الغرفة 307... الباب الذي كان يجب ألا يُفتح

الغرفة 307... الباب الذي كان يجب ألا يُفتح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الغرفة 307... الباب الذي كان يجب ألا يُفتح

image about الغرفة 307... الباب الذي كان يجب ألا يُفتح

في أحد أحياء المدينة القديمة، كان يقف فندق عتيق تحيط به الكثير من القصص الغامضة. كان المبنى يبدو عاديًا من الخارج، لكنه من الداخل يحمل شعورًا غريبًا لا يمكن تفسيره. ممراته الطويلة كانت هادئة بشكل مخيف، وجدرانه القديمة كانت مليئة بآثار الزمن، حتى إن بعض الزوار كانوا يقولون إن الفندق يبدو وكأنه يحتفظ بأسرار لا يريد كشفها.

لكن أكثر ما أثار فضول الناس كان الغرفة رقم 307. فقد كان الموظفون يتجنبون الحديث عنها، وكان بعضهم يرفض حتى تنظيفها بعد غروب الشمس. لم يكن هناك تفسير واضح لما يحدث فيها، فقط حكايات متفرقة عن أشخاص دخلوها ولم يعودوا كما كانوا.

كان كريم، شابًا يعمل في التصوير ويحب اكتشاف الأماكن الغريبة، لا يؤمن بهذه القصص. كان يعتقد أن الخوف يجعل الناس يضيفون الخيال إلى الأشياء العادية. وعندما سمع عن الغرفة 307، قرر أن يقيم فيها ليلة كاملة، بل ويصور كل شيء بكاميرته ليُثبت أن الأمر مجرد خرافة.

عندما وصل إلى الفندق، لاحظ أن موظف الاستقبال تغيرت ملامحه بمجرد أن طلب الغرفة. صمت الرجل للحظات، ثم أعطاه المفتاح وقال بصوت منخفض:

"إذا سمعت طرقًا على الباب بعد منتصف الليل... لا تفتحه مهما حدث."

ابتسم كريم وقال مازحًا:
"هل هذه طريقة الفندق لجذب الزوار؟"

لكن الموظف لم يضحك، واكتفى بالنظر إليه قبل أن يبتعد.

صعد كريم إلى الغرفة، وكانت في البداية تبدو عادية. سرير قديم، خزانة خشبية، مرآة كبيرة مثبتة على الحائط، وستائر سميكة تمنع ضوء الشارع من الدخول. وضع كاميرته وبدأ بتصوير تفاصيل المكان، وهو يشعر ببعض الحماس لأنه سيكشف سر الغرفة التي أخافت الجميع.

مرت الساعات الأولى بهدوء، حتى اقتربت الساعة الثانية عشرة تمامًا.

فجأة انطفأت الأنوار.

ساد الظلام لثوانٍ قليلة، ثم عادت الإضاءة بشكل مفاجئ. وبينما كان كريم يحاول تشغيل الكاميرا مرة أخرى، سمع صوتًا واضحًا.

ثلاث طرقات هادئة على الباب.

توقف مكانه.

اقترب ببطء ونظر من العين الزجاجية في الباب، لكنه لم يرَ أحدًا في الممر.

عاد إلى الداخل وهو يحاول إقناع نفسه بأن أحد النزلاء كان يمزح معه. لكن بعد دقائق، عاد الصوت من جديد.

هذه المرة كان هناك صوت بكاء طفلة خلف الباب.

"أرجوك... افتح الباب."

شعر كريم بالتوتر، لكنه تذكر التحذير الذي سمعه. بقي واقفًا للحظات، ثم غلبه فضوله وفتح الباب.

كان الممر فارغًا تمامًا.

لا طفلة، ولا أي شخص آخر.

فقط هواء بارد مرّ بجانبه وكأن أحدًا كان يقف أمامه منذ لحظات.

أغلق الباب بسرعة، وعندما استدار شعر بأن شيئًا تغير في الغرفة.

كانت المرآة المقابلة للسرير مغطاة بطبقة من البخار، رغم أن الجو لم يكن باردًا. اقترب منها بحذر، فرأى كلمات تظهر ببطء:

"لقد أخطأت."

تراجع كريم للخلف، وأخرج هاتفه لالتقاط صورة، لكن الشاشة انطفأت فجأة. وبعد لحظات ظهر على الهاتف انعكاس وجهه... لكنه لم يكن وجهه الحقيقي.

كان وجه شخص آخر يبتسم.

بدأ يسمع خطوات داخل الغرفة، خطوات بطيئة تقترب منه، رغم أنه كان متأكدًا أنه وحيد. نظر إلى المرآة مرة أخرى، فرأى شيئًا جعله يفقد القدرة على الكلام.

كان انعكاسه واقفًا أمامه، لكنه لم يكن يقلد حركاته.

كان يبتسم فقط.

ثم رفع يده ولوّح له ببطء.

حاول كريم الهروب، لكنه وجد الباب مغلقًا تمامًا. حاول فتحه بكل قوته، إلا أنه لم يتحرك وكأن هناك قوة تمنعه من الخروج.

بعد دقائق، ساد صمت غريب.

وفي صباح اليوم التالي، لاحظ موظفو الفندق أن كريم لم يغادر غرفته. فتحوا الباب بالمفتاح الاحتياطي، لكنهم لم يجدوه.

كانت الغرفة مرتبة، وكأن أحدًا لم يَسكن فيها.

على الطاولة فقط وُجد دفتر جلدي قديم لم يكن موجودًا من قبل. فتح الموظف الدفتر، فوجد عشرات الأسماء المكتوبة مع تواريخ مختلفة.

وفي آخر صفحة، كان هناك اسم جديد بحبر أحمر لا يزال رطبًا:

"كريم - الغرفة 307."

منذ ذلك اليوم، بقيت الغرفة مفتوحة للحجز، لكن أحدًا لم يخبر النزلاء أن الدفتر ما زال ينتظر اسمًا جديدًا...

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Hala El ijla تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

3

متابعهم

7

مقالات مشابة
-