"بينك فلويد" في الستينيات: سيد باريت.. من أسطورة بينك فلويد إلى هاوية الإدمان والمرض

"بينك فلويد" في الستينيات: سيد باريت.. من أسطورة بينك فلويد إلى هاوية الإدمان والمرض

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سحر البدايات وصوت الفوضى

محبّي "بينك فلويد" يعرفون جيدًا أن معظم شهرة الفرقة ارتبطت لاحقًا "بروجر واترز" وأسلوبه المميز في الكتابة والقيادة، وغني عن التعريف بمواقفه العظمية إتجاه القضية الفلسطينية حتي يومنا. لكن قبل تلك المرحلة الذهبية، كانت هناك حقبة لا تقل سحرًا، وهي حقبة "سيد باريت"، المؤسس الحقيقي للفرقة. في الستينيات، كان يقود الفرقة بروح طفولية، مزيج من العبث والخيال والحنين الممزوج بالخوف.

image about
صورة لجميع أعضاء فريق بينك فلويد في الستينيات 

ألبوم"A Saucerful of Secrets" يعد العلامة الأبرز لتلك المرحلة. فقد قدّم "سيد باريت"موسيقى تبدو كضوضاء صاخبة، لكنها في جوهرها كانت مليئة بالمرح والخيال. كان يستعين أحيانًا بعازفي سيرك أو آلات نحاسية بشكل عشوائي، فينتج مزيجًا غريبًا من الأصوات يلامس المستمع رغم فوضويته. السر في ذلك أن "سيد" لم يكن ينقل مجرد موسيقى، بل كان يترجم ما يدور في داخله، أصوات تشبه قطرات ماء أو رياح أو رعد، وكأنها محاكاة للضوضاء التي تحيط بنا بعد الثورة ا صناعية.

image about
“سيد باريت” يسترخي مع جيتاره الخاص

الخلطة السرية

لموسيقى الهلوسة

أسلوب "سيد باريت" لم يكن مجرد عشوائية، بل كان نوعًا من الفن السيكيديلي (Psychedelic)، الذي حاول البعض وصفه بالروك المهلوس أو إذا صح التعبير سايكدلك روك حتى "الإدمان السمعي". الحقيقة أنه كان يبتكر صوتًا متفردًا، مستوحى من الطبيعة والفوضى اليومية، ليحوّلها إلى موسيقى حقيقية.

أغنية مثل “Jugband Blues” مثال واضح على عبثيته العبقرية. كلمات غير مرتبة، تبدو كحلم عابر، لكنه ترجمها في أغنية خرجت عن المألوف وحققت نجاحًا. الجمهور عادةً يبحث عن موسيقى تعكس مشاعره وتجارب حياته، لكن سيد كسر القاعدة وقدّم عالمه الخاص بلا تجميل. ولهذا ظل زملاؤه، ديفيد جيلمور وروجر، ممتنين لتلك المرحلة، لأنها أرست القاعدة التي بُنيت عليها هوية بينك فلويد.

image about
صورة لآخر ظهور ل “سيد باريت" أثناء تواجده في استوديو آبي رودد بلندن وقت تسجيل الفريق لأغنية “Wish you were here”

وداع صديق ضائع

مع الوقت، ازدادت مشاكل "سيد باريت" النفسية، حتى قرر الانسحاب من الفرقة. لكنه عاد يومًا بشكل مفاجئ إلى إحدي استوديوات  Abbey Road أثناء تسجيل ألبوم Wish You Were Here. لم يتعرف عليه زملاؤه بسبب تغير ملامحه، وكان المشهد صادمًا لهم. الألبوم بأكمله تحوّل إلى تحية حزينة لرفيقهم الضائع.

في أغنية Welcome to the Machine، تجلت تلك المشاعر. كلماتها تجسد ألم فقدان الهوية وضياع الهدف. جيلمور غنّى بصوت مثقل بالحسرة

Welcome my son 

Welcome to the machine

?Where have you been

It's alright we know where you've been…

وروجر استدعي أسلوب سيد المهلوس علي آلة الأورج. الأغنية لم تكن فقط عن باريت، بل عن كل إنسان يمر بمرحلة ضياع أو يعيش أسير الماضي.

What did you dream?

It's alright we told you what to dream

You dreamed of a big star

He played a mean guitar

He always ate in the Steak Bar

He loved to drive in his Jaguar

So welcome to the machine

الآلة كانت مليئة بشجن والحزن علي انفصال سيد عن الفريق.المكان الذي كان يجمع شملهم وكأن "سيد باريت" ترس مفقود من هذه الآلة فرحبو بيه في النهاية آهلاً بك في الآلة!

وهنا آتت فكرة الأغنية.

image about
“سيد باريت” علي اليسار برفقة صديقه العزيز “روچر ووترز” والذي أشتهر مؤخراً بمواقفه العظيمة أتجاه القضية الفلسطينية 

الخاتمة:

في النهاية، يمكن القول إن ما قدّمه سيد باريت” لم يكن مجرد "مرحلة عابرة"، بل كان حجر الأساس الذي جعل "بينك فلويد" ما هي عليه. موسيقاه قد تبدو فوضوية أو مربكة، لكنها صادقة ونقية، خرجت من قلبه بلا تعديل ولا تزويق. ربما لهذا السبب ما زال الكثيرون يعتبرونه أحد أنقى وأجرأ الفنانين في تاريخ الروك.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

2

مقالات مشابة
-