أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

بعد وفاه الاب -الجزء الثالث

بعد ظهور اسم خالنا في قضية الحادث القديم، ظننا أننا اقتربنا من الحقيقة أخيرًا. لكن تسجيلًا تركه أبي كشف سرًا أخطر من محاولة قتل كريم، وجعلنا نشك في أن وفاة أبي نفسها لم تكن كما أخبرنا الجميع.

محمود محمودمحمود محمودالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
بعد وفاه الاب -الجزء الثالث
image about بعد وفاه الاب -الجزء الثالث

الفصل الأول: التسجيل الذي أخفاه أبي

ظل هاتف أمي على الطاولة بعد انتهاء المكالمة المخيفة. لم يجرؤ أحد منا على الكلام. كان كريم ينظر إلى الصورة القديمة التي وجدناها في الصندوق الحديدي، بينما وقف سامح في زاوية الغرفة، شاحب الوجه، وكأنه يعرف أن شيئًا أكبر على وشك الانكشاف.

أعدت تشغيل التسجيل الذي وصلني من الرقم المجهول.

ظهر صوت أبي متعبًا، لكنه كان واضحًا:

«لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول الحقيقة بنفسي. فيه شخص من العيلة أخفى أوراقًا مهمة، والشخص ده مش بس تسبب في ضياع كريم… ده كمان بيحاول يسيطر على كل حاجة سبتها ورايا».

ثم توقف التسجيل لثوانٍ، وعاد أبي يقول:

«دوروا في الساعة القديمة الموجودة في مكتبي. هتلاقوا الدليل اللي يثبت كل حاجة».

قفز قلبي في صدري.

كانت ساعة أبي القديمة معلقة على الحائط منذ سنوات، ولم يفكر أحد في فتحها يومًا.

دخلت غرفته مسرعًا، وتبعني كريم. أنزلنا الساعة، وبعد فحصها وجدنا خلف غطائها ورقة مطوية بعناية، تحمل رقم حساب مصرفي واسم شركة لم نسمع بها من قبل.

أما المفاجأة، فكانت في السطر الأخير:

«إذا حدث لي شيء، لا تصدقوا تقرير الوفاة قبل أن تقرؤوا الملف الأزرق».

نظر كريم إليّ وقال: «هو يقصد إيه؟ هو بابا كان خايف من حاجة قبل ما يموت؟»

لم أستطع الإجابة.

فقد بدأت أشعر أن وفاة أبي لم تكن نهاية الحكاية، بل كانت جزءًا من سر أكبر.

الفصل الثاني: الملف الأزرق

بحثنا في جميع أدراج المكتب حتى عثرنا على مفتاح صغير داخل علبة نظارته القديمة. كان المفتاح يفتح خزانة حديدية مثبتة خلف مكتبة خشبية.

في الداخل وجدنا ملفًا أزرق، وصورًا لتحويلات مالية، ونسخًا من مستندات تخص شركة العائلة.

كان أبي قد اكتشف أن مبالغ كبيرة اختفت من حسابات الشركة على مدار سنوات، وأن بعض المستندات الرسمية تحمل توقيعات مزورة.

وفي آخر الملف، وجدنا خطابًا موجهًا إلى أبي من محامٍ يُدعى فؤاد الشناوي.

كتب المحامي أن لديه أدلة على نقل ملكية جزء من أملاك العائلة دون موافقة أبي، وأنه يريد مقابلته سرًا لتسليمه المستندات الأصلية.

كان تاريخ الخطاب قبل وفاة أبي بأسبوعين فقط.

صرخ سامح فجأة من خلفنا:

«اقفلوا الملف ده! إنتوا مش فاهمين اللي بتعملوه!»

استدرنا إليه.

سأله كريم: «إنت عارف إيه عن الشركة؟»

تراجع سامح خطوة، ثم قال: «أنا وقعت على أوراق من غير ما أعرف حقيقتها. خالنا قال لي إنها مجرد إجراءات إدارية».

قلت بغضب: «ولما عرفت إن كريم عايش، ليه أخفيت الحقيقة؟»

خفض رأسه ولم يجب.

لكن كريم اقترب منه وقال: «أنا مش عايز منك فلوس ولا ميراث. أنا عايز أعرف مين سرق مني عشر سنين من عمري، وليه أبويا مات وهو خايف من عيلته».

قبل أن يتكلم سامح، سمعنا طرقًا عنيفًا على باب المنزل.

الفصل الثالث: الزائر الذي يعرف كل شيء

فتحنا الباب بحذر، فوجدنا رجلًا في الخمسينيات يحمل حقيبة جلدية سوداء.

قال إنه المحامي فؤاد الشناوي، وإنه كان يحاول الوصول إلى أبي منذ أسابيع، لكنه علم بوفاته متأخرًا.

دعوناه إلى الداخل، وما إن رأى الملف الأزرق حتى تغيرت ملامحه.

قال: «كنت متأكدًا أن والدكم خبأ نسخة من المستندات. الرجل الذي تلاعب بأموال الشركة لم يكن خالكم وحده».

تبادلنا النظرات.

أخرج المحامي صورة قديمة ووضعها أمامنا. كانت تجمع أبي وخالنا وسامح ورجلًا رابعًا لم أره من قبل.

سألته: «مين الشخص ده؟»

أجاب: «هذا الرجل كان شريك والدكم في الشركة، وهو الوحيد الذي يملك النسخة الأصلية من العقود التي تثبت ملكية الأرض المتنازع عليها».

ثم أضاف أن أبي اكتشف قبل وفاته أن الأرض بيعت سرًا أكثر من مرة، وأن شخصًا استخدم توقيعه دون علمه.

سألته أمي بصوت مرتجف: «وهل ده له علاقة بوفاته؟»

صمت المحامي قليلًا، ثم قال:

«لا أقدر أؤكد ذلك دون دليل. لكن والدكم طلب مني التحقيق في تهديدات وصلته قبل موته بأيام».

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

أبي كان مهددًا بالفعل، ولم يخبرنا أحد.

وقبل أن نطلب من المحامي المزيد، رن هاتفه. استمع للحظات، ثم نهض فجأة.

قال بقلق: «لازم أمشي دلوقتي. الشخص اللي كنت بحاول أوصل له اختفى، وفيه خبر لازم تعرفوه».

اقترب من كريم وهمس:

«عادل منصور لم يمت، لكنه اختفى من المستشفى اللي كان بيتعالج فيها بعد حادث تعرض له منذ يومين».

الفصل الرابع: الصورة التي قلبت كل شيء

بعد رحيل المحامي، قررت الاتصال بعادل، لكن هاتفه كان مغلقًا. أما خالنا، فلم يرد على أي اتصال.

في المساء، عاد سامح إلى غرفة أبي وجلس أمامنا طويلًا، ثم قال إنه سيعترف بكل ما يعرفه.

اعترف بأنه ساعد خالنا في إخفاء بعض المستندات، لكنه أكد أنه لم يكن يعرف أن الأمر وصل إلى محاولة قتل كريم. وقال إن خالنا أخبره أن عودة كريم ستكشف تزويرًا كبيرًا، وأن الأسرة كلها ستفقد أملاكها.

لم نعرف هل كان سامح يقول الحقيقة كاملة أم يحاول إنقاذ نفسه.

وفجأة، وصل إلى هاتفي إشعار برسالة من رقم مجهول.

فتحتها، فوجدت صورة حديثة لعادل منصور يجلس داخل غرفة مظلمة، وخلفه رجل يقف ووجهه غير واضح.

أسفل الصورة كُتبت عبارة واحدة:

«لو عايز تعرف مين قتل أبوك، تعالى لوحدك بكرة الساعة عشرة بالليل… وإلا هيكون أخوك هو الضحية الجاية».

شعر كريم بالخطر، وانتزع الهاتف من يدي.

قال: «مش هتروح لوحدك. اللي بيعمل كده عايز يفرقنا ويوقعنا في بعض».

لكن عينيه توقفتا فجأة عند زاوية الصورة.

كان هناك انعكاس صغير على زجاج النافذة، يكشف جزءًا من وجه الرجل الواقف خلف عادل.

كبر كريم الصورة، ثم تراجع إلى الخلف وهو يهمس:

«مستحيل… ده مش خالنا».

سألته: «أمال مين؟»

رفع عينيه إلينا، وقال بصوت مرتجف:

«ده الدكتور اللي أعلن وفاتي قبل عشر سنين!»

ساد الصمت في الغرفة.

إذا كان الطبيب نفسه متورطًا، فمن الذي دُفن في القبر باسم كريم؟ ولماذا ساعد شخصًا على الاختفاء طوال هذه السنوات؟

وفي اللحظة التي حاولنا فيها الاتصال بالمحامي، وصلت رسالة جديدة إلى الهاتف:

«لقد عرفتم أكثر مما ينبغي. اسألوا أمكم عمّن كان في التابوت يوم الجنازة».

التفتنا جميعًا نحو أمي.

كانت تبكي بصمت، ثم قالت جملة لم نتوقعها أبدًا:

«أنا كنت عارفة إن اللي اتدف

تابع جديد محمود محمود

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق