image about الابتسامة الأخيرة😶‍🌫️

 

الابتسامه الأخيره😶‍🌫️

لم يكن في الأمر شيء غريب في البداية.

خبر صغير قرأته على هاتفي بينما كنت في القطار:

“العثور على شاب ميت داخل شقته… وعلى وجهه ابتسامة غريبة.”

تجاهلت الخبر. حوادث الموت تحدث كل يوم.

لكن بعد يومين فقط، تكرر الخبر نفسه… مع شخص آخر.

نفس التفاصيل.

نفس الابتسامة.

بدأ الفضول يسيطر عليّ، خاصة عندما اكتشفت أن الضحيتين كانا يدرسان في نفس الجامعة التي أدرس فيها.

وفي إحدى الليالي، بينما كنت جالسًا في الكافيتريا مع صديقي محمود، أخبرني بشيء جعل الدم يبرد في عروقي.

قال بصوت منخفض:

“الناس بتقول إنهم قبل ما يموتوا كانوا شايفين نفسهم بيبتسموا في المراية.”

ضحكت وقتها وقلت:

“دي خرافات أفلام رعب.”

لكن محمود لم يضحك.

قال:

“أنا شوفتها.”

توقفت عن الضحك فورًا.

سألته:

“شوفت إيه؟”

اقترب مني وقال:

“كنت واقف قدام المراية في الحمام… وببص لنفسي… فجأة لقيت انعكاسي بيبتسم.”

قلت له:

“يمكن كنت بتبتسم عادي.”

هز رأسه ببطء.

وقال:

“لا… الابتسامة كانت أوسع… وأطول… وكأنها مش بتاعتي.”

لم أعرف لماذا، لكن حديثه ظل عالقًا في رأسي طوال الليل.

عندما عدت إلى شقتي، كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا.

دخلت الحمام لأغسل وجهي.

رفعت رأسي نحو المرآة…

وتجمدت.

كنت أنظر لنفسي… لكن هناك شيء غير طبيعي.

انعكاسي في المرآة كان يبتسم.

ابتسامة بطيئة… تتسع أكثر مما ينبغي.

لم أكن أبتسم.

لم تتحرك عضلة واحدة في وجهي… ومع ذلك، كان انعكاسي يبتسم.

تراجعت خطوة للخلف.

لكن الابتسامة لم تختفِ.

بل اتسعت أكثر… حتى ظهرت أسناني بالكامل.

وفي تلك اللحظة… تحرك الانعكاس.

ليس مثلي.

رفع رأسه ببطء… وحدق في عيني مباشرة.

ثم سمعت صوتًا خافتًا… وكأنه يأتي من داخل المرآة نفسها.

“أخيرًا…”

قفزت للخلف وكسرت المرآة بيدي.

تناثرت القطع على الأرض… لكن الكابوس لم ينتهِ.

في كل قطعة زجاج… رأيت نفس الابتسامة.

وفي كل انعكاس… كان هناك شيء ينظر إليّ.

في اليوم التالي، حدث ما هو أسوأ.

بدأ الناس ينظرون إليّ بطريقة غريبة.

في المحاضرة… لاحظت أن الفتاة الجالسة أمامي كانت تحدق في وجهي بخوف.

ثم سألتني بصوت مرتعش:

“هو… إنت بتبتسم ليه كده؟”

رفعت يدي إلى وجهي.

لم أشعر بأي ابتسامة.

لكن عندما فتحت كاميرا هاتفي…

رأيت الحقيقة.

كانت هناك ابتسامة على وجهي.

ابتسامة بطيئة… واسعة… وغريبة.

ابتسامة لم أستطع إيقافها.

عندها فقط فهمت ما حدث لمحمود… وللآخرين.

اللعنة لا تقتل فورًا.

هي فقط… تبحث عن وجه جديد.

شخص يرى الابتسامة… ثم يحملها.

ثم ينقلها لغيره.

رفعت رأسي ببطء عن الهاتف.

ورأيت انعكاسي على شاشة سوداء.

كانت الابتسامة ما تزال هناك.

والأسوأ من ذلك…

أنني بدأت أسمع نفس الهمس مرة أخرى.

“دلوقتي… دورك.”تجمدت مكاني.

الصوت لم يكن في الغرفة… ولم يكن في رأسي أيضًا.

كان أقرب إلى شيء يخرج من كل انعكاس حولي.

من شاشة الهاتف…

من زجاج النافذة…

حتى من سطح الطاولة اللامع أمامي.

كل شيء يعكس صورتي… كان يبتسم.

حاولت إغلاق عيني، لكن الصوت عاد مرة أخرى… أقرب هذه المرة.

"أنت شفت الابتسامة…

واللي يشوفها… لازم يحملها."

شعرت بعضلات وجهي تتحرك ببطء… وكأن شيئًا غير مرئي يشدها إلى الأعلى.

ابتسامة أوسع… وأوسع.

لم أعد أستطيع التحكم فيها.

حاولت الصراخ… لكن الصوت خرج مكتومًا.

وفي تلك اللحظة فهمت الحقيقة.

الابتسامة لم تكن مجرد لعنة.

كانت شيئًا حيًا… يبحث عن وجه يعيش عليه.

وأنا الآن… أصبحت وجهه الجديد.

لكن الأسوأ لم يكن ذلك.

الأسوأ أنني بدأت أشعر برغبة غريبة…

رغبة في أن يراني الآخرون.

أن ينظر أحدهم إلى وجهي…

ويسأل نفس السؤال.

“إنت بتبتسم ليه كده؟”

لأن في اللحظة التي ينظر فيها إليّ…

سينتقل إليه الشيء نفسه.

ولهذا السبب…

إذا كنت تقرأ هذه الكلمات الآن…

وتشعر بشيء غريب عندما تنظر إلى انعكاسك…

فربما تكون قد رأيت الابتسامة بالفعل.

ووقتها فقط… ستفهم ما قاله الصوت.

“دلوقتي… دورك.”