الشقة 307: عندما يطرق الموت بابك

الشقة 307: عندما يطرق الموت بابك
الفقرة الأولى: الشقة التي لا يسأل عنها أحد

في الساعة 3:07 فجرًا، سمعت مريم طرقًا على باب شقتها... لكن الشخص الذي يقف خلف الباب كان قد مات منذ ثلاثة أشهر” الساعة تقترب من السادسة مساءً عندما وصلت مريم إلى العمارة القديمة وهي تحمل آخر صندوق من أمتعتها. لم تكن العمارة جميلة، لكنها كانت رخيصة، وهذا كل ما كانت تحتاج إليه في تلك الفترة. واجهتها رمادية مغطاة بالبقع، ومصعدها يصدر صوتًا معدنيًا يشبه أنينًا مكتومًا كلما تحرك بين الطوابق.
وقفت مريم أمام الشقة رقم 307، وأخرجت المفتاح الذي أعطاه لها صاحب العقار. وقبل أن تضعه في القفل، لاحظت شيئًا غريبًا.
كان باب الشقة مغطى من الداخل بعدة طبقات من الطلاء، وكأن أحدًا حاول إخفاء آثار قديمة عليه.
قال صاحب العقار، الذي كان يقف خلفها: «لو سمحتي، لو حصل أي صوت بالليل... ما تفتحيش الباب.»
ضحكت مريم، ظنًا منها أنه يمزح.
لكن الرجل لم يضحك.
وأضاف بصوت منخفض: «خصوصًا الساعة 3:07.»
ثم استدار وغادر قبل أن تسأله عن السبب.
في تلك الليلة، حاولت مريم إقناع نفسها بأن كلامه مجرد خرافة. رتبت أغراضها، أعدت كوبًا من القهوة، ثم جلست على الأريكة تتصفح هاتفها. كان كل شيء هادئًا، حتى انطفأت أنوار العمارة فجأة.
وفي الظلام، سمعت صوتًا قادمًا من خلف باب شقتها.
طرقة واحدة.
ثم طرقتان.
ثم صمت.
نظرت مريم إلى الساعة.
كانت 3:07 تمامًا.
الفقرة الثانية: العين السحرية

تجمدت مريم في مكانها. لم تكن تنتظر أحدًا، ولم يكن لديها أي جيران تعرفهم. حاولت تجاهل الطرق، لكن بعد ثوانٍ، تكرر الصوت.
طرقة.
طرقة.
طرقة.
اقتربت من الباب ببطء. كان قلبها ينبض بقوة، لكنها شعرت برغبة غريبة في النظر من العين السحرية.
وضعت عينها عليها.
الممر كان فارغًا.
لا أحد.
حتى إن مصباح السقف كان يعمل رغم انقطاع الكهرباء داخل شقتها.
ابتعدت مريم عن الباب، لكن قبل أن تلتفت، سمعت صوتًا واضحًا من الخارج:
«مريم... افتحي.»
توقفت أنفاسها.
كان الصوت صوت والدها.
والدها الذي مات منذ ثلاثة أشهر.
تراجعت للخلف وهي تضع يدها على فمها. ظل الصوت يتكرر، لكنه لم يعد يناديها. بدأ يهمس بجمل لم تفهمها.
ثم قال:
«أنا عارف إنكِ شايفاني.»
نظرت مريم مرة أخرى من العين السحرية.
هذه المرة، لم يكن الممر فارغًا.
كان هناك رجل يقف أمام الباب.
رجل يرتدي ملابس والدها.
لكن وجهه كان مائلًا إلى الجانب بزاوية مستحيلة.
الفقرة الثالثة: مريم تتحدث مع عم صابر في مدخل العمارة، وهو يحذرها من سر الشقة.

في الصباح، ذهبت مريم إلى الطابق الأرضي وسألت البواب عن الليلة الماضية. كان رجلًا عجوزًا يُدعى عم صابر، وعندما سمع رقم الشقة، تغير وجهه.
قال لها: «سمعتي الطرق؟»
سألته مريم: «إنت عرفت منين؟»
لم يجب مباشرة. نظر حوله، ثم اقترب منها وقال: «الشقة دي فاضية من خمس سنين.»
شعرت مريم بالارتباك.
قالت: «إزاي؟ أنا مأجراها من صاحب العقار.»
هز رأسه ببطء.
«كل اللي سكنوا فيها مشيوا.»
«ليه؟»
نظر إلى المصعد، ثم قال: «لأن الساعة 3:07، حد بييجي يطرق الباب.»
ضحكت مريم بعصبية، لكن عم صابر لم يتوقف.
«في الأول، الشخص اللي برا بيكون حد تعرفيه. أمك، أبوك، أخوك، أي حد مات أو غاب عن حياتك. وبعد كام يوم... الصوت بيبدأ يعرف حاجات محدش يعرفها.»
شعرت مريم ببرودة في أطرافها.
«وبعدين؟»
اقترب العجوز أكثر، وقال:
«وبعدين... بعض الناس بتفتح.»
«وبيحصل لهم إيه؟»
رفع عينيه إليها وقال:
«بيخرجوا من الشقة.»
«يعني بيمشوا؟»
هز رأسه.
«لا. اللي بيخرج مش دايمًا هو الشخص نفسه.»
الفقرة الرابعة: التسجيل القديم

في الليلة التالية، قررت مريم ألا تنام. وضعت هاتفها على الطاولة وبدأت تسجيل كل شيء. كانت تريد دليلًا على أن ما يحدث حقيقي.
مرت الساعة الثانية.
ثم الثانية والنصف.
ثم الثالثة.
وبعدها، عند 3:07، جاء الطرق.
هذه المرة لم يكن ثلاث طرق فقط.
كان الطرق عنيفًا.
«افتحي يا مريم.»
كان صوت والدها.
وضعت مريم يدها على فمها، ثم سمعت صوتًا آخر.
صوتها هي.
«بابا؟»
تجمدت مريم.
لم تكن هي من تحدثت.
الصوت جاء من خلف الباب.
ثم قال صوتها مرة أخرى:
«افتحي... أنا بره.»
بدأت مريم في البكاء. تراجعت إلى الخلف، لكنها اصطدمت بشيء.
كان صندوقًا خشبيًا قديمًا لم تره من قبل.
فتحته بيدين مرتجفتين، فوجدت داخله عشرات الصور.
صور لأشخاص وقفوا أمام الشقة 307.
وفي أسفل كل صورة تاريخ.
آخر صورة كانت لفتاة تشبه مريم تمامًا.
وتحتها تاريخ اليوم التالي.
الفقرة الخامسة: مريم تقف في ممر طويل مليء بأبواب تحمل الرقم 307، والأيادي تخرج من الأبواب.

لم تنتظر مريم حتى الصباح. أمسكت هاتفها وركضت نحو الباب الرئيسي. لكنها عندما فتحته، وجدت نفسها أمام ممر طويل لا ينتهي.
لم يعد هناك مصعد.
ولا سلالم.
ولا باب للخروج.
فقط ممر مظلم، وعلى جانبيه أبواب كثيرة تحمل الرقم 307.
بدأت الأبواب تفتح واحدًا تلو الآخر.
ومن خلف كل باب، كانت هناك أصوات.
امرأة تبكي.
طفل يضحك.
رجل يصرخ.
ثم سمعت صوت والدها:
«مريم... إنتِ وعدتيني ما تسيبينيش لوحدي.»
وضعت يديها على أذنيها وبدأت تركض.
لكن كلما ركضت، ظهر باب جديد أمامها.
وفي النهاية، وجدت نفسها واقفة أمام باب شقتها.
كان الباب مفتوحًا.
وفي الداخل، كانت هناك فتاة تجلس على الأريكة.
كانت ترتدي ملابس مريم.
وتحمل هاتف مريم.
وعندما رفعت رأسها، ابتسمت.
قالت:
«اتأخرتي ليه؟»
الفقرة السادسة: النهاية المرعبة؛ مريم تقف أمام فتاة تشبهها داخل الشقة، وسط أجواء غامضة.

لم تعرف مريم ماذا تفعل. ظلت واقفة أمام نفسها، أو أمام شيء يشبهها، بينما بدأت الفتاة الجالسة على الأريكة في الضحك.
قالت مريم:
«إنتِ مين؟»
رفعت الفتاة رأسها ببطء.
«أنا؟ أنا اللي هخرج.»
ثم أشارت إلى الباب.
في اللحظة نفسها، ظهر والد مريم خلفها.
ثم ظهر عم صابر.
ثم عشرات الوجوه التي رأتها في الصور.
كلهم وقفوا داخل الشقة.
وكلهم كانوا يبتسمون.
في صباح اليوم التالي، جاء صاحب العقار ليتفقد الشقة. وجد الباب مفتوحًا، والهاتف على الأرض، والتسجيل لا يزال يعمل.
استمع إلى آخر دقيقة.
في البداية، سمع صوت مريم وهي تبكي.
ثم صوت طرق على الباب.
ثم صوت مريم تقول:
«مين؟»
وبعدها جاء صوت من الخارج:
«أنا مريم.»
ثم صمت.
وبعد ثوانٍ، سُمع صوت الباب وهو يُفتح.
لكن المفزع لم يكن ذلك.
المفزع أن التسجيل استمر بعد فتح الباب.
وسُمع صوت مريم وهي تضحك.
ثم صوت شخص آخر يهمس:
«واحدة خرجت... والدور على اللي بعدها.»
منذ ذلك اليوم، بقيت الشقة 307 مغلقة.
لكن سكان العمارة يقولون إنهم في كل ليلة، عند الساعة 3:07 فجرًا، يسمعون طرقًا على باب الشقة.
وعندما ينظرون من النوافذ، يرون فتاة تقف في نهاية الشارع.
فتاة تشبه مريم.
تبتسم لهم.
ثم ترفع يدها وتطرق على الهواء ثلاث مرات.
طرقة.
طرقة.
طرقة."ومنذ ذلك اليوم، لم تعد الشقة 307 فارغة... لأن شخصًا ما كان لا يزال يطرق الباب كل ليلة."