حين جمعنا القدر في محطة القطار

حين جمعنا القدر في محطة القطار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

:


💖 حين جمعنا القدر في محطة القطار

لم أكن أؤمن بالصدف كثيرًا، وكنت أظن أن الحب يحدث في الأفلام فقط، حيث تتلاقى العيون في لحظة درامية ويتغير كل شيء فجأة. لكن في صباح شتوي بارد، عند محطة قطار مزدحمة، حدث ما لم أكن أتوقعه.

كنت متجهًا إلى عملي كعادتي، أحتسي قهوتي بسرعة قبل وصول القطار. الناس من حولي يتحركون في عجلة، كل منهم غارق في عالمه الخاص. وفي لحظة غير محسوبة، اصطدمت بها.

سقطت أوراقها على الأرض، وتناثرت مع الريح الخفيفة. انحنيت بسرعة أساعدها، وأنا أعتذر مرتبكًا. كانت تبتسم بهدوء، ابتسامة بسيطة لكنها صادقة. لم تكن ابتسامة مجاملة، بل ابتسامة جعلت صباحي المختلف يبدأ.

قالت وهي تجمع أوراقها:
“واضح إن اليوم بدأ بنشاط زيادة عن اللزوم.”

ضحكت، ورددت:
“واضح إني محتاج أركز أكتر.”لم يستغرق الحديث سوى دقائق، لكن شيئًا غريبًا حدث داخلي. شعرت أنني لا أريد أن تنتهي اللحظة. سألَتني عن موعد القطار، وأخبرتها. اكتشفت أننا ننتظر القطار نفسه.

جلسنا على المقعد المعدني البارد، نتبادل أحاديث عادية جدًا: عن العمل، عن الزحام، عن الطقس. لكنها لم تكن عادية بالنسبة لي. كان في صوتها دفء، وفي نظراتها اهتمام حقيقي بكل كلمة أقولها.

عندما وصل القطار، جلسنا متقابلين. كنت ألاحظ تفاصيل صغيرة: كيف تحرك شعرها مع نسمة الهواء، كيف تضحك بعفوية، وكيف تستمع بتركيز. شعرت براحة لم أشعر بها منذ سنوات، وكأنني أعرفها منذ زمن بعيد.

عند محطتها، وقفت استعدادًا للنزول. للحظة، شعرت أن الفرصة تضيع مني. ترددت، ثم قلت بسرعة:
“ممكن أشوفك تاني؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“لو القدر حابب، هنتقابل.”

ونزلت.

بقيت أحدق في الباب المغلق، أشعر أنني أضعت شيئًا مهمًا. لم أطلب رقمها، ولم أعرف اسمها. فقط وجه وابتسامة وصوت عالق في ذاكرتي.

في اليوم التالي، ذهبت إلى المحطة أبكر من المعتاد. جلست في نفس المكان، أحمل نفس القهوة، وأراقب الوجوه. مرت دقائق طويلة، ولم تأتِ. شعرت بخيبة أمل، لكنني لم أفقد الأمل.

وفي اللحظة التي قررت فيها المغادرة، سمعت صوتًا مألوفًا خلفي يقول:
“المرة دي ركّز كويس.”

استدرت بسرعة… وكانت هي.

ابتسمت دون وعي، وشعرت أن قلبي عاد للنبض بعد توقف قصير. جلست بجانبي، وقالت إنها فكرت في حديثنا طوال اليوم السابق. أخبرتني أن اسمها “ليان”، وأنها لم تؤمن بالصدف أيضًا… حتى الأمس.منذ ذلك اليوم، أصبحت محطة القطار موعدًا يوميًا لنا. كنا نبدأ يومنا معًا، نتشارك القهوة والكلمات الصغيرة التي تصنع فرقًا كبيرًا. لم يكن حبًا صاخبًا، بل كان هادئًا، ينمو ببطء وثبات، مثل شمس تشرق تدريجيًا دون أن تشعر بها.اكتشفت أن الحب ليس لحظة درامية فقط، بل تفاصيل صغيرة تتراكم. رسالة صباحية، سؤال صادق، يد تمتد لتطمئنك. الحب أن تجد شخصًا يشعر بك دون أن تشرح كثيرًا.بعد أشهر، لم تعد محطة القطار مجرد مكان عابر، بل أصبحت البداية. البداية لقصة لم أبحث عنها، لكنها وجدتني. أدركت أخيرًا أن القدر لا يجمعنا دائمًا بضجة… أحيانًا يكفي اصطدام بسيط، وأوراق تتناثر، وابتسامة صادقة، ليبدأ أجمل فصل في حياتك.image about حين جمعنا القدر في محطة القطار

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mostafa Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

7

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.