الهمسة التي تأتي من تحت الأرض

الهمسة التي تأتي من تحت الأرض
في أحد الأحياء القديمة الهادئة، كان هناك منزل مهجور يقف في نهاية الشارع منذ سنوات طويلة. لم يكن المنزل مختلفًا في شكله كثيرًا عن باقي البيوت، لكن شيئًا ما فيه كان يبعث شعورًا غريبًا في نفوس من يمرون بجواره. النوافذ مغطاة بالغبار، والباب الخشبي يصدر صوت صرير خافت كلما حركه الهواء. كان سكان الحي يتجنبون الاقتراب منه، خصوصًا بعد غروب الشمس.
كانوا يقولون إن أصواتًا غريبة تُسمع أحيانًا في الليل… همسات خافتة قادمة من داخل المنزل، وكأن أحدًا يتحدث من مكان عميق تحت الأرض.
في أحد الأيام انتقل شاب يُدعى كريم إلى الحي. كان يبحث عن منزل رخيص ليسكن فيه، ولم يهتم كثيرًا بالقصص التي يرويها الناس. عندما أخبره أحد السماسرة عن ذلك المنزل المهجور وسعره المنخفض جدًا، وافق فورًا على استئجاره.
في الليلة الأولى، كان المنزل هادئًا بشكل غير طبيعي. جلس كريم في غرفته يقرأ كتابًا بينما تهب الرياح في الخارج. مرّت الساعات ببطء حتى اقتربت الساعة من الثانية بعد منتصف الليل.
فجأة… سمع صوتًا.
كان صوتًا خافتًا جدًا، مثل همسة بعيدة. رفع كريم رأسه ونظر حوله، لكنه لم يرَ شيئًا. ظن أن الأمر مجرد خيال أو صوت الرياح.
لكن الهمسة عادت مرة أخرى.
هذه المرة كانت أوضح قليلًا… وكأنها قادمة من تحت الأرض مباشرة.
نهض كريم ببطء من سريره واقترب من أرضية الغرفة. وضع أذنه على البلاط البارد، فتجمد مكانه عندما سمع بوضوح صوت طرق خفيف من الأسفل.
طرق… طرق… طرق.
ابتعد بسرعة وهو يشعر بقشعريرة تسري في جسده. حاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد أنابيب قديمة أو أصوات طبيعية في منزل قديم.
لكن في الليلة التالية، عاد الصوت.
هذه المرة لم يكن مجرد طرق… بل كلمات واضحة.
“افتح… الباب…”
شعر كريم بالخوف يتسلل إلى قلبه، لكنه قرر معرفة الحقيقة. بدأ يبحث في أرجاء المنزل حتى لاحظ سجادة قديمة في المطبخ تبدو وكأنها تخفي شيئًا.
رفع السجادة ببطء… ليكتشف بابًا خشبيًا صغيرًا في الأرضية.
تردد للحظة، ثم أمسك بالمقبض وفتحه.
انبعثت رائحة رطوبة قديمة من الفتحة، وظهر درج حجري ضيق ينزل إلى الأسفل. حمل كريم مصباحه ونزل بحذر شديد.
كل خطوة كان صداها يتردد في الظلام.
عندما وصل إلى القبو، اكتشف غرفة صغيرة مظلمة، والجدران مليئة بخدوش عميقة تشبه آثار أظافر بشرية.
وفجأة… سمع الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن بعيدًا.
كان خلفه مباشرة.
قال الصوت ببطء:
“لقد تأخرت كثيرًا…”
استدار كريم بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. وفجأة انطفأ المصباح في يده، وغرق المكان في ظلام كامل.
ثم بدأ يسمع همسات كثيرة حوله… عشرات الأصوات تهمس في نفس الوقت.
وفي الظلام… بدأت عيون كثيرة تفتح واحدة تلو الأخرى.
في صباح اليوم التالي، كان المنزل صامتًا كما كان دائمًا.
لكن سكان الحي قالوا إنهم في تلك الليلة سمعوا همسة جديدة تأتي من تحت الأرض…
همسة تشبه صوت شاب يقول:
"لا تفتحوا الباب…" 👁️👻