
سلسلة عظماء الكرة مارادونا: من شوارع الطفولة لحد أسطورة نابولي الجزء الثاني
مارادونا: من شوارع نابولي لحد عرش العالم
لو حد سألك: "إيه معنى إن لاعب كرة يبقى أسطورة؟" … الإجابة هتكون كلمة واحدة: **مارادونا**. الراجل ده مش مجرد لاعب، ده حكاية، فيلم، ملحمة كاملة. بعد ما حكينا عن بدايته في الأرجنتين ولحد ما وصل نابولي، تعالى نكمّل القصة من اللحظة اللي قلب فيها الطاولة على الكورة كلها.
ملك نابولي
مارادونا وصل نابولي سنة 1984، والمدينة كلها كانت تايهة في الدوري الإيطالي. نابولي وقتها كان نادي متواضع، دايمًا واقف في ظل العمالقة زي يوفنتوس، ميلان، وإنتر. بس أول ما دييغو نزل الملعب، كل حاجة اختلفت. الجماهير حسّوا إن اللي جاي مش لاعب عادي، ده كان نجم سماه ربنا مخصوص علشان يغير مصيرهم.
مارادونا أول موسمين حط الفريق على رجليه. الجماهير بقوا يمشوا في الشارع يهتفوا باسمه، والملعب كل ماتش بيتملأ آخره. الناس في نابولي كانوا شايفينه أكتر من لاعب كورة، ده بقى رمز، بقى صوت الجنوب اللي دايمًا مظلوم قدام الشمال الغني.
وفي موسم 1986-1987 حصلت المعجزة. نابولي بقي بطل الدوري الإيطالي لأول مرة في تاريخه! شوارع نابولي اتحولت لمهرجان. ناس بتغني، ناس بترقص، ناس بتبكي من الفرحة. الجرايد كتبت: *"الجنوب أخيرًا رفع راسه."* ومن يومها اتولدت علاقة حب أبدية بين مارادونا والجماهير.
مش بس كده، معاه نابولي كسب كمان **كاس إيطاليا**، وبعدها **كاس الاتحاد الأوروبي سنة 1989**. دييغو حوّل الفريق من نادي عادي لفريق أوروبي يخوف الكبار. كان بيعمل السحر بالكورة، لدرجة إن المدافعين كانوا بيتجننوا مش عارفين يوقفوه إزاي.
المكسيك 1986: مسرح الأسطورة

لكن القمة الحقيقية لمارادونا كانت في **كأس العالم 1986في المكسيك. المنتخب الأرجنتيني دخل البطولة والناس مش متوقعين منه كتير. لكن كان عندهم مارادونا… واللي معاه مارادونا عمره ما يبقى عادي.
ماتش إنجلترا: يوم الخلود

ربع النهائي ضد إنجلترا كان ماتش غير عادي. ورا المباراة كان في توتر سياسي بسبب حرب الفوكلاند اللي كانت لسة منتهية من سنين قليلة. الماتش كان بالنسبالهم مش مجرد كورة… كان ثأر، كان كرامة.
المباراة دخلت التاريخ بسبب جولين مش ممكن يتنسوا:
1. **هدف “يد الله”: مارادونا لعبها بإيده وسجل جول. الحكم ما شافش، والكرة اتحسبت. الإنجليز اتجننوا، لكن دييغو بعدها قال الجملة اللي اتخلدت:
"ده شوية من راس مارادونا، وشوية من إيد ربنا."
2. **هدف القرن**: بعدها بدقايق، مارادونا خد الكورة من نص الملعب، عدى ستة لاعيبة إنجليز، راوغ الحارس، وحط جول خيالي. المعلق الأرجنتيني صرخ: "مارادونا… عبقري! عبقري! عبقري!" … اللحظة دي خلت العالم كله يقف ويصفق.
الأرجنتين كسبت 2-1، والمباراة دي فضلت محفورة في وجدان الجماهير لحد النهارده.
نصف النهائي والفاينال

في نصف النهائي ضد بلجيكا، مارادونا جاب جولين عالميين. كان بيجري بالكورة كأنه راقص باليه، والبلجيك مش لاقيين حل.
وفي الفاينال، الأرجنتين واجهت ألمانيا الغربية. المباراة كانت مجنونة، الأرجنتين متقدمة، والألمان بيرجعوا. لكن في الآخر، الأرجنتين كسبت 3-2. مارادونا ما سجلش، لكنه كان صانع كل حاجة، المايسترو اللي بيوزع الأدوار ويخلي الكورة ترقص.
وفي لحظة رفع الكاس، مارادونا كان بيعيط زي الطفل، والأرجنتين كلها بتعيط معاه. كان ده تتويج مش بس للاعب، لكن لرحلة إنسانية من الفقر للقمة.
بعد الكاس: قديس نابولي و"إله الكورة"

بعد ما رجع من المكسيك بالكاس، مارادونا بقى أكتر من أسطورة. في نابولي، الناس رسمت صورته على الحيطان، علقوا صوره في البيوت، لدرجة إن في ناس كانوا بيقولوا عليه "سان دييغو" – القديس دييغو.
في الأرجنتين، الناس اتعاملت معاه كأنه نبي الكورة. أي شارع تلاقي عيال صغار لابسين 10 وبيحلموا يبقوا زيه. الراجل بقى رمز عالمي، أي حد بيحب الكورة كان لازم يحط مارادونا في قلبه.
مارادونا مش مجرد اسم في تاريخ الكورة، ده مدرسة لوحده. من نابولي، لحد المكسيك 1986، دييغو كتب قصة حب وعشق للعبة خلت الملايين يضحكوا، يبكوا، ويعيشوا اللحظة.
الناس لحد النهارده بتقول: "كان في كورة قبل مارادونا… وكورة بعد مارادونا." وده مش هزار. لأنه ببساطة، مارادونا علّمنا إن الكورة مش تكتيك وأرقام بس، الكورة **حلم، شغف، سحر… وقلب بيحب اللعبة.