روايه عازف الكمان الجزء الثانى : وصيه عم شاكر و نغمه الامل التى هزت المسرح الكبير

روايه عازف الكمان الجزء الثانى : وصيه عم شاكر و نغمه الامل التى هزت المسرح الكبير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رواية عازف الكمان الجزء الثاني: وصية عم شاكر ونغمة الأمل التي هزت المسرح 

 

 

نقطة التحول: الاختبار الصعب والغياب المفاجئ

 مرت الشهور سريعة على قهوة الحسين، وتحول يوسف بفضل حكمة الراجل العجوز من طالب محبط فاقد للشغف، إلى عازف يمتلك روحاً حقيقية بين أصابعه ونغماته. لم يعد يعزف بمجرد النوتة الموسيقية، بل صار يعزف بقلبه. وفي يوم من الأيام، أعلن معهد الموسيقى عن مسابقة كبرى واختبار سنوي لاختيار أفضل عازف كمان شاب على مستوى الجمهورية، وكانت الجائزة بمثابة الحلم؛ منحة دراسية كاملة في إيطاليا، وتذكرة ذهبية نحو العالمية والشهرة.

ركض يوسف في شوارع القاهرة القديمة والبهجة تملأ وجهه، وعيناه تلمعان بالفرحة، يريد أن يبشر معلمه ومثله الأعلى "عم شاكر" بهذا الخبر السعيد. ولكن، ما إن وصل إلى المقهى حتى شعر بقبضة شديدة في صدره. كانت القهوة هادئة على غير العادة، والكرسي الخشبي الذي اعتاد عم شاكر الجلوس عليه في الركن كان فارغاً! سأل يوسف صاحب المقهى بلهفة وخوف: "أومال فين عم شاكر يا عم محمد؟"، فنظر إليه الرجل بأسى وحزن شديد وقال: "عم شاكر تعب فجأة يا بني وهبطت دورته الدموية، ونقلوه المستشفى العام منذ ساعات، وحالته حرجة جداً".

الوصية الأخيرة والأوتار الحزينة

انطلق يوسف كالمجنون في زحام الشوارع، ودموعه تسابق خطواته حتى وصل إلى المستشفى. دخل الغرفة ببطء ليجد عم شاكر راقداً على الفراش الأبيض، يحيطه الشحوب والضعف، وبجانبه على المقعد الصغير كان يقبع صندوق الكمان القديم المخدوش. انهمرت دموع يوسف بغزارة واقترب من السرير، لكن عم شاكر ابتسم بوقار وضعف شديد، وأشار إليه بيده المرتعشة ليقترب أكثر.

قال له عم شاكر بصوت متقطع ومتعب: "لا تبكِ يا يوسف.. يا بني، أنا دنيتي بتخلص، ورحلتي في الدنيا انتهت، بس مزيكتي مش هتموت طول ما أنت عايش وبتتنفس. الكمان ده مش مجرد خشب وأوتار، ده عمري كله، والنهاردة هو هدية مني ليك. ادخل بيه المسابقة بكرة، واخلي الناس كلها تسمع وجع عم شاكر وأمل يوسف". كانت هذه الكلمات العميقة هي وصيته الأخيرة قبل أن تسلم روحه الطيبة إلى بارئها، ليرهل عم شاكر عن عالمنا، وتكتسي شوارع الحسين بثوب من الحزن الشديد على فراق عازفها العجوز.

ليلة المسابقة: العزف بروح المعلم الراحل 

جاء يوم المسابقة الحاسمة، ووقف يوسف على خشبة المسرح الكبير بأضوائه الباهرة، وأمام لجنة تحكيم صارمة من كبار الموسيقيين، وجمهور غفير يملأ القاعة. كان يوسف يرتدي بدلة بسيطة للغاية، ويحمل في يده "كمان عم شاكر" القديم المليء بالخدوش، الأمر الذي أثار همسات السخرية والتهكم بين بعض الحاضرين والمنافسين الذين كانوا يحملون آلات حديثة ولامعة وباهظة الثمن.

أغلق يوسف عينيه تماماً عن العالم، وتجاهل نظرات السخرية، وتذكر ملامح وضحكة عم شاكر، ونصيحته الخالدة بأن "المزيكا الحقيقية هي التي تخرج من الوجع والقلب". وضع الكمان القديم على كتفه، وبأصابع ترتجف حزناً وشوقاً، مرر القوس على الأوتار وبدأ يعزف. لم تكن نغمات عادية أو معزوفة محفوظة، بل كانت صرخة حزن حارقة على فراق معلمه، تلاها نغم صاعد وقوي يملؤه الأمل والتحدي والإصرار على النجاح.

الدموع والنجاح المدوي في نهاية المطاف 

ساد القاعة صمت تام ومذهل، ولم يعد يُسمع سوى صوت نغمات الكمان التي تبكي وتشدو في آن واحد، حتى أن الدموع تساقطت من عيون بعض أعضاء لجنة التحكيم من شدة الإحساس والشجن الذي وصل إلى قلوبهم بدون استئذان. ومع النغمة الأخيرة الحماسية، اشتعلت القاعة بأكملها بالتصفيق الحاد والمدوي، ووقف الجميع احتراماً وتقديراً لهذا الإبداع الاستثنائي الذي لم يروه من قبل، لتعلن اللجنة فوز يوسف بالمركز الأول والجائزة الكبرى بالإجماع.

لم ينظر يوسف إلى الكأس الذهبية أو شهادة المنحة السفرية، بل احتضن الكمان القديم ونظر إلى السماء وقال في سره بدموع الفرح: "لقد فعلناها يا عم شاكر.. الأمل انتصر في النهاية وموسيقاك وصلت للعالم". وفي نفس الليلة، عاد يوسف إلى حي الحسين، وجلس على نفس القهوة في الركن، وأخرج الكمان المخدوش ليعزف للناس الطيبين وأهالي المنطقة، معلناً للجميع أن روح المعلم ستظل حية وباقية في كل نغمة يعزفها مدى الحياة.

 

شاركونا آراءكم وتوقعاتكم في التعليقات:

لو كنت مكان يوسف، هل كنت ستتحلى بالشجاعة الكافية لتعزف بآلة قديمة ومخدوشة أمام لجنة تحكيم عالمية وتتحمل نظرات السخرية؟

ما هو أكثر جزء في الرواية لمس قلبك وشعرت أنه أثر فيك بشكل شخصي؟

اكتبوا لنا اراءكم اسفل المقال ولا تنسوا مشاركه القصه مع اصدقائكم من محبي القصص و الروايات المؤثرة لتشاركونا النقاش ! 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
saied sanaya تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

3

متابعهم

1

مقالات مشابة
-