمال كنت عايز تعمل إيه؟ تسيبني عايش من غير اسمي وعيلتي عشر سنين؟»
اعترف سامح بأنه تشاجر مع أبي في الليلة التي سبقت الحادث بسبب مستندات تتعلق بأرض العائلة. كان يعتقد أن أبي سيحرمُه من نصيبه في الميراث إذا كشف سرًا قديمًا.
لكنه أقسم أنه لم يدبر الحادث، وأنه عندما علم بنجاة كريم، استغل فقدانه للذاكرة وأخفى الحقيقة خوفًا من انكشاف أمره.
قلت له: «ومين اللي كان عايز كريم يموت؟»
رفع سامح عينيه نحوي، وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
«الشخص اللي دبّر الحادث كان أقرب لأبي مني ومنك».
في تلك اللحظة، دخلت أمي الغرفة، وكانت تستمع إلى حديثنا.
عندما سمعت الجملة، سقطت منها حقيبتها، وتراجعت خطوة إلى الخلف.
نظر إليها كريم وسألها: «إنتِ تعرفي مين؟»
لم تجب.
لكن دموعها كانت كافية لتخبرنا أنها تعرف أكثر مما قالت.
الفصل الرابع: الرسالة الأخيرة
في المساء، جلست أمي معنا، ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا من سلسلة كانت ترتديها حول رقبتها.
قالت: «أبوكم طلب مني أخفي الحقيقة لحد ما يتأكد إن كريم في أمان. لكن بعد موته، مفيش سبب يخلي السر يفضل مدفون».
أخذتنا إلى غرفة التخزين، حيث فتحت صندوقًا حديديًا قديمًا. في داخله كانت هناك مستندات وصورة لرجل يقف بجوار أبي أمام منزلنا، قبل سنوات طويلة.
كان الرجل هو خالنا، شقيق أمي.
قالت أمي إن خالنا كان يدير بعض أعمال أبي، وإن خلافًا كبيرًا وقع بينهما بعدما اكتشف أبي تلاعبًا في حسابات الشركة. وفي الليلة التي تعرض فيها كريم للحادث، كان خالنا آخر شخص شوهد معه قبل مغادرته المكان.
شعر كريم بالدوار، وتمسك بحافة الطاولة.
«يعني خالي هو اللي حاول يقتلني؟»
لم تستطع أمي الإجابة.
وفجأة، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، ثم شحب وجهها.
كان المتصل هو خالنا نفسه، رغم أنه لم يتواصل معنا منذ سنوات.
فتحت أمي المكالمة على مكبر الصوت، فجاءنا صوته هادئًا على نحو مخيف:
«عرفت إنكم فتحتوا الصندوق. اسمعوني كويس، لو كريم عرف الحقيقة كاملة، مش هيكون فيه حد في العيلة دي في أمان».
ثم أغلق الهاتف.
نظرنا جميعًا إلى بعضنا في صمت.
لكن قبل أن نتمكن من استيعاب التهديد، وصلت رسالة إلى هاتفي من رقم مجهول، مرفق بها تسجيل صوتي قديم لأبي يقول فيه:
«إذا حدث لي شيء، فاعلموا أن الشخص الذي تثقون به أكثر من غيره هو من بدأ كل هذا».
توقفت عن التنفس للحظات.
فمن كان أبي يقصد؟
سامح؟ أم خالنا؟ أم أن هناك شخصًا ثالثًا عاش بيننا طوال السنوات الماضية، ينتظر اللحظة المناسبة ليكشف وجهه الحقيقي؟
نهاية الجزء الثاني… يتبع في الجزء الثالث، حيث ينكشف سر جديد يقلب تاريخ العائلة رأسًا على عقب.
اربط الجزء الثاني بما قبله بوضوح
وحّد أسلوب الحوار بين الفصحى والعامية
زد منطقية تسلسل كشف الأسرار
تابع جديد محمود محمود
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق