الباب الذي لا يجب أن يُفتح

الباب الذي لا يجب أن يُفتح
لم يكن سليم يؤمن بالخرافات يومًا، وكان يضحك كلما سمع كبار القرية يتحدثون عن المنزل المهجور الواقع عند أطراف الغابة. كانوا يؤكدون أن المنزل خالٍ من السكان منذ عشرات السنين، لكنهم كانوا يحذرون الجميع من الاقتراب من القبو، لأن بداخله بابًا قديمًا لا يجب أن يفتحه أحد مهما كانت الأسباب.
اعتبر سليم الأمر مجرد أسطورة، وقرر أن يثبت للجميع أن الخوف لا يصنع الحقيقة.
في مساء بارد، حمل مصباحًا يدويًا وتوجه إلى المنزل. كانت النوافذ مكسورة، والأرضية الخشبية تصدر أصواتًا مخيفة مع كل خطوة. ورغم ذلك واصل السير حتى وصل إلى باب القبو.
نزل الدرج ببطء، وهناك رآه.
باب خشبي أسود، تتدلى عليه سلسلة صدئة، وفي منتصفه نقش غريب يشبه عينًا تحدق في كل من يقترب منها.
تردد للحظة، لكنه ابتسم ساخرًا وفك السلسلة، ثم دفع الباب ببطء.
في اللحظة التي انفتح فيها الباب انطفأ المصباح، وكأن الظلام ابتلع الضوء كله. وقف في مكانه وهو يحاول تشغيله من جديد، وفجأة سمع صوت أنفاس بطيئة خلفه.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد إلى منزله وهو يقنع نفسه أن ما حدث مجرد توتر بسبب المكان، لكنه لم يكن يعلم أن الكابوس الحقيقي بدأ منذ تلك اللحظة.
في منتصف الليل، استيقظ على ثلاث طرقات هادئة على باب غرفته.
طرق... طرق... طرق.
فتح الباب بسرعة، فلم يجد أحدًا.
في الليلة التالية تكرر الأمر، لكن هذه المرة كانت الطرقات أقوى، واستمرت لعدة دقائق قبل أن تتوقف فجأة.
أما في الليلة الثالثة، فلم يسمع طرقات فقط، بل سمع صوتًا خافتًا يناديه باسمه.
“سليم...”
قفز من فراشه، وأشعل الأنوار، وبدأ يبحث في كل زاوية من الغرفة، لكنه لم يجد شيئًا.
عندما رفع رأسه نحو المرآة، تجمد في مكانه.
كان هناك ظل طويل يقف خلفه مباشرة، بلا وجه، وبجسد أسود أشبه بالدخان.
استدار مذعورًا…
لكن الغرفة كانت فارغة.
مرت الأيام، وتحولت حياته إلى سلسلة من الكوابيس. لم يعد يستطيع النوم أكثر من ساعة واحدة، وكلما أغلق عينيه رأى الباب الأسود مفتوحًا، ومن داخله يد تمتد نحوه ببطء.
بدأ يسمع همسات في كل مكان.
في الشارع.
في عمله.
حتى داخل منزله.
وكانت جميعها تردد الجملة نفسها:
“عد إلينا...”
لم يحتمل الأمر أكثر، فعاد إلى المنزل المهجور وهو مصمم على إغلاق الباب إلى الأبد.
دخل القبو بسرعة، لكنه توقف فجأة.
الباب كان مغلقًا بالسلسلة كما كان أول مرة.
كأنه لم يُفتح أصلًا.
تراجع بخوف، لكنه سمع الصوت يخرج من خلف الباب.
“أنت لم تفتح الباب... أنت خرجت منه.”
تجمد الدم في عروقه.
رفع المصباح المرتجف نحو الجدار، فوجد صورًا قديمة معلقة لأشخاص عاشوا في القرية منذ عشرات السنين.
لكن آخر صورة جعلت أنفاسه تتوقف.
كان هو يقف بينهم.
يرتدي ملابس قديمة لم يرها من قبل، وعلى وجهه ابتسامة باردة، بينما يقف خلفه ذلك الظل الأسود بلا ملامح.
هرب من المنزل وهو يصرخ، ولم يخبر أحدًا بما رآه.
وبعد أيام قليلة، اختفى سليم تمامًا.
بحثت عنه الشرطة وأهل القرية في كل مكان دون أي أثر.
وعندما دخلوا المنزل المهجور للمرة الأخيرة، وجدوا القبو كما هو، والباب مغلقًا بالسلسلة.
لكن كانت هناك صورة جديدة معلقة على الحائط.
صورة تضم جميع الوجوه القديمة…
وفي آخر الصف، كان سليم يقف مبتسمًا، بينما يضع الظل الأسود يده على كتفه.
ومنذ ذلك اليوم، كل من يقترب من ذلك المنزل في منتصف الليل يسمع ثلاث طرقات هادئة، ثم صوتًا خافتًا يقول:
“افتح الباب... لقد حان دورك.”