“الطابق الذي لا يظهر في المصعد”

“الطابق الذي لا يظهر في المصعد”
لم يكن سامر يؤمن بالقصص التي يرويها حارس البناية عن “الطابق الزائد”. كان يعتبرها مجرد خرافات لتسلية السكان الجدد. البناية قديمة، نعم، وجدرانها متشققة كأنها تحمل آثار أنفاس ثقيلة من زمنٍ مضى، لكن كل بناية قديمة لها أصواتها الغريبة.
في الليلة الأولى، وبينما كان عائدًا من عمله متعبًا، دخل المصعد وضغط زر الطابق السادس. أُغلق الباب ببطء، وبدأ المصعد في الصعود بصوت احتكاك معدني مزعج. مرّ بالطابق الثاني… الثالث… الرابع… ثم فجأة اهتز المصعد وتوقف. أضاء رقم غريب أعلى اللوحة: 7.
تجمد الدم في عروقه. البناية لا تحتوي إلا على ستة طوابق.
انفتح الباب ببطء، كأن قوة خفية تدفعه. أمامه ممر طويل مظلم، تتدلى من سقفه لمبة صفراء واهنة تتأرجح بلا سبب. لم يخرج. ظل واقفًا مكانه، يتنفس بصعوبة. بعد ثوانٍ ثقيلة، أُغلق الباب وعاد المصعد لينزله إلى السادس كأن شيئًا لم يحدث.
في اليوم التالي، سأل الحارس. ارتبك الرجل، وابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“لو المصعد وقف في السابع… متخرجش.”
ضحك سامر ساخرًا، لكنه لم يستطع تجاهل الرجفة التي سرت في ظهره.
مرّت أيام هادئة، حتى جاءت الليلة التي انقطع فيها التيار الكهربائي عن البناية. عاد سامر متأخرًا، وصعد الدرج حتى الطابق الثالث، حين عاد النور فجأة. تنهد بارتياح، ودخل المصعد ليكمل طريقه. ضغط زر السادس.
اهتز المصعد بعنف هذه المرة، ثم توقف.
رقم 7 يضيء من جديد.
لكن هذه المرة لم ينتظر. فضوله غلب خوفه. عندما انفتح الباب، خرج.
كان الممر أطول مما يتذكر. الجدران مغطاة بورق حائط قديم ممزق، ورائحة رطوبة ثقيلة تخنق الأنفاس. الأرضية تصدر صريرًا مع كل خطوة. وعلى جانبي الممر أبواب مغلقة، كلها بلا أرقام.
في نهاية الممر، وجد بابًا مختلفًا. كان نصف مفتوح، والظلام يتسرب منه كأنه كيان حي. اقترب ببطء، وقلبه يدق بقوة حتى ظن أنه سيتوقف.
دفع الباب.
داخل الغرفة، رأى شيئًا جعله يتجمد في مكانه.
كانت الغرفة نسخة طبق الأصل من شقته… نفس الأثاث، نفس الستائر، نفس الصور على الحائط. لكن كل شيء كان مهترئًا، مغطى بطبقة سميكة من الغبار. وعلى الأريكة، جلس رجل.
الرجل يشبهه تمامًا.
لكن عينيه… كانتا سوداوين بالكامل.
ابتسم ذلك “النسخة” ابتسامة واسعة، وكأنها شق في وجهه. ثم قال بصوت أجش يشبه صوت سامر نفسه:
“تأخرت… كنت مستنيك.”
حاول سامر التحرك، لكن قدميه لم تستجيبا. شعر ببرودة تلتف حول كاحليه كأن يدين غير مرئيتين تمسكان به. فجأة، أُغلق الباب خلفه بعنف.
أظلمت الغرفة.
عندما أفاق، كان في شقته. الشمس تتسلل من النافذة. كل شيء يبدو طبيعيًا. ظنها كابوسًا.
نهض متثاقلًا واتجه إلى المرآة في الحمام.
توقف قلبه.
انعكاسه لم يكن يقلده.
الانعكاس كان يبتسم… بينما وجهه هو كان جامدًا من الرعب.
ومن خلفه، في المرآة فقط، ظهر الممر المظلم من الطابق السابع.
سمع صوت المصعد من بعيد…
يتوقف.
وصوت الباب يفتح.
وعلى لوحة الأزرار، كان زر الطابق السادس مطفأً…
والسابع مضاءً دائمًا.
منذ تلك الليلة، لم يرَ أحد سامر في البناية.
لكن السكان الجدد يقسمون أن المصعد أحيانًا يتوقف عند طابق غير موجود…
وأنهم يرون شابًا يقف في آخر الممر، يبتسم، وعيناه سوداوين بالكامل.