🌙 الرسالة التي وصلت بعد عشر سنوات
: الرسالة التي وصلت بعد عشر سنوات

رنّ منبه الهاتف في السابعة صباحًا كعادته.
أطفأته ليلى وهي تتمتم بضيق، ثم اتجهت نحو باب المنزل لتلتقط الصحيفة التي اعتاد ساعي البريد تركها كل صباح.
لكن اليوم لم تكن هناك صحيفة.
كان هناك ظرف أبيض صغير.
بدا عاديًا من الخارج، بلا طابع بريد ولا اسم مرسل، فقط اسمها مكتوب بخط يد جميل:
“إلى ليلى.”
ابتسمت وهي تظن أن إحدى صديقاتها تمزح معها، لكنها توقفت فجأة عندما قلبت الظرف.
في الزاوية اليمنى كُتب تاريخ لم تستوعبه في البداية.
15 يوليو 2036
تجمدت في مكانها.
عشر سنوات كاملة تفصل بين التاريخين.
ضحكت بسخرية.
“أكيد حد عامل مقلب.”
فتحت الظرف.
لم تجد سوى ورقة واحدة.
لم يكن فيها سوى سطر واحد.
“لا تثقي بالشخص الذي ستقابلينه اليوم.”
شعرت بقشعريرة خفيفة، لكنها أقنعت نفسها أن الأمر مجرد مزحة ثقيلة.
ألقت الرسالة داخل الدرج، واستعدت للخروج إلى عملها.
في الطريق، كانت تكرر داخل رأسها:
“أي شخص؟”
وصلت إلى الشركة.
كل شيء بدا طبيعيًا.
حتى الساعة العاشرة صباحًا.
دخل المدير إلى المكتب مبتسمًا وقال:
“ليلى، أحب أن أعرفك على الموظف الجديد.”
التفتت.
شاب في أواخر العشرينيات، يحمل ملفًا أزرق، ويبتسم بثقة.
مدّ يده إليها وقال:
“تشرفت بمعرفتك... اسمي آدم.”
للحظة…
تذكرت الرسالة.
“لا تثقي بالشخص الذي ستقابلينه اليوم.”
ترددت قبل أن تصافحه.
لاحظ آدم ارتباكها، فضحك قائلًا:
“يبدو أنني وصلت في توقيت سيئ.”
ابتسمت ابتسامة باهتة، وحاولت إقناع نفسها بأن الأمر مجرد مصادفة.
لكن المصادفات بدأت تتكرر.
في نهاية اليوم، أضاع أحد الموظفين ملفًا مهمًا.
وفي كل مرة…
كان آدم موجودًا في المكان.
ليس لأنه السبب…
بل لأنه كان أول من يحاول المساعدة.
بدأ الجميع يثقون به بسرعة.
إلا ليلى.
كانت الرسالة تلاحقها كظل.
بعد أسبوع، أصبح آدم أقرب زملائها.
كان محترمًا، هادئًا، ويبدو صادقًا في كل تصرفاته.
بدأت تشعر بالذنب.
“ربما ظلمته بسبب رسالة مجهولة.”
وفي إحدى الأمسيات، بينما كانا يغادران الشركة، قال لها:
“هناك شيء غريب أريد أن أخبرك به.”
نظرت إليه باستغراب.
أخرج من حقيبته ظرفًا أبيض.
توقفت أنفاسها.
كان مطابقًا تمامًا للظرف الذي وصلها.
سألته بصوت مرتجف:
“من أين حصلت عليه؟”
أجاب بهدوء:
“وصلني هذا الصباح.”
فتح الظرف أمامها.
وفي الداخل…
كانت هناك رسالة قصيرة.
قرأها بصوت منخفض.
ثم تغير لون وجهه.
رفع عينيه إليها ببطء.
وسألها:
“ليلى... هل سبق أن وصلكِ شيء يشبه هذا؟”
لم تستطع الإجابة.
مدّت يدها المرتجفة نحو الرسالة.
كانت مكتوبة بجملة واحدة فقط.
“هذه المرة... لا تدعها تعرف الحقيقة.”
ساد الصمت بينهما.
لم يعرف أيٌّ منهما من أرسل الرسالتين.
ولا لماذا.
لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا…
القصة لم تبدأ اليوم.
بل بدأت…
بعد عشر سنوات.
النهاية... أم البداية؟