الطرق الثلاثة: القصة المرعبة التي جعلت سكان القرية يغلقون أبوابهم قبل منتصف الليل ( الجزء الاول )
الطرق الثلاثة: القصة المرعبة التي جعلت سكان القرية يغلقون أبوابهم قبل منتصف الليل ( الجزء الاول )
الجزء الأول: الطرق الثلاثة – الهمسة الأولى
منذ أكثر من أربعين عامًا، وسكان قرية “النور” الصغيرة يحرصون على إغلاق أبواب منازلهم قبل منتصف الليل. لم يكن السبب خوفًا من اللصوص أو الحيوانات المفترسة، بل بسبب أسطورة قديمة تناقلتها الأجيال. ففي أطراف القرية، كان هناك مفترق طرق قديم يتكون من ثلاثة اتجاهات، ويقال إن من يقف هناك بعد منتصف الليل قد يسمع شخصًا ينادي باسمه.
كان كبار السن دائمًا ما يرددون نفس العبارة على مسامع الأطفال: “إذا سمعت أحدًا ينادي اسمك، فلا تلتفت أبدًا.” ومع مرور الوقت، تحولت القصة إلى مجرد حكاية مرعبة تُروى في الأمسيات الباردة، لكن بعض سكان القرية كانوا يؤكدون أن الأمر حقيقي، وأن هناك أشخاصًا اختفوا بالفعل دون أن يتركوا خلفهم أي أثر.
أما سامي، فكان مختلفًا عن الجميع. كان شابًا في الثالثة والعشرين من عمره، لا يؤمن بالخرافات، ويعتقد أن الخوف هو السبب الوحيد وراء انتشار تلك القصص. ومع ذلك، كان هناك سؤال واحد يطارده منذ طفولته؛ كيف اختفى والده قبل ثلاثين عامًا؟ ولماذا كانت والدته ترفض الحديث عن تلك الليلة كلما سألها عنها؟
في إحدى الأمسيات، كان سامي يجلس مع أصدقائه في المقهى الوحيد بالقرية. بدأ الحديث كعادته عن مفترق الطرق، وأقسم أحد الرجال المسنين أنه رأى ظلًا طويلًا يقف بين الأشجار قبل عدة سنوات. ضحك سامي وقال ساخرًا: “إذا كانت تلك الأصوات حقيقية، فسأذهب الليلة وأعود لكم بصورة للشبح نفسه!” عندها عمّ الصمت المكان، واقترب صاحب المقهى العجوز منه وهمس: “لا تستهين بما لا تفهمه يا بني.”
عاد سامي إلى منزله قبل منتصف الليل بقليل. حمل هاتفه ومصباحًا يدويًا وخرج دون أن يخبر والدته. كان الهواء باردًا والضباب يزداد كثافة كلما اقترب من الغابة. وعندما وصل إلى مفترق الطرق، شعر لأول مرة بشيء غريب. لم يكن هناك صوت للرياح أو للحشرات، وكأن المكان بأكمله قد توقف عن الحياة.
نظر سامي إلى ساعته، فوجدها تشير إلى الثانية عشرة تمامًا. وفي اللحظة نفسها، انطفأ المصباح بين يديه واختفت شبكة الهاتف. تجمد في مكانه عندما سمع همسة خافتة تأتي من خلفه: “سااامي…” حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر مجرد مزحة، لكن الصوت عاد مرة أخرى، هذه المرة أقرب بكثير: “لقد انتظرناك طويلًا.”
شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته، ثم سمع الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقه: “سامي… أنا أبوك.” كان ذلك هو صوت والده الذي اختفى منذ ثلاثين عامًا. بدأ جسده يرتجف، بينما ترددت الهمسات من كل اتجاه. أغلق عينيه للحظة، ثم بدأ يستدير ببطء نحو مصدر الصوت.
لكن ما رآه في تلك الليلة، لم يكن مجرد شبح… بل كان بداية اللعنة التي ستغير حياته إلى الأبد
