سجن الخبايا – الحلقة الثالثة: السجين الذي خرج من الظلام

سجن الخبايا – الحلقة الثالثة: السجين الذي خرج من الظلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات


 

عدنا

كان الظلام كاملاً.

 

انطفأت كل الأنوار داخل سجن الخبايا.

 

لم أعد أرى شيئًا… لكنني كنت أسمع كل شيء.
 

صوت الحديد وهو ينثني.

 

صوت السلاسل وهي تسقط على الأرض.

 

وصوت… خطوات.

 

خطوات ثقيلة خرجت من الزنزانة رقم 13.

 

شعرت بأنفاسي تتسارع.

 

حاولت تشغيل المصباح مرة أخرى… لكن يدي كانت ترتجف بشدة.

 

وفجأة…

 

اشتعل الضوء للحظة قصيرة.
 

وفي تلك اللحظة رأيته.

 

يد سوداء طويلة خرجت بالكامل من بين القضبان المنحنية.

 

ثم ظهر الذراع.

 

ثم الكتف.

 

لكن قبل أن يظهر الجسد كاملًا… انطفأ الضوء مرة أخرى.
 

صرخت في الظلام:

 

“ماذا يحدث هنا؟!”

 

جاءني صوت السجين بلا وجه من بعيد في الممر.

 

كان صوته هذه المرة مليئًا بالخوف.

 

“لقد خرج…”

 

تجمدت في مكاني.

 

قلت بصوت مرتجف:

 

“من؟”

 

لكن قبل أن يجيب… سمعت شيئًا خلفي مباشرة.

 

صوت تنفس بارد جدًا… قريب من أذني.
 

ثم جاء صوت منخفض كأنه يخرج من الظلال نفسها:


 

“أنا.”


 

استدرت بسرعة.

 

لكن الظلام كان كثيفًا لدرجة أنني لم أر شيئًا.

 

ثم فجأة…

 

بدأت العيون الحمراء داخل الزنازين الأخرى تختفي.

 

واحدة تلو الأخرى.

 

وكأن السجناء الآخرين يختبئون.

 

أو… يخافون.

 

سمعت صوت السجين بلا وجه يصرخ من آخر الممر:

 

“لا تتحرك!”

 

لكنني تحركت بالفعل.
 

تراجعت خطوة للخلف.

 

وفي نفس اللحظة…

 

شعرت بشيء بارد يلمس كتفي.

 

كأن يدًا غير مرئية وضعت نفسها عليه.

 

تجمدت.

 

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

 

هادئًا… باردًا… مرعبًا.
 

“لماذا تخاف يا سامي؟”

 

تسارعت دقات قلبي.

 

قلت بصوت متقطع:

 

“كيف… كيف تعرف اسمي؟”

 

ضحك الصوت ضحكة خافتة.
 

ضحكة جعلت الدم يتجمد في عروقي.

 

ثم قال:

 

“لأنني كنت أراقبك… منذ أن اقتربت من الباب.”

 

وفجأة اشتعل المصباح مرة أخرى.

 

لكن هذه المرة كان الضوء قويًا.

 

والشيء الذي رأيته أمامي… جعلني أتمنى لو أنني بقيت في الظلام.

 

كان هناك رجل يقف أمامي.

 

طويل جدًا.

 

جسده نحيل بشكل غير طبيعي.

 

جلده أسود كأنه مصنوع من الدخان.

 

وعيناه…

 

كانتا حمراوين… تلمعان في الظلام.

 

لكن أكثر شيء مرعب…

 

أن ظله على الجدار لم يكن يشبهه.

 

الظل كان يتحرك بطريقة مختلفة.

 

وكأنه كائن آخر منفصل عنه.

 

ابتسم الكائن ببطء.

 

ثم قال:

 

“أنا أول سجين في هذا المكان.”

 

اقترب خطوة نحوي.

 

شعرت أن الهواء أصبح أبرد.

 

ثم تابع كلامه:

 

“قبل مئات السنين… بنى البشر هذا السجن ليحبسوا ما يخافون منه.”

 

أشار بيده إلى الزنازين حولنا.

 

“الجن… الأرواح… الظلال.”

 

ثم اقترب أكثر.

 

حتى أصبح وجهه قريبًا جدًا مني.

 

وقال بصوت منخفض مرعب:

 

“لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.”

 

ابتلعت ريقي بصعوبة.

 

سألته:

 

“ما هو؟”

 

ابتسم ابتسامة واسعة.

 

ابتسامة غير بشرية.

 

ثم قال:

 

“وضعوني أنا… مع البقية.”

 

في تلك اللحظة…

 

صرخ السجين بلا وجه من نهاية الممر:

 

“اهرب يا سامي! إنه ليس جنيًا!”

 

نظرت إليه بسرعة.

 

ثم سألت الكائن أمامي:

 

“إذن… ما أنت؟”

 

ساد صمت قصير.

 

ثم انطفأ المصباح مرة أخرى.

 

وفي الظلام…

 

سمعت صوته يهمس:

 

“أنا الشيء الذي يخاف منه الجن.”

 

ثم فجأة…

 

اهتز السجن كله.

 

بدأت الأبواب الحديدية للزنازين تنفتح واحدة تلو الأخرى.

 

صوت المعدن وهو يتحطم ملأ الممر بالكامل.

 

والعيون الحمراء عادت لتظهر.

 

لكن هذه المرة…

 

لم تكن تنظر إلي.

 

كانت تنظر إليه.

 

بخوف.


 

نهاية الحلقة الثالثة

لكن الكارثة الحقيقية لم تبدأ بعد…

 

لأن باب سجن الخبايا في الخارج…

 

انفتح مرة أخرى.

 

وشخص جديد كان ينزل الآن إلى السجن.


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

14

متابعهم

5

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.