عندما أحبني جني... رواية خيالية من عالم آخر
الفصل الأول: الهمسة الأولى
تنبيه: هذه الرواية عمل خيالي بالكامل، وجميع الشخصيات والأحداث من نسج الخيال.
لم تكن ليلى تؤمن يومًا بالقصص التي كانت تسمعها عن عالم الجن. كانت تبتسم كلما تحدثت جدتها عن البيوت المهجورة، أو عن الأصوات التي يسمعها البعض في منتصف الليل، وتعتبر كل ذلك مجرد حكايات قديمة يتناقلها الناس لإخافة الأطفال.

كانت فتاة في السادسة عشرة من عمرها، تعيش حياة هادئة لا تختلف كثيرًا عن حياة أي طالبة أخرى. تستيقظ صباحًا، تذهب إلى مدرستها، ثم تعود إلى منزلها في المساء، وتقضي ما تبقى من يومها بين الدراسة والهاتف وبعض الوقت مع أسرتها.
لكن شيئًا واحدًا كان يميز طريق عودتها.
في نهاية الشارع الذي تسكن فيه كانت توجد حديقة قديمة، هجرتها الناس منذ سنوات. الأشجار فيها كثيفة، وأعمدة الإنارة لا يعمل معظمها، لذلك كان المكان يبدو موحشًا بمجرد غروب الشمس.
ورغم تحذيرات الجميع، كانت ليلى تمر من هناك كل يوم، لأنها كانت ترى أن الطريق الأقصر هو الأفضل.
في إحدى ليالي الشتاء، خرجت من منزل صديقتها متأخرة قليلًا. كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة، والهواء البارد يملأ الشوارع. أخرجت سماعات الأذن، وشغلت موسيقى هادئة، ثم بدأت تسير بخطوات سريعة نحو منزلها.

عندما اقتربت من الحديقة، لاحظت أن المكان هادئ بشكل غير طبيعي.
لا صوت سيارات.
لا أصوات كلاب.
حتى أوراق الأشجار توقفت عن الحركة، وكأن الزمن تجمد للحظات.
نزعت إحدى السماعتين وهي تنظر حولها باستغراب.
في تلك اللحظة…
سمعت همسة خافتة جدًا.
“ليلى...”
توقفت مكانها.
نظرت خلفها بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
ابتسمت لنفسها وقالت بصوت منخفض:
“واضح إني مرهقة.”
ثم واصلت السير.
لكن بعد خطوات قليلة، عاد الصوت مرة أخرى، أوضح من المرة الأولى.
“ليلى... لا تخافي.”
هذه المرة شعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.
التفتت مرة أخرى.
الطريق ما زال خاليًا.
بدأت تمشي بسرعة أكبر، وهي تحاول إقناع نفسها بأن أحدهم يمزح معها، لكن إحساسًا غريبًا كان يخبرها أن هناك من يسير خلفها.
لم تجرؤ على الالتفات.
وفجأة…
سمعت خطوات.
خطوة…
ثم أخرى…
كانت الخطوات تسير بنفس سرعتها تمامًا.
كلما أسرعت، أسرعت هي الأخرى.
توقف قلبها للحظة.
استجمعت شجاعتها، واستدارت بسرعة…
لكن الشارع كان فارغًا تمامًا.
لم يكن هناك إنسان واحد.
ركضت بكل قوتها حتى وصلت إلى منزلها، وأغلقت الباب وهي تلهث.
لاحظت والدتها شحوب وجهها، فسألتها إن كانت بخير.
أجابت بابتسامة متوترة:
“أنا بخير... فقط أشعر بالتعب.”
دخلت غرفتها وأغلقت الباب، ثم جلست على سريرها تحاول استعادة أنفاسها.
قالت لنفسها إن ما حدث مجرد توتر، وإنها ستضحك على هذه الليلة غدًا.
وقفت أمام المرآة لتخلع معطفها.
نظرت إلى انعكاسها…
ثم تجمدت.
لثانية واحدة فقط…
رأت خلفها ظل شخص طويل يقف في زاوية الغرفة.
استدارت بسرعة.
لم تجد شيئًا.
عادت تنظر إلى المرآة مرة أخرى…
كان الظل قد اختفى.
تنفست الصعداء.
لكن قبل أن تبتعد عن المرآة، بدأ بخار خفيف يغطي سطح الزجاج، رغم أن الغرفة كانت دافئة.
وببطء شديد…
بدأت تظهر كلمات كأن يدًا غير مرئية تكتبها أمام عينيها.
“انتظرت هذا اللقاء طويلًا...”
تراجعت ليلى خطوة إلى الخلف، وشعرت بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
وفي اللحظة نفسها…
سمعت الهمسة للمرة الثالثة، لكنها هذه المرة خرجت من داخل غرفتها نفسها.
“وأخيرًا... وجدتك.”
نهاية الفصل الأول…
يتبع…
إذا أعجبتك الرواية، شاركنا رأيك في التعليقات، وهل ترغب في قراءة الجزء الثاني؟