أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص مضحكة

مغامرات عائلتي السعيدة في صالون التجميل

قصص مضحكة جداً ومواقف طريفة للغاية حدثت لعائلتي الغالية داخل صالون التجميل الفاخر جداً

Atef Fathi MohammedAtef Fathi Mohammedالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
مغامرات عائلتي السعيدة في صالون التجميل
image about مغامرات عائلتي السعيدة في صالون التجميل

مغامرات عائلتي السعيدة في صالون التجميل

 

 

 

قررت والدتي فجأة أننا بحاجة جميعاً إلى ثورة جمالية شاملة قبل زفاف ابن عمي، ولم تجد مكاناً لتدشين هذه الثورة سوى صالون تجميل شهير افتتح حديثاً في حارتنا. أخذتنا من أيدينا بحماس مفرط، أنا وأختي الصغرى، وكأننا ذاهبون إلى معركة مصيرية وليست مجرد جلسة عناية عادية. عندما دخلنا الصالون، استقبلتنا رائحة غريبة تمزج بين البخور ومواد فرد الشعر، وكانت الأجواء مشحونة بالسيدات اللواتي يتبادلن أحدث شائعات المنطقة وهم يضعون أقنعة خضراء مخيفة على وجوههن، مما جعل المكان يبدو للوهلة الأولى وكأنه معسكر سري لتدريب الكائنات الفضائية المستعدة لاجتياح العالم.

بدأت الكوميديا الحقيقية عندما جلست والدتي على كرسي العناية بالبشرة، وطلبت من خبيرة التجميل أن تمنحها "روتين النجمات" لتبدو أصغر بعشرين عاماً على الأقل. ابتسمت الخبيرة بثقة وبدأت بوضع طبقات متتالية من كريمات غامبة الألوان، ثم فاجأتنا بوضع قناع طيني أسود سميك يغطي كل ملامح وجهها عدا عينيها. في تلك اللحظة تحديداً، رن هاتف والدتي، وحين حاولت التحدث دون أن تحرك عضلات وجهها المنقبضة بسبب الطين الجاف، خرج صوتها متحشرجاً ومكتوماً وكأنها زعيم عصابة يطلب فدية في فيلم إثارة قديم، مما دفع أختي الصغرى للركض والاختباء خلف الباب من شدة الضحك والخوف.

لم يقتصر الأمر على والدتي، فقد نالت أختي الصغرى نصيبها من المغامرة عندما أقنعتها الخبيرة بتجربة قناع مغذٍ بنكهة الفراولة الطبيعية مخصص للأطفال. بمجرد أن وضعت الخبيرة المعجون الوردي العطري على وجه أختي وذهبت لتجلب بعض المناشف، اعتقدت الصغيرة أن هذا الشيء هو نوع جديد من الحلوى المجانية. ولم تكذب خبراً، بل بدأت بلعق القناع من حول فمها بشهية كبيرة، لتكتشف بعد ثوانٍ أن الطعم كارثي وموجع للمعدة تماماً، مما جعلها تبصق وتصرخ بصوت عالٍ ملأت أصداؤه أركان الصالون وسط ذهول وضحك جميع السيدات الحاضرات.

أما أنا، فقد حاولت النجاة بنفسي والجلوس هادئاً في زاوية بعيدة، لكن والدتي لم تتركني وشأني وأصرت أن أقوم بتنظيف بشرتي وصنفرتها لأبدو "عريساً وسيماً" في الحفل المنتظر. أجبرتني الخبيرة على الاستلقاء، ووجهت نحو وجهي جهاز البخار الساخن الذي شعرت معه أنني قطعة من الخضار المسلوقة داخل حلة ضغط عملاقة. لم أستطع التنفس أو الرؤية، وحين حاولت النهوض هرباً من الحرارة المرتفعة، تعثرت قدمي بسلك الجهاز، لأسقط أرضاً وأسحب معي طاولة الكريمات بأكملها، لتتحول الأرض في ثوانٍ إلى لوحة تجريدية من الزيوت والمستحضرات الفاخرة.

بعد مرور ساعتين من الفوضى والضحك المتواصل الذي شاركتنا فيه كل زبونات الصالون، حان وقت إزالة الأقنعة ورؤية النتائج النهائية لهذه الملحمة العائلية الطريفة. نظرت والدتي في المرآة لتجد أن وجهها أصبح شديد الاحمرار وكأنها تعرضت لحروق شمس في منتصف شهر أغسطس بسبب بشرتها الحساسة التي لم تتحمل تلك المواد القوية. وأختي الصغرى كانت تبكي وتمسح لسانها بالمنديل من أثر الفراولة المغشوشة، بينما كنت أنا أحاول تنظيف ملابسي من بقايا كريمات الصنفرة المتناثرة، لندرك جميعاً أننا خرجنا بحالة أسوأ بكثير مما دخلنا عليها.

عدنا إلى المنزل ونحن نضحك بهستيرية على مظهرنا الغريب ومغامرتنا الفاشلة التي لن ننساها أبداً، واضطررنا جميعاً لوضع زبادي بارد على وجوهنا لتهدئة الاحمرار الشديد قبل موعد الزفاف بيوم واحد. لقد تعلمت والدتي درساً قاسياً في ذلك اليوم، وهو أن روتين الجمال لا يحتاج إلى مخاطرات عائلية غير محسوبة العواقب في مراكز التجميل المزدحمة. ورغم كل شيء، ظلت هذه الليلة واحدة من أجمل الذكريات العائلية الطريفة التي نرويها دائماً في كل تجمع عائلي لتتعالى ضحكاتنا من جديد على تلك الثورة التجميلية الفاشلة. 

تابع جديد Atef Fathi Mohammed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق