أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

انها ترقص فى الجحيم

ليست كل النهايات تبدأ بالموت، فبعض النهايات تبدأ بصرخةٍ لم يسمعها أحد، ودمعةٍ سقطت في الظلام، وقلبٍ تعلّم أن يتعايش مع الألم حتى ظنّه جزءًا من الحياة. هذه حكاية امرأةٍ لم تكن ضعيفة، لكنها أُنهكت من كثرة ما قاومت، امرأةٍ اعتادت العنف حتى صار الخوف رفيق أيامها،

Kenzy shomanKenzy shomanالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
انها ترقص فى الجحيم

انها ترقص فى الجحيم

في نهاية شارعٍ ضيق، عاشت مريم مع زوجها حاتم في منزلٍ بدا للناس هادئًا، بينما كان يخفي خلف جدرانه حكايةً لم يجرؤ أحد على تخيّلها.

كانت مريم امرأةً رقيقة، تحب زراعة الياسمين وتؤمن أن الحب قادر على إصلاح كل شيء. في بداية زواجها، كان حاتم يبتسم لها ويعدها بحياةٍ سعيدة، لكن ابتسامته تحوّلت تدريجيًا إلى غضب، وكلماته الجميلة صارت أوامر وتهديدات. ومع مرور السنوات، اعتادت مريم الخوف حتى أصبح جزءًا من يومها، وصارت تبرّر قسوته أمام الآخرين، كأنها تحاول إقناع نفسها قبل أن تقنعهم.

كلما سألها أحد عن آثار الحزن في عينيها، ابتسمت وقالت: «أنا بخير».

لكنها لم تكن بخير.

في إحدى الليالي، سمعت جارتها أمينة صوت بكاءٍ مكتوم خلف الباب. همّت بطرق الباب، ثم تراجعت حين سمعت صوت حاتم يصرخ. أقنعت نفسها أن التدخل قد يزيد الأمور سوءًا، وعادت إلى شقتها، غير أن صوت البكاء ظل يطاردها حتى الصباح.

أما مريم، فقد تعلّمت كيف تخفي ألمها، وكيف تتنبأ بمزاج زوجها من وقع خطواته. لم تعد تطلب شيئًا، ولم تعد تجادل، حتى حين اتهمها بأمور لم تفعلها. كانت تعتقد أن الصمت سيحميها، وأن الأيام ربما تعيد الرجل الذي أحبته يومًا.

لكن العنف لم يتوقف، بل صار أشد، حتى فقدت مريم قدرتها على الاحتمال. ومع ذلك، لم تكن تخاف الموت بقدر ما كانت تخاف أن تموت دون أن يعرف أحد الحقيقة.

لذلك بدأت تكتب.

وضعت أوراقها داخل علبةٍ معدنية قديمة، وسجّلت فيها ما حدث لها، يومًا بعد يوم، وكتبت أسماء الأشخاص الذين سمعوا صراخها، والأوقات التي عاد فيها حاتم غاضبًا. وفي الصفحة الأخيرة، كتبت جملةً واحدة:

«إذا وجدتَ هذه الأوراق، فلا تصدّق أنه كان رجلًا حزينًا فقد أعصابه. لقد كنت إنسانة، ولم يكن ألمي سرًا يستحق أن أموت من أجله».

في صباح يومٍ شتوي، عُثر على مريم ميتةً في منزلها. قال حاتم للشرطة إنها كانت مريضة، وإن وفاتها جاءت فجأة. بدا واثقًا، حتى إنه بكى أمام الجيران.

لكن أمينة لم تصدّقه.

بعد يومين، وجدت تحت باب شقتها ظرفًا صغيرًا، لا يحمل اسم المرسل. داخله مفتاح، وورقة كُتبت بخط مريم المرتجف:

«أمينة، لو وصلتك هذه الرسالة، افتحي الصندوق خلف خزانة الملابس».

تجمّدت أمينة في مكانها.

كيف كتبت مريم الرسالة؟ ومتى تركتها؟

ذهبت إلى المنزل، وسلّمت المفتاح للشرطة بعد العثور على الصندوق. وحين فُتحت العلبة، ساد الصمت.

كانت الأوراق مليئة بالتواريخ والأدلة، لكن آخر ورقة حملت مفاجأةً أخرى: اسم شاهدٍ لم يخطر ببال أحد.

حاتم نفسه.

فقد احتفظت مريم برسالةٍ قديمة كتبها إليها، يعترف فيها بما فعله، ويهددها إن أخبرت أحدًا.

وفي تلك اللحظة، لم يعد الباب المغلق يحمي أسراره.

بدأ التحقيق من جديد، واختفت ابتسامة حاتم الواثقة، بينما بقيت نافذة غرفة مريم مفتوحة، يتسلل منها عطر الياسمين.

وللمرة الأولى، سمع الشارع كله الحكاية التي حاولت الجدران دفنها.image about انها ترقص فى الجحيم

تابع جديد Kenzy shoman

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق