في هذا المقال

الفصل الأول: اعتراف أمي
ساد الصمت في الغرفة بعد كلمات أمي. كان كريم واقفًا أمامها، وعيناه تمتلئان بالدموع والغضب.
قال بصوت مكسور: «يعني إنتِ كنتِ عارفة إن ابنك عايش، وسبتيني عشر سنين بعيد عنكم؟»
وضعت أمي يدها على فمها، ثم جلست وهي تبكي.
«والله يا ابني، ما كنتش أعرف مكانك. يوم الحادث، أبوك قال لي إنك نجيت، لكن لازم تختفي فترة لأن فيه ناس عايزة تأذيك. وبعدها بأيام، وصلنا خبر وفاة شخص مجهول، واتقال لنا إن الجثمان هو جثمانك».
صرخ كريم: «وليه ما طلبتوش تحليل أو تأكدتوا؟»
أجابت أمي وهي تمسح دموعها: «أبوك منعني. قال إن أي محاولة لكشف الحقيقة ممكن تعرض حياتك للخطر. وبعد الجنازة، أقسم لي إنك هترجع يومًا ما، وإن كل حاجة هتتصلح».
شعرت بالغضب يتصاعد داخلي. كيف استطاع أبي أن يتركنا نعيش في هذا الكابوس؟ ولماذا لم يخبرنا بالحقيقة قبل موته؟
لكن أمي أخرجت من خزانتها ظرفًا قديمًا، وقالت إن أبي تركه لها في الليلة السابقة لوفاته.
فتحت الظرف، فوجدنا صورة لجثمان مغطى بملاءة بيضاء داخل المستشفى، وعلى ظهر الصورة تاريخ الحادث واسم الطبيب الذي أعلن وفاة كريم.
أسفل الصورة كتب أبي:
«الجثمان ليس لابني. الشخص الذي مات كان يعرف سر الشركة، ولذلك يجب معرفة هويته قبل فوات الأوان».
الفصل الثاني: صاحب القبر المجهول
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى المحامي فؤاد الشناوي، وعرضنا عليه الصورة.
تأملها طويلًا، ثم قال: «إذا كانت الصورة أصلية، فهناك احتمال أن تكون الوفاة قد سُجلت باسم غير صحيح. يجب مراجعة المستندات الرسمية وسجلات المستشفى لمعرفة هوية المتوفى».
أخبرنا أنه سيحاول الوصول إلى سجلات القضية القديمة، لكنه حذرنا من مواجهة أي شخص قبل الحصول على دليل.
وفي طريق العودة، تذكرت شيئًا مهمًا: قبل عشر سنوات، حضر الجنازة رجل غريب ظل واقفًا بعيدًا عن الجميع، ثم غادر قبل انتهاء العزاء. لم أعرفه وقتها، لكنني تذكرت أن أبي تبعه إلى خارج المنزل وتحدث معه في الخفاء.
عندما أخبرت كريم، تغير وجهه.
قال: «أنا فاكر الراجل ده. شفته قبل الحادث بيوم، وكان بيتكلم مع خالي».
عدنا إلى المنزل، وبدأنا تفتيش الصور القديمة. وبعد ساعات من البحث، عثرنا على صورة جماعية التقطت في حفل عائلي قبل الحادث بأسبوع.
كان الرجل الغريب يقف في الخلف، وبجواره خالنا.
على ظهر الصورة كتب أبي اسمًا واحدًا: محمود الراوي.
بحثنا عن أوراقه في الملف الأزرق، فوجدنا تقريرًا قديمًا يشير إلى أن محمود كان محاسبًا في شركة أبي، وأنه اختفى في ظروف غامضة بعد اتهامه باختلاس أموال.
لكن السؤال الذي أرعبنا كان واضحًا: هل كان محمود هو الشخص الذي دُفن باسم كريم؟
الفصل الثالث: اتصال من المقبرة
في المساء، تلقى كريم مكالمة من رقم مجهول.
وضع الهاتف على مكبر الصوت، فجاءنا صوت رجل مسن يقول:
«أنا عارف إنكم بتدوروا على صاحب القبر. لكن لو عايزين الحقيقة، لازم تيجوا للمقبرة القديمة قبل منتصف الليل».
سأله كريم: «إنت مين؟»
أجاب الرجل: «أنا الشخص اللي ساعد أبوك يدفن السر، مش الجثمان».
ثم أغلق الهاتف.
لم نكن نعرف إن كانت المكالمة فخًا، لكننا قررنا إبلاغ المحامي بما حدث، ثم التوجه إلى المكان برفقته.
كانت المقبرة القديمة شبه مهجورة، والضباب يغطي الطريق عندما وصلنا. وقفنا أمام قبر يحمل اسم كريم، بينما أخرج المحامي نسخة من تصريح الدفن القديم.
لاحظ اختلافًا في رقم المستند، وقال إن الأمر يحتاج إلى مراجعة رسمية قبل استنتاج أي شيء.
وفجأة، ظهر رجل من خلف الأشجار، يحمل مصباحًا صغيرًا.
كان عادل منصور.
بدا مرهقًا، وعلى وجهه آثار إصابة حديثة.
قال كريم بغضب: «إنت اختفيت ليه؟ ومين اللي كان بيهددك؟»
أجاب عادل: «لأنهم عرفوا إني قررت أتكلم. أبوك ما كانش بيحاول يحميك من خالك بس، كان بيحاول يحميك من الحقيقة اللي تخص موت محمود».
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
كانت تحمل توقيع أبي، وتوقيع شخص آخر لم نتوقع رؤيته في هذه القضية.
توقيع سامح، أخي الأكبر.
الفصل الرابع: الخيانة الأكبر
نظر كريم إلى سامح، الذي كان قد وصل مع المحامي بعد اتصال أخير منه، وسأله:
«إيه علاقتك بمحمود الراوي؟»
ظل سامح صامتًا، ثم قال إنه كان يعمل مع محمود في حسابات الشركة، وإنه اكتشف قبل الحادث بأيام أن خالنا يخطط للاستيلاء على أموال وأراضٍ باسم أبي.
اعترف بأنه ساعد في إخفاء بعض الأوراق، لكنه أكد أنه لم يعرف أن الأمر سينتهي بحادث كريم أو بوفاة محمود.
قال عادل إن محمود حاول مقابلة أبي في ليلة الحادث لتسليمه مستندات تدين خالنا. وبعد ساعات، وقع الحادث، واختفى محمود، ثم ظهر جثمان مجهول سُجل باسم كريم.
لكن عادل لم يستطع الجزم بمن دبّر الحادث أو كيف استُخدم اسم كريم في إجراءات الدفن.
قال كريم: «إذن لازم نعرف الحقيقة من المستشفى ومن سجلات الشرطة. مش هنصدق حد من غير دليل».
أومأ المحامي موافقًا، وأخذ الأوراق لبدء الإجراءات الرسمية.
ظننا أن الأمور أصبحت واضحة أخيرًا، لكن عادل أمسك بذراع كريم قبل أن يغادر.
قال بصوت منخفض:
«فيه حاجة أبوك ما قالهاش لك. محمود الراوي ما كانش مجرد محاسب في الشركة. كان الشخص الوحيد اللي يعرف مين والدك الحقيقي».
تجمد كريم في مكانه.
التفت إلى أمي، التي شحب وجهها وسقطت دموعها من جديد.
قال لها: «ماما… هو بيقول إيه؟»
لم تجب، بل أخرجت من حقيبتها شهادة ميلاد قديمة، كانت تخفيها منذ سنوات.
وعندما قرأ كريم الاسم المكتوب في خانة الأب، تراجع خطوة وكاد يسقط.
لم يكن الاسم اسم أبي.
كان اسم محمود الراوي.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف سامح برسالة من رقم مجهول:
«إذا عرف كريم من هو أبوه الحقيقي، فسوف يكتشف أن عائلته كلها قامت على كذبة».
نهاية الجزء الرابع… يتبع في الجزء الخامس، حيث تنكشف حقيقة نسب كريم، ويظهر الشخص الذي تلاعب بمصير العائلة طوال عشر سنوات.
اربطه بالجزء الثالث بوضوح أكبر
وضّح هوية الراوي منذ البداية
قوِّ منطق سر الجثمان المجهول
تابع جديد محمود محمود
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق