الاصوات السبعه في مملكه الظلام
الفصل1: استيقاظ الانسجام

منذ زمن بعيد، قبل أن تُنسى الأغاني وتُدفن الألحان تحت الخوف، كانت المملكة تُعرف باسم مملكة اللحن. كانت الموسيقى تتدفق في الهواء كأنها روح الحياة نفسها. كانت تحرك الرياح، وتدفئ النيران، وتغذي الأرض، وتضيء السماء بقوة غير مرئية.
لكن ذلك الزمن انتهى منذ زمن طويل، عندما صعد الساحر المظلم زاركان إلى السلطة وأعلن أن الموسيقى جريمة. أي شخص يُقبض عليه وهو يغني سيواجه الموت. ومنذ ذلك الحين، عاشت المملكة في صمت.
في قرية صغيرة هادئة بعيدة عن العاصمة، كان يعيش فتى في الثامنة عشرة من عمره يُدعى أرين حياة بسيطة. كان يحمل الماء، ويساعد المزارعين في الحقول، ويحاول ألا يلفت الانتباه مثل بقية الناس. ومع ذلك، كان هناك دائمًا شيء مختلف عنه.
أحيانًا، عندما تمر الرياح عبر التلال، كان يشعر وكأنها تهمس له. وأحيانًا عندما يلمس مياه النهر، كان يكاد يسمع إيقاعًا خافتًا داخل الماء. لكنه لم يتحدث عن ذلك مع أحد، لأن الأشياء الغريبة غالبًا ما تجلب المتاعب.
في أحد الأيام بعد الظهر، بينما كان أرين يحمل دلو ماء من البئر، توقف فجأة عن السير. وصل إلى أذنيه صوت غريب. كان خافتًا في البداية، مثل صدى بعيد، لكنه بدا مألوفًا بطريقة لم يستطع تفسيرها.
كان لحنًا.
كان الصوت يتحرك مع الرياح، يدور حوله بهدوء. نظر أرين حوله بحيرة، متسائلًا إن كان هناك شخص آخر يسمعه. ارتجف الماء داخل الدلو قليلًا بينما ازداد اللحن قوة.
“أرين!” ناداه صديقه من خلفه.
“لماذا تقف هناك؟”
استدار أرين ببطء وقال:
“ألا تسمع ذلك؟”
“أسمع ماذا؟”
اختفى اللحن فجأة. عاد الهواء صامتًا مرة أخرى. حدق أرين في الطريق الفارغ، غير متأكد إن كان ما سمعه حقيقيًا أم مجرد خيال.
وقبل أن يجيب، بدأت الأرض تهتز قليلًا تحت وقع خطوات ثقيلة. دخل عدة جنود مدرعين بملابس سوداء إلى القرية، يحملون الرمز الأسود لزاركان على عباءاتهم. انتشر الخوف فورًا بين القرويين. خفض الناس رؤوسهم وابتعدوا عن الطريق.
تقدم قائد الجنود وصرخ:
“بأمر اللورد زاركان، تبقى الموسيقى محرّمة. أي شخص يُقبض عليه وهو يغني أو يعزف على آلة موسيقية سيُعاقب بالموت.”
ظل القرويون صامتين. لم يجرؤ أحد على الرد.
فجأة، بدأت فتاة صغيرة تقف بجانب أمها تهمهم بلحن خافت دون أن تشعر. كان صوتًا صغيرًا بالكاد يُسمع، لكن أحد الجنود لاحظه. أمسك بذراعها وسحبها إلى الأمام.
صرخت الفتاة:
“أنا آسفة! لم أقصد!”
رفع الجندي سيفه.
وقبل أن يتحرك أحد، تقدم أرين خطوة إلى الأمام وقال:
“توقف!”
نظر الجندي إليه باستهزاء.
“أتجرؤ على مقاطعة قانون زاركان؟”
كان قلب أرين يخفق بقوة في صدره. أخبره الخوف أن يظل صامتًا، لكن شيئًا أعمق بداخله رفض أن يبقى ساكنًا.
دفعه الجندي بقوة، فسقط على الأرض. شهق القرويون لكنهم لم يفعلوا شيئًا.
عندما حاول أرين النهوض، عاد ذلك اللحن الغريب مرة أخرى — لكن هذه المرة كان أعلى. ملأ عقله مثل موجة متصاعدة. بدأت الرياح تدور ببطء حوله، رافعة الغبار من الأرض.
دون أن يفهم لماذا، فتح أرين فمه وغنّى نغمة واحدة.
كان الصوت قويًا وعميقًا، يتردد في الشارع مثل الرعد المختبئ داخل لحن.
وفجأة انفجر الهواء من حوله. اندفعت موجة قوية من الرياح من جسده وضربت الجنود، فأسقطتهم إلى الخلف. طار دلو الماء من يده وتحطم على الأرض.
ساد الصمت في القرية بأكملها من شدة الصدمة.
ظهر رمز ذهبي ببطء على يد أرين، يلمع بخفوت مثل ضوء الشمس الدافئ.
حدق فيه أرين بخوف وقال:
“ماذا… فعلت للتو؟”
قبل أن يجيب أحد، اندلعت ألسنة لهب فجأة في مكان قريب، مكوّنة جدارًا من النار بين الجنود والقرويين. أجبرهم الحر على التراجع.
ومن بين الحشد، تقدمت فتاة بهدوء. كانت عيناها تعكسان ضوء النار، وكأن اللهب يتحرك مطيعًا لها.
قالت بهدوء:
“نصيحتي… أن تغادروا هذه القرية.”
صفقت بأصابعها فارتفعت النيران أعلى.
تبادل الجنود نظرات متوترة.
“انسحاب!” أمر القائد.
وخلال ثوانٍ هربوا خارج القرية واختفوا في الطريق.
بدأت النيران تخفت ببطء.
نظر القرويون بين أرين والفتاة الغامضة وهم يتهامسون بقلق.
اقترب أرين منها بحذر وقال:
“أنتِ… أنتِ من فعل ذلك؟”
رفعت يدها قليلًا. ظهر على كفها رمز أحمر متوهج — نفس الرمز الذي يحمله أرين، لكنه يشتعل كالنار.
نظرت إلى العلامة الذهبية في يده وابتسمت ابتسامة خفيفة.
قالت:
“إذن… أنت واحدٌ منهم.”
سأل أرين:
“واحد من مَن؟”
أجابت:
“الأصوات.”
في وقت لاحق من تلك الليلة، جلس الاثنان خارج القرية قرب نار صغيرة. كان السماء مليئة بالنجوم، وكانت الرياح تمر بهدوء عبر التلال.
قال أرين:
“أنا لا أفهم شيئًا. الموسيقى محرّمة. الجميع يعرف ذلك. إذن لماذا نستطيع فعل هذا؟”
رسمت الفتاة دائرة في التراب بعصا صغيرة.
داخل الدائرة رسمت ستة رموز.
“النار. الماء. الرياح. الأرض. الضوء. الظل.”
قالت:
“هذه هي الأصوات العنصرية الستة. الأشخاص الذين يولدون بهذه القوى نادرون… ويتم اصطيادهم.”
ثم تركت فراغًا في وسط الدائرة.
وأضافت:
“ووفقًا لأسطورة قديمة… هناك صوت سابع. الصوت الذي يربط كل هذه الأصوات معًا.”
نظر أرين إلى الفراغ.
مرت الرياح عبر التلال مرة أخرى، حاملة صدى لحن خافت.
قال أرين ببطء:
“أعتقد… أن ذلك الصوت قد يكون صوتي.”
بعيدًا في العاصمة، داخل برج مظلم في القصر، جلس رجل طويل على عرش من حجر أسود. فتح الساحر زاركان عينيه المتوهجتين ببطء.
لقد شعر به.
قوة جديدة قد استيقظت في مكان ما في المملكة.
ابتسم.
وقال بهدوء:
“إذن… الأصوات تعود للظهور من جديد.”
أضاء البرق السماء في الخارج.
همس زاركان:
“جيد… سأجمع قوتهم… وأجعل العالم صامتًا إلى الأبد.”
يتبع