في هذا المقال

مواجهة بعد عشرين عامًا
ظل كريم واقفًا في مكانه، ينظر إلى الرجل المسن الذي يحمل صورة والدته.
قال بصوت متقطع: «إنت بتقول إنك أبويا؟ فين كنت كل السنين دي؟ وليه سيبتني أعيش عمري كله فاكر إن عبد الرحمن هو أبويا الحقيقي؟»
تنهد الرجل، وجلس على المقعد المقابل له.
«اسمي يوسف. كنت أعرف أمك قبل ما تتجوز عبد الرحمن. كنا بنحب بعض، لكن الظروف فرقتنا، وبعدها اكتشفت إنها أنجبت طفلًا مني. حاولت أوصل لها، لكنها طلبت مني أختفي من حياتكم».
صرخت مريم: «ليه؟ أمي كانت خايفة من إيه؟»
نظر يوسف إلى سامح، الذي بدأ يتراجع نحو الباب.
«لأن عبد الرحمن اكتشف الحقيقة، وهددني بالابتعاد عن ابنه. لكنه لم يكن يعرف أنني احتفظت برسائل تثبت أن أمك لم تخنه، وأنها لم تخترع قصة الأبوة لإخفاء شيء».
ضرب سامح المكتب بيده.
«كفاية كذب! الراجل ده جاي عشان ياخد الفلوس، وإنتوا مصدقينه من غير دليل!»
أخرج يوسف ظرفًا قديمًا من حقيبته، ووضعه أمام المحامي.
«أنا مش جاي أطلب ميراث. أنا جاي لأنني وعدت أم كريم أنني سأكشف الحقيقة إذا تعرض أولادها للخطر».
فتح المحامي الظرف، فوجد داخله صورًا لرسائل قديمة، وإيصالات تحويلات مالية، وورقة تحمل توقيع عبد الرحمن.
لكن مريم لاحظت شيئًا غريبًا في إحدى الصور: كانت والدتها تقف بجوار سامح أمام المنزل القديم، بينما يظهر رجل آخر في الخلفية.
اقتربت من الصورة وهمست: «مين الراجل ده؟»
أجاب يوسف: «ده الشخص اللي كان بيزور أمك سرًا قبل وفاتها بثلاثة أيام».
الليلة الأخيرة للأم
أخرج يوسف رسالة أخرى، وطلب من المحامي قراءتها بصوت مرتفع.
كانت الرسالة بخط الأم، وموجهة إلى يوسف:
«يوسف، لقد اكتشفت أن شخصًا من داخل المنزل يسرق الأموال ويزور المستندات. حاولت مواجهته، لكنه هددني بكشف سر كريم أمام الجميع. أخشى أن يحدث شيء سيئ، وإذا حدث لي شيء، فلا تصدقوا أن موتي كان طبيعيًا».
وضعت مريم يدها على فمها، وبدأت تبكي.
«يعني أمي كانت عارفة إن فيه حد بيهددها؟ وإحنا كنا عايشين معاها ومش حاسين بحاجة؟»
أما كريم، فظل يحدق في سامح.
«إنت كنت تعرف إنها خايفة؟»
لم يجب سامح.
فقال يوسف: «في الليلة الأخيرة، اتصلت بي أمك وطلبت مقابلتي. لكن عندما وصلت، كان المنزل مغلقًا، ولم يجب أحد. وفي الصباح عرفت أنها ماتت».
نهض كريم بعنف.
«يعني ممكن تكون ماتت مقتولة؟»
أجاب المحامي بحذر: «الرسائل تثير أسئلة خطيرة، لكنها لا تثبت وحدها وقوع جريمة. إذا كانت هناك شبهة حقيقية، فلا بد من مراجعة الأدلة والملفات الرسمية».
ثم أخرج يوسف ورقة تحمل رقم محضر قديم، وقال إنه حاول وقتها معرفة ما حدث، لكن التحقيق لم يصل إلى نتيجة واضحة.
كان هناك بلاغ عن اختفاء مستندات من المنزل في الليلة نفسها، وشهادة لشخص رأى سيارة تغادر المكان قبل الفجر.
وللمرة الأولى، شعر الجميع أن موت الأم ربما كان مرتبطًا بأسرار الميراث.
الاعتراف الذي حطم سامح
استدار كريم نحو أخيه الأكبر.
«عايز أسمع منك الحقيقة. إنت كنت في البيت الليلة دي؟»
ارتبك سامح، ثم جلس وأخفى وجهه بين يديه.
«أيوه، كنت موجودًا. لكنني لم أقتل أمي!»
ساد الصمت.
تابع سامح بصوت مكسور: «قبل وفاتها بأيام، اكتشفت أنني أخذت أموالًا من حساب التجارة لسداد ديوني. هددت بإخبار أبي، وطلبت مني إعادة كل شيء. وفي الليلة الأخيرة، سمعتها تتشاجر مع شخص في غرفة المكتب».
سألته مريم: «مين كان الشخص ده؟»
رفع سامح عينيه وقال: «كان عمي فريد».
تجمد المحامي في مكانه.
فريد، شقيق عبد الرحمن، كان الشخص الذي تولى بعض معاملات العائلة المالية بعد وفاة الأم، وكان اسمه موجودًا في مستندات قديمة لم ينتبه إليها أحد.
أكمل سامح: «بعد ما خرج عمي، دخلت على أمي. كانت خائفة جدًا، وقالت لي إنها اكتشفت تزويرًا في أوراق ملكية المنزل. طلبت مني ألا أخبر أبي قبل أن تجمع الأدلة. وفي الصباح، وجدناها ميتة».
صرخت مريم: «وسكتّ كل السنين دي؟!»
قال سامح: «كنت خايفًا. عمي قال لي إن الكلام هيضيع العائلة، وإن الشرطة هتتهمني بسبب الأموال اللي أخدتها. وأنا صدقته».
لم يكن اعتراف سامح دليلًا على أن عمه قتل الأم، لكنه كشف سببًا جديدًا للتحقيق، وفتح بابًا لم يكن أحد يتوقعه.
النهاية الصادمة: الوصية الثانية
أغلق المحامي الملف الأول، ثم فتح خزانة صغيرة وأخرج منها مستندًا مختومًا.
قال: «عبد الرحمن ترك عندي وصية أخرى، وطلب ألا تُفتح إلا إذا ظهر دليل يربط فريد بأوراق الملكية».
قرأ المحامي السطر الأول، فتغير وجهه.
ثم نظر إلى كريم ومريم وسامح وقال:
«المنزل القديم ليس مجرد عقار ضمن الميراث. هناك عقد بيع مزور يحمل توقيع عبد الرحمن، وبموجبه انتقلت ملكيته قبل وفاة والدتكم بأيام إلى شخص لم يكن أحد يتوقعه».
سأل كريم: «مين الشخص ده؟»
رفع المحامي عينيه ببطء.
«مريم».
شهقت مريم، وتراجعت إلى الخلف.
«أنا؟! أنا عمري ما وقعت على أي عقد!»
أجاب المحامي: «التوقيع موجود، لكننا نحتاج إلى فحصه والتأكد من صحته. وإذا كان مزورًا، فالشخص الذي زوّره أراد أن يجعل مريم تبدو وكأنها صاحبة المنزل».
وقبل أن يستوعب الجميع الصدمة، رن هاتف المحامي.
استمع إلى المكالمة، ثم وقف فجأة.
«فريد اختفى من منزله منذ ساعة، والشرطة تبحث عنه بعد وصول بلاغ جديد».
نظر كريم إلى صورة والدته، ثم قال بصوت خافت:
«لو عمي هرب، يبقى فيه حاجة أكبر من الميراث… حاجة هو مستعد يعمل أي شيء عشان تفضل مدفونة».
يتبع في الجزء الرابع…
هل كان فريد وراء موت الأم فعلًا؟ ولماذا زُوّر عقد المنزل باسم مريم؟ ومن المستفيد الحقيقي من اختفاء العم في هذا التوقيت؟ الإجابات ستكشف أن أخطر أسرار العائلة لم تظهر بعد.
تابع جديد محمود محمود
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق