تكملة قصة البيت الاخير

تكملة قصة البيت الاخير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                همسات البيت الأخير: الحقيقة التي أخفاها المنزل لسنوات

وقف الرجل في نهاية الممر المظلم، وكان الضوء الخافت القادم من المصباح القديم يلامس نصف وجهه فقط. عيناه كانتا ثابتتين عليّ، بلا أي تعبير واضح.

ثم قال بصوت بارد جعل المكان كله يبدو أكثر صمتًا:

"لقد عدت أخيرًا…"

ترددت كلماته داخل جدران البيت القديم كأن المنزل نفسه يعيدها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. لم أفهم ما يقصده بكلمة "عدت".

هذه هي المرة الأولى التي أضع فيها قدمي داخل هذا المكان.

نظرت حولي ببطء. الجدران مغطاة بطبقة سميكة من الغبار، والسقف الخشبي يصدر أصوات طقطقة خفيفة كل بضع ثوانٍ. رائحة الرطوبة والخشب القديم تملأ الهواء.

قلت له بتردد:
"أعتقد أنك أخطأت… أنا لم آتِ إلى هنا من قبل."

ابتسم الرجل ابتسامة بطيئة وغريبة، ثم قال:

"الجميع يقولون ذلك في البداية… لكن البيت يتذكر."

لم أفهم قصده. وقبل أن أسأله أي سؤال آخر، دوى صوت قوي خلفي.

التفت بسرعة.

كان باب المنزل قد انغلق بعنف.

اقتربت منه بسرعة وحاولت فتحه، لكنه لم يتحرك. وكأن قوة غير مرئية كانت تمنعه من الانفتاح.

قلت بقلق:
"هل الباب مغلق بالمفتاح؟"

لكن الرجل لم يجب.

بل قال بهدوء مخيف:

"لا فائدة من المحاولة… هذا البيت لا يسمح لأحد بالمغادرة بسهولة."

في تلك اللحظة بدأت أسمع شيئًا غريبًا.

همسات خافتة.

في البداية ظننت أنها مجرد صوت الرياح، لكن بعد لحظات أصبحت أكثر وضوحًا.

كانت أصواتًا متعددة… كأن عدة أشخاص يتحدثون في الوقت نفسه.

لكن المشكلة أن الهمسات لم تكن قادمة من الخارج.

كانت قادمة من الطابق العلوي.

رفعت رأسي ببطء نحو السلم الخشبي القديم. كان الظلام يملأ الطابق العلوي بالكامل.

وفجأة…

صدر صوت خطوة بطيئة فوق السلم.

تجمدت في مكاني.

قلت بصوت منخفض:
"هل هناك شخص آخر في البيت؟"

اقترب الرجل مني خطوة، ثم قال:

"ليس شخصًا… بل شيء ينتظر."

شعرت بأن الهواء أصبح أبرد فجأة.

ازدادت الهمسات أكثر، وتحولت إلى كلمات غير مفهومة. لكن كلمة واحدة تكررت بوضوح:

"ارجع…"

شعرت بصداع خفيف في رأسي. وكأن ذكريات بعيدة تحاول الخروج.

صور غير واضحة بدأت تظهر في ذهني.

طفل صغير يركض في هذا الممر…

ضحكات…

ثم صراخ.

وضعت يدي على رأسي محاولًا التركيز.

قلت للرجل:
"من أنت؟ ولماذا تقول إنني عدت؟"

نظر إليّ بهدوء وقال:

"أنا مجرد حارس."

"حارس ماذا؟"

أجاب دون أن يبعد نظره عن السلم:

"حارس أسرار هذا البيت."

في تلك اللحظة ظهر ظل طويل على الجدار.

كان يتحرك ببطء شديد.

لم يكن يشبه ظل إنسان.

كان أطول… وأعرض… وكأن شكله غير طبيعي.

بدأ الظل ينزل السلم درجة بعد درجة.

كل خطوة كانت تجعل الهمسات أعلى.

شعرت بأن قلبي يكاد يخرج من صدري.

قلت للرجل بصوت مرتجف:
"ما هذا الشيء؟"

لكنه لم يجب.

بل قال جملة واحدة فقط:

"إنه السبب الذي جعلك تعود."

اقترب الظل أكثر.

وفي تلك اللحظة عاد إليّ شعور غريب… شعور بأنني رأيت هذا المكان من قبل.

بدأت الذكريات تتضح أكثر.

هذا البيت…

هذا السلم…

هذا الممر.

وفجأة تذكرت.

قبل سنوات طويلة… كنت أعيش هنا.

لكن في ليلة غريبة…

اختفيت.

نظرت إلى الرجل بدهشة وقلت:

"هل كنت أعرفك؟"

أجاب بهدوء:

"كنت طفلًا عندما حدث كل شيء."

ازدادت الهمسات فجأة، حتى أصبحت كأنها صراخ مكتوم داخل الجدران.

قال الرجل:

"في تلك الليلة اكتشفت شيئًا لم يكن يجب أن تراه."

شعرت بالخوف وأنا أسأله:

"ماذا اكتشفت؟"

أشار ببطء نحو الطابق العلوي وقال:

"البيت."

لم أفهم.

لكن الظل توقف فجأة في منتصف السلم.

ثم بدأت الهمسات تتحول إلى كلمات واضحة.

عدة أصوات قالت في وقت واحد:

"لقد عاد…"

ارتجف جسدي بالكامل.

قال الرجل بصوت منخفض:

"البيت ليس مجرد جدران."

"إنه كيان… يعيش على الأسرار."

ثم نظر إليّ مباشرة وقال:

"وأنت كنت تعرف الحقيقة."

بدأت الذكريات تعود بقوة.

تذكرت تلك الليلة.

كنت في الطابق العلوي…

سمعت الهمسات لأول مرة…

ثم رأيت ذلك الشيء في الظلام.

ركضت نحو الباب لأهرب…

لكن البيت لم يسمح لي بالمغادرة.

آخر شيء أتذكره هو أن الظلام ابتلع كل شيء.

نظرت إلى الظل مرة أخرى.

كان الآن يقف عند أسفل السلم.

لكن الغريب أن شكله بدأ يتغير.

وكأنه… يشبهني.

تراجعت خطوة للخلف.

قلت بصوت مرتجف:
"ماذا يحدث؟"

أجاب الرجل بهدوء مخيف:

"البيت كان ينتظر عودتك."

"لماذا؟"

قال ببطء:

"لأن الأسرار لا تختفي… بل تعود إلى أصحابها."

ازدادت الهمسات أكثر وأكثر.

ثم قالت الأصوات معًا:

"أخيرًا عاد صاحب البيت."

في تلك اللحظة فهمت الحقيقة.

أنا لم أجد هذا المكان بالصدفة.

البيت هو الذي أعادني.

لكن السؤال الذي ظل يتردد داخل رأسي بينما كان الظل يقترب مني ببطء هو:

هل عدت لأكشف سر البيت الأخير…

أم أن البيت أعادني…

لأبقى فيه إلى الأبد؟

وفي اللحظة التي انطفأ فيها الضوء فجأة…

اختفت الهمسات.

لكن الصمت الذي تبعها كان أكثر رعبًا.

لأنني أدركت شيئًا واحدًا فقط.

لم أعد وحدي في هذا البيت.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
AHMED تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

5

متابعهم

1

مقالات مشابة
-