همسات في المنزل المهجور

في إحدى القرى الهادئة على أطراف المدينة، كان هناك منزل قديم مهجور يتجنبه الجميع. لم يكن أحد يقترب منه، ليس لأنه متهالك فقط، بل لأن القصص المرعبة عنه كانت تتناقلها الأجيال. كانوا يقولون إن أصواتًا غريبة تُسمع داخله ليلاً، وأن أضواءً خافتة تظهر في نوافذه رغم أنه بلا كهرباء منذ سنوات.
في أحد الأيام، قرر شاب يُدعى كريم أن يكتشف الحقيقة بنفسه. كان كريم شغوفًا بالمغامرات، ولا يؤمن بالخرافات. سمع كثيرًا من القصص عن المنزل، فاعتبرها مجرد أوهام نسجها خوف الناس. أخذ كاميرته ومصباحًا يدويًا، وقرر دخول المنزل عند غروب الشمس.
عندما اقترب من المنزل، شعر بشيء غريب. كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، وكأن المكان يحتفظ ببرودة لا تشبه الطقس حوله. الباب الخشبي كان نصف مفتوح، يصدر صوت صرير خافت مع حركة الرياح.
دخل كريم بحذر، وبدأ يصور المكان. كانت الأرضية مغطاة بالغبار، والأثاث القديم مكسور ومهمل. حاول أن يطمئن نفسه قائلاً: "لا شيء هنا… مجرد بيت قديم."
لكن أثناء صعوده السلم، سمع صوت خطوات خفيفة في الطابق العلوي.
توقف فجأة.
رفع المصباح، ونظر للأعلى.
لم يكن هناك أحد.
أقنع نفسه أن الصوت ربما كان بسبب الخشب القديم، وأكمل صعوده. عندما وصل إلى الطابق العلوي، وجد باب غرفة مغلقًا. وضع يده على المقبض، ولاحظ أنه بارد جدًا… أبرد من الهواء حوله.
فتح الباب ببطء.
كانت الغرفة فارغة، إلا من كرسي قديم في المنتصف.
لكن الشيء الغريب… أن الكرسي كان يتحرك ببطء.
تجمد كريم في مكانه.
توقف الكرسي فجأة.
ثم سمع همسًا خلفه.
التفت بسرعة، لكنه لم يرَ أحدًا.
بدأ قلبه يخفق بقوة. حاول إقناع نفسه أن الرياح هي السبب، لكن النوافذ كانت مغلقة. وبينما كان يستعد للخروج، سقط المصباح من يده فجأة، وكأن أحدًا دفعه.
انطفأ الضوء.
عمّ الظلام.
في تلك اللحظة، سمع صوتًا واضحًا هذه المرة… صوت أنفاس خلفه مباشرة.
حاول أن يتحرك، لكن جسده لم يستجب. شعر ببرودة شديدة تلامس عنقه، وكأن يدًا غير مرئية تقترب منه.
ثم ظهر الضوء مرة أخرى… لكنه لم يكن من المصباح.
كان الضوء قادمًا من زاوية الغرفة.
نظر كريم ببطء…
ورأى ظل شخص يقف هناك.
لم تكن له ملامح واضحة، فقط هيئة إنسان يحدق فيه.
تراجع كريم خطوة للخلف، لكنه تعثر وسقط على الأرض. عندما رفع رأسه مرة أخرى، لم يعد الظل موجودًا.
لكن الباب… كان قد أُغلق.
ركض نحو الباب وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك. بدأ يضربه بقوة، وهو يصرخ، لكن صوته بدا وكأنه يختفي داخل الجدران.
وفجأة… عاد الهمس.
هذه المرة كان أوضح:
"لماذا جئت؟"
تجمد كريم.
تكرر الصوت مرة أخرى، أقرب… وأغضب.
"لماذا دخلت بيتي؟"
بدأت الجدران تصدر أصوات طقطقة، وكأن المنزل كله يتحرك. شعر كريم بأن الأرض تهتز تحته. حاول فتح الباب مرة أخيرة بكل قوته…
وفجأة انفتح.
سقط للخارج، وركض دون أن ينظر خلفه حتى خرج من المنزل تمامًا.
عندما وصل إلى الطريق، توقف ليلتقط أنفاسه.
ثم تذكر الكاميرا.
أخرجها بيد مرتجفة، وبدأ يشاهد التسجيل.
في البداية، كان كل شيء طبيعيًا… حتى اللحظة التي دخل فيها الغرفة.
ظهر كريم واقفًا في منتصفها.
لكن… لم يكن وحده.
خلفه مباشرة، كان يقف شخص طويل نحيل، يقترب منه ببطء… طوال الوقت.
أغلق كريم الكاميرا فورًا، وهو يرتجف.
وفي تلك الليلة، أقسم أنه لن يعود إلى ذلك المنزل أبدًا.
لكن بعد أيام، لاحظ شيئًا مرعبًا…
في كل مرة يفتح الكاميرا…
يظهر الظل خلفه.
أينما كان.