في هذا المقال

🔻 هل لي بحضن واحد وقبلة؟.. قصة أبكت الحجر قبل البشر
تزخر الحياة الإنسانية بمواقف وعبر عميقة، ولا شيء يلامس القلوب أعمق من مشاعر البر، والاعتذار المتأخر، وحنين الأبناء لدفء الآباء مهما تقدم بهم العمر. فالحياة قد تبعدنا، والتقاليد قد تقسو أحياناً، ولكن يبقى حنين الفطرة الإنسانية هو المنتصر الأكبر في النهاية.
هذه قصة حقيقية ومؤثرة جداً حدثت في منطقة الباحة بالمملكة العربية السعودية، وتدور أحداثها حول أب وابنه، لتترك درساً بليغاً في قلوب كل من يقرؤها.
👨🏫 جيل الطيبين وقسوة التربية القديمة
القصة تخص أباً كبيراً في السن عُرف بقوته وهيبته، وهو المعلم المتقاعد (سعيد بن جمعان)، من جيل الآباء الذين تربوا على أن الحزم والقسوة هما السبيل الوحيد للتربية الناجحة.
كان الأب معروفاً بصرامته الشديدة حتى إن المعلمين والمدارس كانوا يهابونه، وكان يرببي أبناءه بـ "الخيزرانية" التي أطلق عليها اسم "وسسمة" لأنها تترك أثراً على الجلد. ورغم قسوته الظاهرة، إلا أنه لم يكن يكره أبناءه، بل كان يرى أن الأب الحنون هو أب فاشل يسوق أبناءه للفشل في ذلك الزمن!
ولكن، عندما تقدم به العمر وتوفيت زوجته وصار يسكن مع أبنائه الأربعة البارين (محمد، وإبراهيم، وخيمس، وياسر)، بدأ يستشعر الهوان وضعف الشيخوخة، فقرر أن يكتب ل أبنائه رسالة يعتذر فيها عما بدر منه، ويفتح قلبه لهم.
✉️ رسالة الاعتذار.. وحنين الابن للدفء
أرسل الأب رسالة مؤثرة لأبنائه يقول فيها:
"عادات الزمن هي التي ساقتنا للخطأ.. عذراً أولادي على ما بدر مني في صغركم. كنت شديد القسوة لا لأني لا أحبكم، بل أنتم أغلى من أنفاسي، ولكننا كنا نؤمن أن الأب القاسي هو وحده من يربي... وحين أراكم اليوم تقبلون أبناءكم وترفقون بهم، يتقطع قلبي وجعاً. إنها عصاتي وتلك جنبيتي، فاقتصوا مني الآن ولا تعذبوني بنظراتكم المكسورة!"
تأثر الأبناء كثيراً وقبلوا رأسه ويديه مؤكدين أن لولا تربيته لما وصلوا لما هم عليه. لكن أصغرهم "ياسر" (وهو أب لثلاثة أطفال) ظلت كلمات والده ترن في أذنه، وشعر بحنين دفين لم يروه قط. فكتب لأبيه رسالة عبر الجوال يقول فيها:
"أبي الحبيب.. فوالله إني أنظر إليك وأقول: ماذا لو قبّلني أبي الآن؟ فأنا وإن كبرت وأصبحت أباً وخالط الشيب شعري، فهذا لا يعني أني لا أحتاج لحضنك الدافئ وقبلاتك الحارة! فهل لي بحضن واحد وقبلة؟"
💔 النهاية المؤثرة: اللقاء الأخير
عند الفجر، خرج الابن ياسر ليصلي، فوجد أباه العجوز واقفاً على عكازه عند الباب، وينتظره ليقول له شعراً من القلب:
تعال يابوي أضمك إلى صدري..
ما حسبت الضرب بيشب جمري..
إن كان أني أصبت فلله درّي..
وان كان أني غلطت فلك عذري..
ما تدري عن غلاك لكن أنا أدري..
أنت الروح والكبد وحزام ظهري..
تعال ياسر أضمك وخذني لقبري..
ضمه الأب إلى صدره وقبله وبكى الاثنان بحرقة، وخرجت زوجة الابن وبكت متأثرة بهذا المنظر الجميل. ولكن، وما هي إلا دقائق معدودات حتى شهق الأب شهقة طويلة، ووقع على الأرض ليفارق الحياة بين أحضان ابنه!
📌 العبرة المستفادة
تخندقوا بالحب والرحمة: لا تنتظروا فوات الأوان لتعبروا عن مشاعركم لآبائكم وأبنائكم.
الماضي يذهب ويبقى الأثر: قد يخفي الآ خلف قسوته قلباً محباً يعجز عن البوح بالطريقة الصحيحة، فتجاوزوا أخطاء الماضي واغتنموا كل لحظة بقربهم.
بر الوالدين هو باب من أبواب الجنة، واحتضانهم والدعاء لهم هو أقل ما يمكن أن يقدمه الأبناء شكراً وعرفاناً.
تابع جديد وهيب الجبري
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق